سيرياستيبس :
أغلقت نحو 188 ألف شركة أبوابها في ألمانيا خلال عام 2025، بزيادة تقارب 10% عن العام السابق، في ثاني ارتفاع سنوي كبير على التوالي، وسط ضغوط طاولت قطاعات الصناعة والبناء والضيافة والصحة والتجارة.
ووفقا لدراسة نشرها مركز البحوث الاقتصادية الأوروبية في مانهايم بالتعاون مع جمعية حماية الدائنين السويسرية "كريديت ريفورم" في 18 أغسطس/آب، وصل عدد الإغلاقات إلى أعلى مستوى منذ قرابة عقدين، بعدما بلغ نحو 177 ألف حالة في 2024.
أرجعت الدراسة ارتفاع الإغلاقات إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسة الجمركية الأميركية، والمنافسة المتزايدة من الواردات الصينية، وارتفاع تكاليف الطاقة والعمالة، ونقص الموظفين المؤهلين، إضافة إلى تعذر العثور على خلفاء يتولون إدارة الشركات بعد تقاعد أصحابها.
وقالت الباحثة في مركز البحوث الاقتصادية الأوروبية ساندرا غوتشالك إن "الارتفاع المتجدد في معدلات الإغلاق يظهر أن الشركات الألمانية تواجه ضغوطا متزايدة للتكيف". وأضافت أن "عدم اليقين وارتفاع تكاليف الطاقة والموظفين ونقص المهارات تؤثر الآن في الشركات عبر جميع قطاعات الاقتصاد تقريبا". وأوضحت أن العوامل الديموغرافية تكتسب أهمية متزايدة، إذ تغلق شركات قابلة للاستمرار بسبب تقاعد مالكيها وعدم قدرتهم على العثور على خلفاء.
أظهرت الدراسة أن أكثر من 11 ألف شركة صناعية أغلقت خلال 2025، بزيادة 10% على أساس سنوي، بعد ارتفاع نسبته 14% في العام السابق
وسجل قطاع تصنيع المركبات أكبر زيادة بين الفروع الصناعية، إذ توقفت نحو 360 شركة عن النشاط، بارتفاع بلغ 57% مقارنة بعام 2024. كما أغلقت نحو 1500 شركة عاملة في الصناعات كثيفة البحث، بزيادة 11%، فيما توقفت قرابة 12 ألف شركة للخدمات التكنولوجية عن النشاط، بارتفاع 8%.
وحذر مركز البحوث الاقتصادية الأوروبية من احتمال ظهور تداعيات الحرب في المنطقة وارتفاع تكاليف الطاقة في أرقام إغلاق الشركات خلال 2026.
أغلقت نحو 24 ألف شركة بناء خلال 2025، بزيادة 12% عن العام السابق، فيما بلغ عدد الشركات المغلقة في الخدمات القريبة من المستهلك نحو 56 ألف شركة، بارتفاع 12%. وسجل قطاع الضيافة والمطاعم أكبر زيادة بين القطاعات الرئيسية، مع إغلاق نحو 15 ألف منشأة، بارتفاع 15% عن 2024.
ورأت الدراسة أن خفض ضريبة القيمة المضافة على الأغذية في المطاعم لم ينجح في تخفيف الضغوط عن القطاع، في ظل ارتفاع تكاليف الموظفين والتشغيل وصعوبة توظيف العمالة الماهرة.
ارتفع عدد الإغلاقات في قطاع الصحة بنسبة 12% إلى نحو 11 ألف شركة ومنشأة خلال 2025، مقارنة بزيادة نسبتها 5% في العام السابق. وسجلت عيادات الأطباء ارتفاعا أكبر، إذ أُغلقت قرابة 5500 عيادة في أنحاء ألمانيا، بزيادة 23% مقارنة بعام 2024.
وبحسب الدراسة، يتواصل ارتفاع إغلاق العيادات منذ عام 2017، ويرتبط جزئيا بتقاعد الأطباء وعدم وجود خلفاء يتولون إدارة منشآتهم، خاصة في المناطق الريفية التي تواجه معدلات إغلاق مرتفعة في القطاع الصحي.
وفي قطاع العقارات والإسكان، أغلقت نحو 8000 شركة، بزيادة 3%، فيما ارتفعت إغلاقات شركات التجارة بنسبة 8% إلى نحو 37 ألف شركة.
أظهرت الدراسة أن 13.4% فقط من حالات الإغلاق المسجلة خلال 2025 جاءت نتيجة إجراءات إعسار، أي ما يعادل شركة واحدة تقريبا من كل ثماني شركات. بينما توزعت بقية الحالات بين 43.4% من الشركات التي شُطبت من السجل التجاري أو أغلقت من دون إجراءات إعسار، و43.2% من الشركات التي صُنفت على أنها لم تعد تمارس نشاطا اقتصاديا.
وأشارت الدراسة إلى أن بعض الشركات ذات التصنيف الائتماني المتوسط أو الجيد أوقفت نشاطها طوعا، رغم أنها لم تكن تواجه صعوبات تمويلية فورية.
أظهرت الدراسة أن 29% من حالات الإغلاق الطوعي للشركات العائلية التي يديرها أصحابها خلال 2025 كانت لشركات يبلغ مالكوها 65 عاما أو أكثر، مقارنة بنسبة 14% فقط في 2002.
وتمثل الشركات العائلية التي يديرها أصحابها نحو 86% من إجمالي الشركات الألمانية، ما يجعل تقادم أعمار المالكين وتعذر العثور على خلفاء من الأسباب الرئيسية لتزايد الإغلاقات.
المصدر:
http://www.syriasteps.net/index.php?d=131&id=207002