عقبات في التحويلات المصرفية بين السعودية والإمارات
28/07/2026



بورتريه لرجل عربي خليجي سعودي يستلم مبلغ من المال من يد شخص اخر، عملة نقدية  ورقية للريال السعودي، مفهوم تمويل الأعمال، إدخار وتوفير الاموال، نقود ورقية  - صورة

سيرياستيبس

تواجه المعاملات المالية والتحويلات المصرفية الصادرة من السعودية إلى الإمارات عقبات مفاجئة تسببت في تعليق مدفوعات إلكترونية وإرجاعها وحجز أخرى دون أسباب واضحة منذ عدة أسابيع، ما أثار قلقاً واسع النطاق لدى الشركات والأفراد العاملين في الأنشطة التجارية المشتركة، في وقت تسير فيه الحوالات عبر الممرات المالية الأخرى كالمعتاد دون أي عوائق تشغيلية.
ورغم نفي البنك المركزي السعودي فرض أي قيود مباشرة على دول بعينها وتأكيده أن القطاع المالي يعمل بموجب إطار تنظيمي قوي يطبق إجراءات العناية القائمة على تقييم المخاطر، فإن تعطل وصول الأموال إلى الحسابات الإماراتية بات ينذر ببروز تحديات لوجستية واقتصادية تؤثر بشكل مباشر على استقرار المعاملات اليومية والتدفقات النقدية اللازمة لاستمرار الأعمال وتلبية الالتزامات المالية العاجلة، حسب ما أورد تقرير نشرته منصة بايمينتس (PYMNTS) المعنية بشؤون المدفوعات والخدمات المالية الرقمية في 7 يوليو/ تموز الجاري.
وأقر العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة والمستقلين بتعرضهم لأضرار تشغيلية نتيجة حجز مدفوعاتهم وتأخيرها أسابيع دون مبررات مفهومة، ما هدد التزاماتهم اليومية وقدرتهم على توفير السلع للعملاء، وصرح مسؤول تنفيذي في شركة للرعاية الصحية في دبي قائلاً: "تم حظر وإرجاع 3 مدفوعات منفصلة من عميل سعودي نتعامل معه منذ سنوات من قبل البنوك السعودية منذ منتصف مايو/ آيار"، موضحاً أن الأموال "تم تجميدها عادة لمدة أسبوع تقريباً ثم أعيدت إلى المرسل أو المستفيد دون طرح أي استفسارات"، حسب ما أورد تقرير نشرته (MIT Sloan Management Review Middle East)، المتخصصة في إدارة الأعمال والتكنولوجيا في 9 يوليو الجاري.

ودفعت الضغوط النقدية بعض الأفراد الحريصين على تسيير شؤونهم العاجلة إلى السفر الفعلي بين البلدين مع الاحتفاظ بكميات كبيرة من النقود حلاً أخيراً لمواجهة انقطاع القنوات الرسمية، وهو ما يفرض أعباء مالية ومخاطر أمنية واضحة لم تكن مألوفة في السابق لدى مواطني البلدين والمقيمين فيهما، حسب تقدير نشرته منصة سيمافور (Semafor)، المعنية بتحليل تدفقات المال والسياسة العالمية في 8 يوليو الجاري.
يفسر الخبير الاقتصادي والمستشار المالي علي أحمد درويش تأخر التحويلات المالية بين السعودية والإمارات بعدة عوامل اقتصادية وتقنية وسياسية متشابكة، أحدها يعود إلى خروج الإمارات من منظمة أوبك مؤخراً، ما أدى إلى إعادة ترتيب التوازنات الاقتصادية في المنطقة، وساهم بشكل غير مباشر في التأثير السلبي على طبيعة العلاقات والتدفقات المالية بين البلدين.
وتلعب إجراءات الامتثال المشددة في المؤسسات المالية دوراً رئيسياً في هذا التأخير، حسب درويش، إذ أصبحت أقسام الامتثال أكثر صلاحية وسلطة من السابق، وتقوم بإجراءات تدقيق معقدة قبل إتمام أي عملية تحويل لضمان الالتزام باللوائح الدولية، خاصة في ظل الأجواء الأمنية والحربية الراهنة، ما يطيل مدة المعالجة ويؤخر وصول الأموال بشكل مباشر.
كما يمر العديد من الحوالات، خاصة تلك المقومة بالدولار أو اليورو، عبر بنوك المراسلة (Correspondent Banks)، بعمليات مراقبة دقيقة وعيون مفتوحة قد تعيق الحوالات أو تعيدها إلى مرسلها في حال وجود أي شكوك، ما يخلق تعقيدات إضافية تؤخر العملية أو تلغيها، وهو ما يعكس، وفق درويش، مؤشراً محتملاً على وجود توتر معين في العلاقات الثنائية، رغم حجم التبادل التجاري الضخم الذي يقدر بعشرات المليارات من الدولارات.
ويمثل استمرار هذا التأخير تهديداً يخلق أزمة ثقة بين المحول والمستفيد، خاصة للأفراد الذين يعتمدون على هذه التحويلات لسداد الإيجارات أو مصاريف التعليم الجامعي لأبنائهم أو النفقات العائلية، حيث يتضرر المستفيد من عدم قدرته على الوفاء بالتزاماته المالية أو شراء البضائع في الوقت المحدد، ما قد يتطور إلى أزمة أوسع في العلاقات التجارية بين طرفي التحويل، وفقاً لدرويش.
وفي حال استمرار وضع كهذا، يتوقع درويش أن يلجأ الأفراد والباحثون عن البدائل إلى استخدام مراكز التحويل التقليدية أو حتى الصيارفة، بشكل منظم أو غير منظم، حلاً بديلاً وسريعاً، ما يقلل من قيمة القنوات المصرفية الرسمية ودورها، وهو تطور يستدعي المتابعة الدقيقة لمنع تفاقم الأزمة وتحولها إلى مشكلة هيكلية في النظام المالي بين أكبر اقتصادين عربيين.

وفي السياق، سبقت للباحث المختص بشؤون الشرق الأوسط في معهد باكر للسياسة العامة كريستيان كوتس أولريتشن الإشارة إلى تباين التطلعات التنموية والنفطية بين السعودية والإمارات، لافتاً إلى أنه "مع وجود اقتصاد أكثر تنوعاً، فإن الإمارات أقل اعتماداً على أسعار النفط المرتفعة لتوليد الإيرادات اللازمة لتمويل المبادرات الاقتصادية والتنموية، كما تسعى السعودية إلى القيام به مع خطتها الطموحة رؤية 2030"، وهو ما يبرر رغبة أبوظبي في فك ارتباط محركها الاقتصادي عن حصص الإنتاج النفطي التقليدية، وفقاً لما أورده تحليل نشره المركز العربي واشنطن دي سي (Arab Center Washington DC) في 1 مايو الماضي.
ويوضح أولريتشن أن الخلافات الجيوسياسية الأوسع بدأت تتجلى علناً في ملفات أمنية واستراتيجية حساسة، مبيناً أن التنافس لم يعد مقتصراً على الأبعاد السياسية، بل تغلغل بعمق في البنية التحتية للمعاملات التجارية والمالية الخليجية، وحسب قراءته، فإن هذه التدابير المصرفية تمثل فصلاً جديداً من فصول الضغط المتبادل الساعي لإعادة رسم مراكز القوى والنفوذ الإقليمي.

العربي الجديد



المصدر:
http://www.syriasteps.net/index.php?d=126&id=206664

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc