أسهم الذكاء الاصطناعي أمام اختبار الأرباح والفائدة بعد موجة بيع الرقائق
09/07/2026






سيرياستيبس 
كتب الاعلامي غالب درويش 


خلال تعاملات مستهل الأسبوع الجاري، استمرت الضغوط على الأسواق العالمية مع تراجع أسهم التكنولوجيا والرقائق، وارتفاع التقلبات، وصعود أسعار النفط بعد تجدد التوترات الجيوسياسية، فيما انتظر المستثمرون محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي
قال محللون لـ"اندبندنت عربية" إن موجة البيع التي ضربت أسهم الرقائق والتكنولوجيا لا تبدو حتى الآن إعلاناً عن نهاية الصعود الذي قاده الذكاء الاصطناعي، لكنها تعكس انتقال السوق من مرحلة التسعير على الحماسة إلى مرحلة اختبار الأرباح والتدفقات النقدية. وأضافوا أن التصحيح الحالي يبدو صحياً ما دام محصوراً في الأسهم التي ارتفعت بقوة، لكنه قد يتحول إلى إعادة تقييم أوسع إذا عجزت الشركات الكبرى عن إثبات أن الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي سيترجم إلى أرباح مستدامة.

تصحيح صحي أم إعادة تسعير؟
خلال تعاملات مستهل الأسبوع الجاري، استمرت الضغوط على الأسواق العالمية مع تراجع أسهم التكنولوجيا والرقائق، وارتفاع التقلبات، وصعود أسعار النفط بعد تجدد التوترات الجيوسياسية، فيما انتظر المستثمرون محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي بحثاً عن إشارات تتعلق بمسار الفائدة. وكانت الضغوط قد بدأت بصورة أوضح في 23 يونيو (حزيران) 2026، حين هبط مؤشر أشباه الموصلات في فيلادلفيا 7.9 في المئة، وتراجع "ناسداك" 2.21 في المئة، وانخفض "ستاندرد أند بورز 500" 1.44 في المئة، بينما خسر سهم "إنفيديا" 4.1 في المئة، وتراجعت أسهم "إنتل" و"مارفيل تكنولوجي" و"أدفانسد مايكرو ديفايسز" بين 5.8 و9.4 في المئة.
وقال محلل الاقتصاد الدولي محمد كرم إن "الأسواق لا تعاقب الذكاء الاصطناعي كفكرة، لكنها تعيد اختبار فرضية النمو المفتوح التي رفعت تقييمات بعض الأسهم إلى مستويات تحتاج إلى أرباح استثنائية ومتكررة". وأضاف أن "التراجع الحالي يمكن وصفه بأنه تصحيح صحي إذا بقي في نطاق جني الأرباح بعد الارتفاعات القياسية، لكنه سيتحول إلى إعادة تسعير أعمق إذا جاءت نتائج الشركات دون توقعات الإنفاق والعائد".
شرائح الصين وتغير المنافسة
وتزامنت موجة الحذر مع تقارير في 7 يوليو (تموز) 2026 أفادت بأن شركة "ديب سيك" الصينية تطور شريحة خاصة بها لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، في خطوة قد تقلل اعتمادها على شرائح "إنفيديا" و"هواوي". وتكمن أهمية الخطوة في أن الشريحة تستهدف مرحلة تشغيل النماذج والرد على المستخدمين، لا مرحلة التدريب فقط، وهي منطقة مرشحة للنمو السريع مع اتساع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي. غير أن هذا التطور لا يعني انتقال القوة فوراً من الشركات الكبرى، لأن تصنيع الشرائح المتقدمة لا يزال مرتبطاً بسلاسل توريد ضيقة تشمل الذاكرة المتقدمة والتغليف والتصنيع على نطاق واسع.


وقال رئيس قسم الأبحاث في "إيكويتي غروب" رائد الخضر إن "دخول مطوري النماذج إلى تصميم الشرائح لا يعني سقوط اللاعبين الكبار فوراً، لكنه يغير طريقة تقييم السوق لهم". وأضاف أن المنافسة المقبلة "لن تكون على قوة الشريحة وحدها، بل على كلفة تشغيل النموذج، وتوافر المكونات المتقدمة، والقدرة على الإنتاج التجاري"، موضحاً أن انتقال السوق إلى قاعدة أكثر تنافسية سيكون تدريجياً لا فورياً.
الأرباح قبل الوعود
وتضع نتائج الشركات الكبرى خلال الأسابيع المقبلة السوق أمام اختبار مباشر: هل يستطيع الإنفاق الرأسمالي الهائل في الذكاء الاصطناعي أن يتحول إلى نمو أرباح واضح؟ ففي 30 يونيو 2026، أشارت تقديرات نقلتها "رويترز" إلى أن خمس شركات كبرى، بينها "مايكروسوفت" و"ألفابت" و"أمازون"، تتوقع إنفاقاً رأسمالياً مشتركاً يقارب 730 مليار دولار هذا العام، وفق "جي بي مورغان". كذلك أشار تقرير آخر في 7 يوليو إلى أن أكبر شركات التكنولوجيا تتجه إلى الاقتراض وبيع الأسهم لتمويل توسع الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، بعدما بات الإنفاق المشترك مرشحاً لتجاوز 700 مليار دولار خلال العام.
وقال المستشار المالي محمود عطا إن "نتائج الشركات ستكون أكثر حسماً من العناوين التقنية، لأن المستثمر يريد معرفة ما إذا كانت المليارات التي تضخ في مراكز البيانات والرقائق ستنعكس على التدفقات النقدية لا على الوعود فقط". وأضاف أن أي تباطؤ في هوامش الربح، أو إشارات إلى تأجيل الطلب، قد يدفع المستثمرين إلى تقليص المراكز في الأسهم التي استفادت أكثر من موجة الذكاء الاصطناعي.
الفائدة تزاحم نتائج التكنولوجيا
لكن الأرباح ليست العامل الوحيد. ففي 17 يونيو 2026 أبقى الاحتياطي الفيدرالي نطاق الفائدة بين 3.5 و3.75 في المئة، مؤكداً أن التضخم لا يزال أعلى من هدفه البالغ 2 في المئة، بينما يترقب المستثمرون محضر الاجتماع في 8 يوليو لمعرفة ما إذا كانت نبرة البنك المركزي ستزيد الضغط على تقييمات التكنولوجيا المرتفعة. وكلما ارتفعت عوائد السندات، زادت كلفة تبرير الأسهم التي تعتمد قيمتها الحالية على أرباح مستقبلية بعيدة، وهو ما يجعل أسهم الذكاء الاصطناعي أكثر حساسية من غيرها لأي تغير في توقعات الفائدة.
وقال محلل أسواق المال العالمية أحمد نجم إن "العامل الحاسم في المدى القصير سيكون التفاعل بين الأرباح والفائدة، لا أحدهما منفرداً". وأضاف أن نتائج قوية من شركات الذكاء الاصطناعي قد تمتص أثر العوائد المرتفعة موقتاً، لكن أي نبرة متشددة من "الفيدرالي" ستعيد السؤال الأصعب إلى الواجهة: كم يستحق سهم ينمو بسرعة إذا بقيت كلفة المال مرتفعة؟ وبذلك تبدو الأسواق أمام اختبار مزدوج، فإما أن تؤكد الأرباح أن موجة الذكاء الاصطناعي لا تزال مدعومة بأرقام حقيقية، أو تكشف الفائدة المرتفعة أن جزءاً من الصعود السابق كان قائماً على تسعير مفرط لتوقعات لم تثبت بعد.


اندبندنت عربية 



المصدر:
http://www.syriasteps.net/index.php?d=131&id=206426

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc