الأرجنتين كانت على حافة السقوط... ثم قلب ميسي مجرى المباراة
09/07/2026





سيرياستيبس 

قاد ليونيل ميسي الأرجنتين إلى عودة تاريخية أمام مصر بنتيجة (3 - 2) بعدما قلب التأخر بهدفين إلى انتصار مثير، في مباراة حفلت بالجدل التحكيمي والدراما والقتال حتى الثواني الأخيرة.
غير ليونيل ميسي إيقاع اللعب، وحوَّل مباراة أخرى في كأس العالم إلى ملحمة جديدة.

تحولت واحدة من أكبر مفاجآت الأدوار الإقصائية في تاريخ البطولة إلى واحدة من أعظم الريمونتادات (العودة في النتيجة) على الإطلاق. أما مصر، فقد تنظر إليها باعتبارها واحدة من أكبر حالات الظلم، بينما لن تكترث الأرجنتين لذلك في الوقت الحالي.
هذا الفوز المثير (3 - 2) على مصر، التي قدمت أداء حماسياً ولديها أسباب وجيهة للشعور بالغبن، كشف مجدداً عن كثير من مشكلات الأرجنتين، لكنه أظهر أيضاً قدراً هائلاً من الصلابة، وفي مقدمها صلابة من قد يكون أعظم لاعب في تاريخ كرة القدم.
يفتقد حامل اللقب كثيراً من الجودة والطاقة اللتين ميزتاه في نسخة 2022، لكنه يملك ميسي، ويملك روحاً قتالية، وهو ما يجعله ربما الفريق الأكثر إثارة في هذه البطولة.
كل مباراة يخوضها تحمل قدراً هائلاً من الدراما العاطفية، لترتقي بأحد أبرز عناوين البطولة إلى مستوى جديد. وبعد صافرة النهاية، ذرف ميسي وزملاؤه الدموع.
مصر تقترب من المفاجأة وتثير الجدل التحكيمي
هكذا كانت مصر قريبة من تحقيق واحدة من أكبر مفاجآت الأدوار الإقصائية في تاريخ كأس العالم.
وقد نازلت الأرجنتين بكل ما أوتيت من قوة، حتى إن الدقائق الأخيرة شهدت احتكاكات ومواجهات مباشرة بين اللاعبين بعدما كادت المباراة تخرج عن السيطرة إثر سلسلة من اللقطات المثيرة للجدل.
وفي النهاية سقط لاعبو مصر على أرض الملعب من شدة الإرهاق. وكان بإمكانهم أن يشعروا بالفخر، لكن أيضاً بالحسرة على ما كان يمكن أن يحدث.
ولا يقتصر ذلك على قرار حكم الفيديو المساعد بإلغاء هدف رائع سجله مصطفى عبدالرؤوف "زيكو" بعد انفراده، بسبب مخالفة بدت طفيفة نسبياً في الجهة الأخرى من الملعب، أو على الشبهة التحكيمية المتعلقة بإعاقة محمد صلاح داخل منطقة الجزاء قبل انطلاقة إنزو فيرنانديز التي انتهت بهدف الفوز.
فقد كانت هناك أيضاً الهجمات المرتدة المتكررة التي وضعت الأرجنتين تحت ضغط هائل.
باريديس ينقذ وميسي يمر بأسوأ فتراته
وعلى رغم التركيز المستحق على ميسي، وعلى هدف إنزو فيرنانديز الحاسم بضربة رأس، فإن لياندرو باريديس يستحق إشادة خاصة.
فقد جاءت تدخلته الرائعة، عندما كانت النتيجة تشير إلى التعادل (2 - 2) والمباراة على صفيح ساخن، لتوقف هجمة مصرية مرتدة كانت في غاية الخطورة، وفي الوقت نفسه تبدأ هجمة جديدة للأرجنتين.
كان ذلك تدخلاً بالغ الأهمية، لكنه لم يكن بأهمية ميسي.
ومن اللافت مدى سوء أداء ميسي قبل أن يفرض تأثيره الحاسم على المباراة. فقد أمضى معظم اللقاء يسير في الملعب، في صورة جسدت حال البطء والخمول التي سيطرت على هذا الفريق الذي بدا فاقداً للحيوية.
وحتى إهداره ركلة الجزاء جاء معبراً عن ذلك، إذ بدا تسديده وكأنه يفتقر إلى الحماسة.
وكانت الأرجنتين حينها متأخرة بالفعل بهدف سجله ياسر إبراهيم بضربة رأس.
وبدا أن حامل اللقب لم يعد قادراً على التعامل مع سرعة الهجمات المرتدة المصرية، على رغم أن صلاح لم يكن يلعب حتى قرب أعلى مستوياته من حيث السرعة والانطلاق.
وكانت الأمور قابلة لأن تصبح أسوأ بكثير. وبدا أن الفريق الأرجنتيني انهار تماماً عندما سجل زيكو - الذي سُمي تيمناً بالنجم البرازيلي الكبير الذي سجل الهدف الحاسم وأنهى أول حملة للأرجنتين للدفاع عن لقبها عام 1982 - الهدف الثاني.

ولم يكن ذلك يبدو مهماً في تلك اللحظة، لأن الأرجنتين عجزت عن إضافة أي قدر من سرعة الإيقاع أو الاستعجال إلى أدائها.
ولم يكن من الصعب فهم السبب، إذ يعتمد الفريق على خط وسط متقارب للغاية من أجل حماية ميسي ومنحه الحرية، من دون امتلاك عرض هجومي كافٍ في بقية أرجاء الملعب. ولا يزال ذلك يبدو مشكلة قد تلحق بهم في نهاية المطاف.
لكن في المقابل، كان من السهل أيضاً إدراك سبب اعتمادهم على هذا الأسلوب.
انفجار ميسي يقلب مجريات اللقاء
وجاء التحول أكثر إدهاشاً لأن ميسي كان يبدو شارد الذهن وخاملاً، وكأنه استسلم للهزيمة. وقد ارتسم على وجهه ذلك الشحوب الذي رافق كثيراً من خيباته السابقة في كأس العالم.
كان يقف حينها على أعتاب واحدة من أكبر الإهانات في مسيرته، فيما كانت كل الانتقادات الموجهة إلى النجوم المتقدمين في السن والمدللين تستعد للانهمار عليه. لكن اتضح لاحقاً أنه كان يدخر أفضل ما لديه للحظة التي احتاجه فيها فريقه أكثر من أي وقت آخر.
وفي الدقيقة الـ73 تقريباً، وبعد ست دقائق من هدف زيكو، استلم ميسي الكرة عند زاوية منطقة الجزاء المصرية، ثم شق طريقه مباشرة بسرعة بين المدافعين.
كانت تلك أول مرة يقوم فيها بشيء من هذا النوع داخل منطقة جزاء المنافس، وكأن أحدهم ضغط على مفتاح التشغيل.
وبالفعل كانت المباراة قد دخلت مرحلة مختلفة. فقد ارتفعت حدة أداء الأرجنتين، بينما تراجع المنتخب المصري إلى الخلف بصورة واضحة.
ومن بعض الجوانب، جعل ذلك الأمور أكثر صعوبة على مصر، لأن الأرجنتين لجأت إلى سلاحها التهديفي الآخر في هذه البطولة، وهو قلوب الدفاع.
وفي الدقيقة الـ79، ومن الجهة اليمنى نفسها، أرسل ميسي عرضية متقنة ارتقى لها كريستيان روميرو وأودع بها الكرة في الشباك برأسه.
وكان الحارس مصطفى شوبير، الذي تألق سابقاً في التصدي لركلة جزاء ميسي وقدم عدداً من التصديات الرائعة، قادراً على التعامل مع تلك الكرة بصورة أفضل بكثير.
الأهداف الحاسمة وتأهل الأرجنتين إلى ربع النهائي
عادت الأرجنتين إلى أجواء المباراة، وعاد نجمها الأول إلى الواجهة. وعندما سقطت الكرة داخل منطقة الجزاء بعدما أبقاها لاوتارو مارتينيز داخل الملعب بجهد كبير، بدا وكأن الزمن توقف لجزء من الثانية.
كان ذلك نقيضاً تاماً لركلة الجزاء. فبدلاً من أن يمتلك الوقت للتفكير، امتلك ميسي تلك الحاسة الفطرية الخارقة التي مكنته في لحظة واحدة من تسديد كرة رائعة ارتدت من العارضة إلى داخل المرمى مسجلاً هدف التعادل.
لقد أوفى بالوعد، مسجلاً هدفه الثامن في هذه النسخة من كأس العالم، معادلاً بذلك رصيد كيليان مبابي الذي نال به الحذاء الذهبي في النسخة الماضية، ورفع رصيده إلى 21 هدفاً في تاريخ البطولة.
وأصبح الآن قد سجل في كل واحدة من مبارياته التسع الأخيرة في كأس العالم. وبحلول تلك اللحظة، كان الجميع قد نسي الرقم القياسي المتمثل في إهداره أربع ركلات جزاء، وإن كان ينبغي على الأرجنتين أن تضع ذلك في اعتبارها قبل ما ينتظرها لاحقاً.
وبدا أن كل شيء يسير لمصلحتها، حتى جاءت الهجمة المصرية الأخيرة التي أوحت بأن الكرة في طريقها إلى صلاح. وانتزعت الكرة منه، وربما كان ذلك يستحق احتساب مخالفة.
وانطلق أليكسيس ماك أليستر بسرعة، وفي لحظة بدا أن افتقار الأرجنتين للسرعة سيحرمها من فرصة أخرى، لكنه بدلاً من ذلك أرسل عرضية رائعة سجل منها فيرنانديز هدف الفوز في الدقيقة الـ92.
وعندها انفجرت المشاعر التي اشتهر بها هذا المنتخب طوال الأعوام الـ12 الماضية، بالدموع، ورفع ميسي على الأكتاف، واستمرار الجماهير في المدرجات طويلاً بعد صافرة النهاية وهي تردد الأهازيج.
وتتجلى هذه المشاعر بوضوح أيضاً في طريقة لعبهم. فعلى رغم كل العيوب التي يعانيها حامل لقب كأس العالم، فإنه يبدو قادراً على القتال حتى النهاية في أي مباراة.
ولهذا السبب قد يظل منافساً بالغ الخطورة بالنسبة إلى إنجلترا، إذا بلغت هذا الدور بتجاوز النرويج، على رغم أن الجميع كان يتحدث عن سهولة هذا الجانب من القرعة. والآن أصبحت سويسرا في انتظار ميسي ورفاقه في الدور ربع النهائي بمدينة كانساس.
أما بالنسبة إلى مصر، فقد انتهت حملة تدعو للفخر، لكنها كانت قادرة على أن تكون أكثر بكثير.
قلة من اللاعبين يستطيعون تقديم ما يقدمه ميسي، وقد جعل بطريقة ما ملحمة أخرى أعظم مما كان يمكن أن تكون.


اندبندنت عربية 



المصدر:
http://www.syriasteps.net/index.php?d=200&id=206411

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc