مدير عام أكساد: العمل المناخي ضرورة ملحّة لمواجهة التصحر وشح المياه وتعزيز الأمن الغذائي العربي
05/06/2026
سيرياستيبس
أكد سعادة الدكتور نصر الدين العبيد، المدير العام لمنظمة المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد)، أن التحديات البيئية المتسارعة التي تواجه المنطقة العربية، وفي مقدمتها التغيرات المناخية والتصحر وشح الموارد المائية، تستوجب تعزيز العمل العربي المشترك وتكثيف الجهود لحماية الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة.
جاء ذلك في كلمة ألقاها بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للبيئة الذي يصادف الخامس من حزيران/يونيو من كل عام، والذي يُحتفى به هذا العام تحت شعار “الدعوة إلى العمل المناخي”، مؤكداً أن هذه المناسبة تمثل فرصة متجددة لتعزيز الوعي بأهمية حماية البيئة وصون الموارد الطبيعية للأجيال الحالية والمستقبلية.
وأوضح العبيد أن التغير المناخي والتصحر أصبحا من أبرز القضايا العالمية ذات التأثير المباشر على حياة البشر واقتصادات الدول، مشيراً إلى أن التصحر يهدد سبل العيش لأكثر من مليار شخص حول العالم، فيما تشغل الأراضي القاحلة نحو 70% من مساحة الوطن العربي، مع تعرض ما يقارب 20% من أراضيه لخطر التصحر، الأمر الذي ينعكس سلباً على الأمن الغذائي والموارد الطبيعية والتنوع الحيوي.
وأشار إلى أن المنطقة العربية تواجه تحديات بيئية متزايدة تتطلب وقفة جادة ومسؤولة، مثمناً في هذا السياق الدعم المتواصل والرؤية الاستراتيجية لجامعة الدول العربية، وما صدر عن القمم العربية المتعاقبة من قرارات أكدت أهمية البيئة والتنمية المستدامة كركيزة أساسية للأمن القومي العربي.
كما أشاد المدير العام لأكساد بالمبادرات العربية الرائدة في المجال البيئي، وفي مقدمتها مبادرتا “السعودية الخضراء” و”الشرق الأوسط الأخضر”، ومبادرة التشجير في جمهورية مصر العربية، إضافة إلى جهود وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي في الجمهورية العربية السورية للتوسع في المساحات المشجرة وزيادة الغطاء النباتي وتحسين المناخ المحلي.
وأكد العبيد أن منظمة أكساد، ومنذ تأسيسها عام 1968، أولت قضايا التغير المناخي والتصحر والجفاف وتدهور الأراضي أهمية خاصة، حيث سخّرت إمكاناتها العلمية والتقنية لتطوير الحلول المستدامة وتعزيز قدرة المجتمعات العربية على التكيف مع التغيرات المناخية، مشيراً إلى أن هذه الجهود تُوجت بإطلاق “إعلان القاهرة 2022” الذي اعتمدته الجمعية العمومية للمنظمة، ودعا إلى تعزيز التكيف مع التغيرات المناخية والتخفيف من آثارها السلبية على البيئة والموارد الطبيعية والمجتمعات العربية.
وبيّن أن أكساد نفذت العديد من المشاريع التنموية في الدول العربية لإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة ومكافحة الزحف الصحراوي، من بينها مشاريع في سورية والأردن ومصر والسودان والجزائر والمملكة العربية السعودية، معتمدة نهج الإدارة المتكاملة للموارد الطبيعية وتثبيت الكثبان الرملية ونشر تقنيات الزراعة الحافظة.
وفي مجال إدارة الموارد المائية، أوضح العبيد أن المنظمة نفذت مشاريع متخصصة لحصاد مياه الأمطار وإدارة مياه الفيضانات، إلى جانب استخدام النمذجة الهيدرولوجية والتقنيات الحديثة لرفع كفاءة الري وإدارة المياه الجوفية، بما يسهم في مواجهة تحديات ندرة المياه والتغيرات المناخية.
وأضاف أن أكساد حققت نتائج مهمة في مجال الأمن الغذائي من خلال تطوير نظام إنذار مبكر للجفاف، واستنباط 89 صنفاً من القمح والشعير عالية الإنتاجية والمتأقلمة مع البيئات الجافة، فضلاً عن تطوير سلالات محسنة من الأغنام والماعز ذات إنتاجية مرتفعة من اللحوم والألبان، وتنفيذ برامج متقدمة لتنمية الثروة الحيوانية وتحسين إدارة المراعي الطبيعية.
وفي ختام كلمته، جدد العبيد التزام منظمة أكساد بتنفيذ مضامين “إعلان القاهرة 2022″ودعم الجهود العربية الرامية إلى بناء بيئة صحية ومتوازنة ومستدامة، مؤكداً مواصلة العمل في مجالات مكافحة التصحر، وحصاد مياه الأمطار، وتأهيل المراعي، والتكيف مع التغيرات المناخية، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي والمائي وتحقيق مستقبل أكثر استدامة للمنطقة العربية
المصدر:
http://www.syriasteps.net/index.php?d=127&id=205903