أرقام تكشف عن الفارق بين عدوى "إيبولا" والحصبة وكورونا
02/06/2026
سيرياستيبس
"إيبولا" من أكثر الأمراض فتكاً في العالم، لكنه ليس من الأكثر عدوى. فبينما قد تصل معدلات الوفاة في بعض السلالات إلى نحو 90%، يبقى انتشاره أبطأ بكثير من الحصبة وكورونا لأنه ينتقل عبر الملامسة المباشرة لا عبر الهواء.
في وقت يتابع فيه العالم تفشيات جديدة لفيروس "إيبولا" في أفريقيا، يتصدر المرض المخاوف الصحية العالمية على رغم أنه ليس من أكثر الأمراض قدرة على الانتشار بين البشر. فمع إعلان منظمة الصحة العالمية في مايو (أيار) الماضي حال طوارئ صحية دولية بسبب تفشي المرض في أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، تجدد الاهتمام بفيروس ارتبط لعقود بصور الوفيات المرتفعة والإجراءات الصحية المشددة.
وأعلن المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن عدد الحالات المشتبه فيها في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا تجاوز 1100 حالة حتى نهاية مايو، فيما سجلت 263 إصابة مؤكدة و43 وفاة. ويأتي ذلك في وقت لا يتوافر فيه لقاح معتمد للسلالة المنتشرة حالياً، مما يزيد مخاوف السلطات الصحية الدولية.
الحصبة و"كوفيد-19" أكثر عدوى من "إيبولا"
على رغم السمعة المرعبة التي يتمتع بها "إيبولا"، فإن الأرقام العلمية تظهر أنه أقل عدوى من أمراض كثيرة يعرفها العالم جيداً. ويقاس ذلك عبر ما يسمى "رقم التكاثر الأساس" ((RO، هو متوسط عدد الأشخاص الذين يمكن أن ينقل إليهم المصاب العدوى.
وتوضح دراسات طبية منشورة في دورية "لانسيت للأمراض المعدية (The Lancet Infectious Diseases) "، وأبحاث اعتمدتها منظمة الصحة العالمية أن معدل انتقال "إيبولا" يراوح عادةً بين 1.5 و2.5 شخص لكل مصاب.
وبالمقارنة مع الأمراض المعدية المعروفة، يمكن لمصاب الحصبة أن ينقل العدوى إلى ما بين 12 و18 شخصاً، بينما وصل معدل انتقال متحور "أوميكرون" من "كوفيد-19" إلى ما بين 8 و10 أشخاص في المتوسط.
وتكشف بيانات منصة "ستاتيستا" الألمانية للإحصاءات وتحليل البيانات أن فيروس "إيبولا"، على رغم سمعته كواحد من أخطر الأمراض الفيروسية وأكثرها فتكاً، ليس من بين أكثر الأمراض قدرة على الانتشار بين البشر. وتوضح الأرقام أن المصاب بـ"إيبولا" ينقل العدوى إلى عدد أقل من الأشخاص مقارنة بكثير من الأمراض المعدية الشائعة.
وتوضح المنصة الألمانية أن الحصبة تتصدر قائمة الأمراض الأكثر عدوى عالمياً، إذ يمكن للمصاب الواحد نقل المرض إلى ما بين 12 و18 شخصاً، تليها "السعال الديكي" بمعدل يراوح بين 12 و17 شخصاً، ثم "جدري الماء" بين 10 و12 شخصاً.
ويظهر متحور "أوميكرون" من "كوفيد-19" بمعدل انتقال يراوح بين 8 و10 أشخاص لكل مصاب.
وفي الفئة المتوسطة من العدوى يأتي "النكاف" بمعدل 4 إلى 7 أشخاص، فيما سجلت السلالة الأصلية من "كوفيد-19" معدل انتقال يراوح بين شخصين وأربعة أشخاص.
أما "السل" فبلغ معدل انتقاله بين شخص وأربعة أشخاص، بينما تراوح معدل انتقال "نوروفيروس" المسبب لالتهابات المعدة والأمعاء بين 1.6 و3.7 شخص.
وتشير المقارنة إلى أن "الإنفلونزا الموسمية" تعد من أقل الأمراض عدوى بمعدل يراوح بين 1.3 و1.8 شخص، وهو مستوى قريب من "إيبولا".
لماذا لا يتحول "إيبولا" إلى جائحة عالمية؟
وتبرز هذه الأرقام مفارقة لافتة، إذ إن الخطر المرتبط بـ"إيبولا" لا يعود إلى سرعة انتشاره، بل إلى ارتفاع معدل الوفيات وشدة الأعراض. ويعود انخفاض معدل انتقاله مقارنة بـ"الحصبة" أو "كوفيد-19" إلى أن الفيروس ينتقل أساساً عبر الملامسة المباشرة لدم المصاب أو سوائل جسمه أو الأسطح الملوثة، وليس عبر الهواء بسهولة كما هي الحال في "الحصبة" والأمراض التنفسية الأخرى.
هذا التباين يفسر لماذا اجتاح "كوفيد-19" العالم خلال أشهر قليلة، ولماذا لا يتحول "إيبولا" عادة إلى جائحة عالمية واسعة النطاق. فالفيروس لا ينتقل عبر الهواء مثل "الحصبة" أو "الإنفلونزا الموسمية"، بل يحتاج إلى اتصال مباشر مع دم المصاب أو سوائل جسمه أو الأنسجة الملوثة بالفيروس.
وتوضح منظمة الصحة العالمية أن العدوى تحدث غالباً أثناء رعاية المرضى أو التعامل مع الجثامين أو ملامسة الأسطح الملوثة، مما يجعل المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية من أكثر البيئات عرضة لانتشار المرض عند غياب إجراءات الوقاية الصارمة.
الأكثر فتكاً وليس الأسرع انتشاراً
لكن انخفاض معدل الانتشار لا يعني أن الخطر محدود. فـ"إيبولا" يعد من أكثر الأمراض الفيروسية فتكاً بالبشر. ووفق بيانات منظمة الصحة العالمية والمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، سجلت بعض السلالات التاريخية معدلات وفاة وصلت إلى نحو 90 في المئة لدى المرضى غير المعالجين، فيما تراوحت معدلات الوفيات في تفشيات أخرى بين 25 و50 في المئة بحسب السلالة وجودة الرعاية الطبية المتاحة.
وتعد سلالة "زائير إيبولا" الأخطر بين السلالات المعروفة، إذ ارتبطت بأعلى معدلات الوفيات في تاريخ المرض. أما التفشي الحالي فيرتبط بسلالة "بونديبوغيو"، التي سبق أن تسببت في موجات تفش سابقة داخل أفريقيا الوسطى والشرقية، إضافة إلى أن أعراض المرض تسهم في تكريس صورته المرعبة عالمياً. فالمصاب قد يعاني حمى حادة وإرهاقاً شديداً وآلاماً عضلية واضطرابات هضمية ونزفاً داخلياً وخارجياً في الحالات المتقدمة، وهي أعراض جعلت "إيبولا" أحد أكثر الفيروسات إثارة للخوف منذ اكتشافه عام 1976.
"إيبولا" تهديد دولي
يرى متخصصون الصحة العامة أن الخطر الأكبر لا يتمثل في قدرة "إيبولا" على الانتشار السريع، بل في تأثيره المدمر على المجتمعات التي تعاني ضعف الأنظمة الصحية ونقص الإمكانات الطبية. ففي كثير من التفشيات السابقة، أدى المرض إلى إنهاك المستشفيات وتعطيل الخدمات الصحية الأساسية وإثارة موجات نزوح وخوف بين السكان.
ولهذا السبب يتعامل العالم مع أي تفشٍّ جديد لـ"إيبولا" باعتباره تهديداً دولياً، حتى لو كانت أعداد الإصابات أقل بكثير من أمراض أخرى أكثر انتشاراً. فالفيروس يجمع بين معدل وفيات مرتفع، وصعوبة احتواء البؤر الأولى للمرض، وأخطار كبيرة على العاملين في القطاع الصحي، وهي عوامل كافية لإبقاء اسمه في صدارة أكثر الأمراض التي يخشاها العالم.
عزلت البرازيل اليوم الإثنين رجلين قدما من جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا للاشتباه بإصابتهما بفيروس إيبولا، لكن الفحوص الأولية أظهرت إصابة أحدهما بالتهاب السحايا، والآخر بالملاريا، فيما تستمر التحقيقات الطبية للتأكد من حالتيهما.
وفي المقابل، أعلنت منظمة الصحة العالمية اليوم تعافي أربع ممرضات وعامل مختبر من سلالة "بونديبوغيو" النادرة، ليرتفع عدد المتعافين إلى خمسة أشخاص.
وحذر مسؤولون صحيون من أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى من المعلنة، في ظل تفشي سلالة لا يتوافر لها لقاح أو علاج معتمد، بينما أقرت دول المنطقة خطة استجابة بقيمة 319 مليون دولار، وتواصل منظمة الصحة العالمية التعامل مع التفشي بوصفه حال طوارئ صحية تثير قلقاً دولياً.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://www.syriasteps.net/index.php?d=144&id=205857