الطوفان التركي في الاراضي السورية ..
اغراق مائي بعد الاغراق الاقتصادي السلعي .. من يحمي الحدود .. ؟!
سيرياستيبس
كتب الاعلامي أسعد عبود خاص لسيرياستيبس
أكثر من جهة حكومية سورية ، بينها وزارة الطاقة ، أشارت اليوم " حسب مواقع التواصل الاجتماعية " إلى أن الانذار التركي بفتح بوابات السدود الضخمة على الفرات في الاراضي التركية جاءت متأخرة جدا و هذا ادى إلى ازدياد التأثير السلبي للفيضان على الاراضي و المدن السورية ..
و الواقعة محل التباس أكيد ، ولا سيما أنه حتى الآن لم تحصر الاضرار و النتائج بشكل كامل و دقيق .. لكن أكثر من مؤشر و دليل و بيان وصيحة كلها تشير إلى المخاطر الناجمة عن الفيضان سواء على المدن و الناس أم على الاراضي و المزروعات .. مساحة واسعة جدا من الاراضي الزراعية المنتجة للأقماح و الشعير و الحبوب الاخرى تعرضت للغرق الكامل و هي في موسم الحصاد ..
اضافة الى مدينتين رئيسيتين " دير الزور و الرقة " و عدد كبير من المدن الصغيرة و التجمعات الزراعية .. و مواسم اخرى و قطعان أغنام و غيرها ولا حديث موثق مؤكد حتى الآن عن الاصابات البشرية .. و لا احصاء للمنازل و البيوت التي تأثرت .. على الرغم من أن الحكومة أظهرت اهتماما فعليا وصل حد زيارة السيد رئيس الجمهورية بسرعة للمنطفة و كذا وزراء و مسؤولين متعددين ..
و قد صدرت اشارات كما اسلفنا عن تأخر الحكومة التركية في الانذار بشأن فتح بوابات سدودها الضخمة .. هي اشارات خلت من اي عتب علني .. لكن ذلك لم يتأخر كثيرا بعد و لا شك أنه قادم . كما أن هول الواقعة قد تدفع ، و ستدفع ، بمؤسسات دواية للتدخل و وصف الحالة و تقديم تقارير عنها .. و كما يقولون لا شيء يمكن أن يتخبى . ولا سيما حين يكون ثمة خسائر بشرية ..
لنرجو أن لا يكون ..
و نبقى في حدود الخسائر الاقتصادية المنهكة لسورية والاقتصاد السوري في ظروفه القاهرة غير الطبيعية الراهنة .. اعني أنه حتى في حالة قلت ، أو انعدمت الاصابات البشرية فإن ما وقع هو كارثة بالمعنى الكامل لسورية و الشعب السوري .. و طبعا لا نتوقع أن يكون ثمة ما هو مقصود كما قد تزعم جهات عديدة ، من مختلف المواقع تتابع الحدث .. نحن نفضل أن ننتظر بيانا رسميا سوريا تفصيليا ، يحمل المسؤوليات و يشير للتعويضات بوضوح ، و عدالة ، ما امكننا اليها وصولا ..
لا نظن أن الجارة تركيا لا تهتم بما يتعرض له الواقع الاقتصادي السوري المتهالك اصلا ، و لها دورا مسبقا بتهالكه ، فقبل هذه
الطوفة ، و فيضان بوابات السدود الضخمة التي تحجز مياه الفرات خلفها و تحرم سورية و العراق منها ، كان هناك و دائما طوفات المواد و السلع التركية المصنعة محليا أو المستوردة و دون أي توصيف أو تقييم لواقعها أو صلاحيتها ، و الذي يكاد يحول الاسواق و الشوارع السورية إلى مكب لنفايات الاسواق التركية من البيضة و حتى السيارة !! .
دائما عرفت الاسواق و المعامل و المؤسسات الانتاجية السورية هذا الضغط عليها من الاسواق و المنتجات التركية بما كثيرا ما يؤدي إلى كساد في الاسواق السورية و خسائر للمنتجين السوريين . ومن المفارقات أن يظهر ذلك بوضوح و باحراج كبير للحكومات السورية في فترات الرضى و الصلح و التقارب السياسي . لقد خصل في فترة النظام السوري السابق خلال فترة شهر العسل بين رجب طيب اردوغان و من سبقه على الحكم من حزب العدالة و التنمية من جهة و بين بشار الاسد و نظامةحكمه من جهة مقابلة .. واذ اسرع الجانبان لرفع معدلات التبادل التجاري بحماس شديد ليصل ميزان التبادل إل نحو عشرة مليارات دولار .. و كان النيزان مائلا لصالح تركيا .
و قد ادى إلى طوفان سلعي اقتصادي تركي على الاسواق السورية مما أضر كثيرا بصناعات و منتجين سوريين ، كان مثاله الاوضح عند منتجي الصناعات الحرفية الخشبية " صناعة الموبيليا " في غوطة دمشق .. حتى يقال : أن جانب مهم من غضب ابناء الغوطة على نظام بشار الاسد كان بسبب ما تعرضوا له من خسارة نتيجة ضغط المنتجات التركية على منتجاتهم ..
كثيرون يذكرون و لا ريب تلك " الطوفة " التركية في الاراضي السورية و مضت لا أحد سأل ولا أحد عوض .. و تبدو الآن كأنها نسيت ، و أظنها لم تنسى تماما .. لكنها لم تحمل من الأذى للسوريين كما في طوفة اليوم و فيضاناته .. يومها كان مشروع تعاون و تبادل مشترك و هذا مختلف عن أن ننسى الجيران من تنبيههم أننا فتحنا السيل عليهم ..
نشارك المتألمين ألمهم.. و ارضنا خرابها و سدودنا أزمتها .. و بالتأكيد نطالب بالعدل و الانصاف .. و ايصال الناس إلى حقوقهم ..و طبعا نقدر بحزن حجم الخسارة التي سيتعرض لها الاقتصاد السوري في وقت ، يكاد لا يقدر الوقوف على رجليه بعد ..
لكن و كما اسلفت .. ننتظر البيان التفصيلي الكامل من الدولة و الجهات الرسمية السورية ..
As.abboud@gmail.com
المصدر:
http://www.syriasteps.net/index.php?d=127&id=205836