900 مسودة قانون تنتظرالبرلمان وحصة الرئيس غير كافية لتغطية التمثيل المطلوب
السياسي والإعلامي أيمن عبد النور : قانون محاسبة سوريا ما زال قائماً ولم يلغ حتى الآن





سوريا لم تتحرر  بشكل كامل من العقوبات

  الاستثمارات تحتاج إلى الاستقرار كي تدخل  .. ومازالت  تصطدم بصعوبات التحويل والتمويل

 
 

سيرياستيبس : 

رفع العقوبات ساعد في تخفيف عزلة سوريا القانونية والمالية، لكنه كشف عن أن المشكلة لم تعد في القيود الخارجية وحدها، بل في اقتصاد يحتاج إلى إعادة تأهيل وتطوير، وجعله أكثر انسجاماً مع المعايير الدولية، وتوفير مناخ استثماري جاذب للاستثمارات من منطلق اقتصادي بحت، يغري المستثمر السوري قبل المستثمر العربي والأجنبي.

على رغم إلغاء قانون "قيصر"، وهو أقسى قانون تعرضت له سوريا في تاريخها، مع العقوبات الممتدة منذ عام 1979، وبخاصة "قانون الدولة الراعية للإرهاب"، الذي يعوق التحويلات البنكية والمعاملات التجارية، ويصعب الحصول على التكنولوجيا، فإن دمشق ما زالت تصارع من أجل التحرر الكامل من العقوبات، بما يضمن لها انخراطاً كاملاً بالاقتصاد العالمي، ويتيح تدفق الأموال منها وإليها، ويفسح المجال لدخول استثمارات بمليارات الدولارات.

لا تزال الوقائع الميدانية تشير إلى أن ثمة ما يعوق تحويل الأموال إلى سوريا بالصورة المطلوبة، في الوقت الذي ما زالت فيه البنوك الكبرى وحتى شركات التأمين تتعامل مع سوريا كمنطقة خطر عالية.

وبينما تنتظر الاستثمارات توافر بيئة الاستثمار والاستقرار الذي يؤمن دخولها وتنفيذها من دون عوائق، وضمن شروط مشجعة ومحفزة، يبدو أن استمرار محدودية قنوات التمويل والوصول إلى الخدمات المصرفية هو العائق الأكبر والأهم أمام ترجمة النوايا الاستثمارية التي كتبت بمليارات الدولارات عبر مذكرات تفاهم لإقامة مشاريع كبرى في البلاد.

العقوبات جاثمة على الاقتصاد السوري

السياسي والإعلامي السوري المقيم في واشنطن، المقرب من أوساط القرار في الولايات المتحدة الأميركية أيمن عبدالنور، أوضح في حديث مع "اندبندنت عربية" أن العقوبات المفروضة على سوريا تشتمل على عدد من القوانين والأوامر التنفيذية الصادرة عن الرئيس الأميركي على مدى أعوام طويلة، أولها كان في عام 1979 عندما فرض تصنيف "الدولة الراعية للإرهاب"، ثم في عام 2004 صدر "قانون محاسبة سوريا" عن الكونغرس.

ومع انطلاق الثورة وبعدها صدر عدد من القرارات، وليس القوانين، التي شملت أسماء أشخاص وشركات سورية وغير سورية تم وضعها على قائمة العقوبات، ومصادرة وحجز الأموال، ومنعهم من دخول الولايات المتحدة، وصولاً إلى عام 2019 عندما جرى إقرار قانون "قيصر" الشهير، وفق المتحدث.

وأضاف "اليوم، ومع إلغاء قانون قيصر، وهو من أقسى القوانين التي عاقبت دمشق، حصل خلط عند الناس الذين ظنوا أن كل القوانين والقرارات التي تعاقب سوريا قد جرى إلغاؤها، وهذا غير صحيح. ما جرى إلغاؤه هو الكتلة الأكبر والأهم والأخطر، وهي قانون قيصر، لكن قانون إلغائه جاء في صفحتين كملحق ضمن قانون موازنة الدفاع الوطني الأميركية، ويتضمن ثمانية بنود اطلع عليها ووعد بتحقيقها الرئيس السوري ووزير الخارجية أثناء زيارتهما إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأيضاً إلى واشنطن للقاء الرئيس ترمب، وهذه النقاط الثماني ما زالت قيد المراقبة، على رغم أنها لا تؤدي إلى تنفيذ عقوبات بصورة أوتوماتيكية، لكنها ترصد من الكونغرس، ويجري تقديم تقرير لوزير الخارجية والرئيس الأميركي والكونغرس بمدى التزام الحكومة السورية بهذه النقاط الثماني".

وأشار إلى أن "قانون محاسبة سوريا" ما زال قائماً ولم يلغ، ولم يطرح حتى الآن اقتراح لإلغائه، وأيضاً لم يجر إنهاء تصنيف الدولة الراعية للإرهاب.

ويلفت إلى تفكيك العقوبات الاقتصادية، لكن مع استمرار مجموعة من القيود المؤثرة بصورة غير مباشرة في الاقتصاد، أبرزها استمرار التصنيف الأميركي لسوريا كدولة راعية للإرهاب.

وأكد أن رفع العقوبات ساعد في تخفيف عزلة سوريا القانونية والمالية، لكنه كشف عن أن المشكلة لم تعد في القيود الخارجية وحدها، بل في اقتصاد يحتاج إلى إعادة تأهيل وتطوير، وجعله أكثر انسجاماً مع المعايير الدولية، وتوفير مناخ استثماري جاذب للاستثمارات من منطلق اقتصادي بحت، يغري المستثمر السوري قبل المستثمر العربي والأجنبي.

تحديات التحويلات المالية الدولية

تظهر التحويلات المالية كواحدة من أبرز العقبات أمام المستثمرين في سوريا، وعلى رغم الإعلان الرسمي بتجميد وتخفيف كثير من العقوبات الغربية المتعلقة برؤوس الأموال، ما تزال التحويلات إلى سوريا تخضع لرقابة مشددة من الولايات المتحدة وأوروبا.

وفي هذا السياق، يؤكد عبدالنور أن استمرار القوانين التي تعاقب سوريا أثر في تحرر التحويلات إليها، مما يعني أن هناك تبعات سلبية على الاقتصاد السوري ما زالت قائمة حتى الآن، سواء بمنع تصدير كثير من البضائع، والأهم الحاجة إلى أخذ رخصة من وزارة الخارجية الأميركية ومن "أوفاك" في وزارة الخزانة لكل البضائع التي تتضمن تكنولوجيا مصنفة أو ذات استخدام مزدوج "أمني وعسكري".

وأضاف "ما زالت هناك إجراءات وتحديات تتمحور حول التشكيك في شفافية الاقتصاد السوري ومؤسساته ومدى توفر الحوكمة، تعوق دخول شركات أجنبية إلى سوريا"، لافتاً إلى أنه يمكن إجراء تحويلات عبر نظام "السويفت" مع سوريا نظرياً، لكن القلق هو من المؤسسات والبنوك التي ما زالت مترددة في التعامل مع البنوك السورية.

وقال "الرئيس الأميركي يستطيع أن يقول للمصارف إن بإمكانها التعامل مع سوريا، لكن المصارف هي من تقرر إذا كانت تشعر بالأمان، وهي من تقرر متى ستفعل ذلك"، مؤكداً أنه حتى تعمل المصارف المراسلة في العالم مع البنوك السورية يجب أن يكون لديها ثقة بمجالس إدارة هذه المصارف وملاءتها.

وكشف عن أن بعض المصارف المراسلة لديها هذه الثقة، لكن لمبالغ قليلة ومحدودة، بدليل وجود تحويلات باليورو إلى مصارف يونانية وإيطالية، وتحويلات بالدولار عبر بنك "جيه بي مورغان" إلى أميركا.

دخول الاستثمارات يصطدم بصعوبات التحويل والتمويل

وكشف عبدالنور عن أن عدم وجود قنوات تمويل دولية يؤثر في دخول الاستثمارات والمستثمرين والبدء بتنفيذ مشاريعهم، إذ لا تستطيع أية شركة تحويل أموال استثماراتها إذا لم يكن لديها بنك مراسل، وهذا يشمل حتى الجهات الحكومية.

وأضاف "تعرضت الشركة السورية للبترول الحكومية وشركة تسويق النفط العراقية (سومو) لعقبات مصرفية أثناء تنفيذ عقد نقل النفط العراقي إلى ميناء بانياس"، وهذا يعني أنه لا بد من انتظار حل الإشكالات كافة المتعلقة بتحويل الأموال وبناء ثقة مع المصارف المراسلة.

وفي رده على سؤال، بين السياسي السوري أن المستثمرين الذين قاموا بتوقيع مذكرات تفاهم لإقامة استثمارات في سوريا، يمكنهم حالياً الاطلاع على قوانين الاستثمار، ودراسة السوق والجدوى الاقتصادية، واستئجار مكاتب، وكل هذا يستهلك وقتاً وأموالاً وموظفين، ريثما تصبح الظروف مناسبة للبدء بالتنفيذ.

وأوضح أن بعض كبار المستثمرين العرب لجأوا إلى طريقة إنشاء صندوق للاستثمار في مشاريع باللاذقية ودمشق، يمولها السوريون باكتتاب عام، بينما يقومون هم فقط بإدارة تلك المشاريع وتنفيذها من دون الحاجة إلى تحويل أي مبلغ مالي من جانبهم.

وأشار إلى أن الدولة السورية قد لا تلجأ إلى الاقتراض الدولي إلا إذا لم يكن هناك أي بديل آخر، لأن الاقتراض يرتب فوائد، ويمكن أن تثار حوله أمور تتعلق بالشريعة، وهل الفوائد حرام أم حلال، لذلك تبتعد القيادة الحالية من الاقتراض وتفضل التركيز على الاستثمار والشراكات.

وتحدث المختص السوري عن الجهود والتحركات التي يقوم بها مصرف سوريا المركزي، التي وصفها بأنها "فوق طاقته"، بخاصة بعد منحه أخيراً صلاحيات توظيف من يملكون الشهادات الاختصاصية، منوهاً بأهمية خطوات فتح حسابات في المصارف المركزية في عدد من الدول.

وأشار إلى أن تأسيس مجلس للنقد والتسليف هو في طور التحقق، لافتاً، في رده على سؤال، إلى أنه "لم يبق هناك مشايخ في المركزي السوري".

"أوليفر" الأميركية في مهمة تقييم المصارف السورية

جرى التعاقد أخيراً مع شركة "أوليفر وايمان" الأميركية للاستشارات، بعد موافقة وزارة الخزانة الأميركية، وبدعم من البنك الدولي، وبتمويل من منحة قطرية، وتمكنت من إنجاز المرحلة الأولى من دراسة لتقييم واقع المصارف السورية، وقدمت اقتراحات لإعادة هيكلة المصارف الحكومية، ركزت فيها على ثلاثة خيارات هي: التحول إلى شركات مساهمة، أو الخصخصة، أو الشراكة الأجنبية.

وبحسب عبدالنور، فإن شركة "أوليفر" تعمل على قياس الفجوة بين واقع المصارف السورية الحالي وما يجب أن تكون عليه في المستقبل، من أجل أن يتم منحها شهادة "FATF" أو التوافق مع المتطلبات الدولية للمصارف، وفق قواعد "بازل"، ووفق قواعد مكافحة تبييض الأموال، والأهم التوافق مع متطلبات شروط مكافحة الإرهاب، إذ يتوجب على المصارف السورية الالتزام بها بصورة كاملة.

ومن المقرر أن تصدر شركة "أوليفر" تقريراً موسعاً وواضحاً، وبعد ذلك تبدأ مرحلة من العمل تفرض تنفيذ كل الشروط التي تضمن انفتاح المصارف الخارجية على سوريا، والسماح بتدفق الحوالات من دون أي قيود أو عراقيل.

وأشار إلى أن بعض المصارف السورية يمكن أن تنفذ الشروط المطلوبة، وبعضها قد يكون غير قادر، مما يفرض العمل على خطة لزيادة رؤوس أموال البنوك الخاصة، والسماح باندماج عدد منها لخلق مؤسسات مصرفية قوية عبر دخولها مع شركاء استراتيجيين يملكون الخبرة في الأسواق المالية العالمية والمصرفية.

وكشف عن أن هناك ثلاثة مصارف محلية خاصة قد تم بيع حصص منها إلى مصارف عربية، بعضها خليجي، مما سيضمن إنقاذها من قضايا الأموال والمشكلات التي كانت لديها من خلال إيداع القطع الأجنبي في المصارف اللبنانية، التي لم تستطع تسديد تلك الأموال.

"الخيار بالتشاركية والخصخصة فخ"

بينما يتصدر الحديث عن الخصخصة وعرض منشآت للدولة للاستثمار أمام القطاع الخاص، فإن أيمن عبدالنور، يؤكد في حديثه أنه لا توجد خصخصة في سوريا، ولن يكون هناك قانون للخصخصة بمعنى بيع القطاع العام كاملاً أو كل ممتلكات الدولة، مؤكداً أن الحكومة والقائمين على الدولة حذرون من الوقوع بهذا الفخ، وأن التوجه هو نحو التشاركية.

وعن إمكان خصخصة المصارف العامة، وهو الموضوع المثار حالياً، بل إن أحد مقترحات شركة "أوليفر" الأميركية للمصارف السورية الحكومية كان الخصخصة، بين السياسي السوري أيمن عبدالنور أن المشكلة في مصارف القطاع العام أنها تحتاج إلى قرار جريء من مجلس التنمية الاقتصادية، ومن الرئيس، ومن مجلس النقد والتسليف الذي لم يشكل حتى الآن، لأن خصخصة البنوك العامة تحتاج إلى قرار وطني كبير جداً، بحسب تعبيره، ويجب أن يجرى اتخاذه على مستوى الدولة، ولا نعتقد بأنه سيجري بيعها بصورة كاملة، علماً أنه يتعذر بيعها بوضعها الحالي.

وأضاف "لا أعتقد أن القيادة السورية تريد فتح ملف الخصخصة حالياً، لأنه صعب، ويحتاج إلى أن تكون البلاد في حال من الهدوء والاستقرار".

البرلمان خلال 20 يوماً و900 مسودة قانون تنتظره

كشف السياسي السوري أيمن عبدالنور في حديثه مع "اندبندنت عربية" أن البرلمان سينعقد بعد أقل من 20 يوماً، إذ سنشهد انعقاد الجلسة الأولى بعد لجوء الرئيس إلى عملية "الترميم" وتسمية 70 عضواً.

وقال "سيكون البرلمان أمام مهمات صعبة، إذ ينتظره ما لا يقل عن 900 مسودة قانون وتعديلات قوانين، ولا أعتقد أن من جرى انتخابهم يمتلكون الخبرات والكفاءات القانونية والتشريعية والدستورية الكافية، فحتى الآن لا يوجد سوى 20 شخصاً قانونياً في مجلس الشعب، لذلك يحتاج الرئيس أن يضع في الأقل 20 آخرين".

ولفت إلى وجود مشكلة حقيقية بخصوص حصة الرئيس، متسائلاً "لكن ماذا يستطيع أن يفعل الرئيس؟ من يستطيع أن يرضي الجميع بـ70 اسماً؟ مع وجود مئات الشرائح التي يجب أن تمثل، ولا أعتقد أنه يستطيع تمثيلها كلها في 70 اسماً".

وأضاف "أتحدث هنا عن الشرائح الاقتصادية، والمكونات الدينية والإثنية والطائفية والمذهبية، كلها يجب أن تكون ممثلة بصورة صحيحة وكافية في برلمان سوريا الموحد، وإذا تحدثنا عن النساء والشباب والكهول والخبراء السابقين، فإن السؤال الذي يتصدر: كيف سيجتمع كل ذلك في 70 اسماً؟ يعني الله يعينهم"، يختم السياسي السوري.

اندبندنت عربية




المصدر:
http://www.syriasteps.net/index.php?d=131&id=205820

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc