قوانين طالبان جائرة وتقوض حقوق الفتيات الصغيرات الفقيرات
23/05/2026





سيرياستيبس 

حوّلت طالبان صمت الفتيات إلى موافقة قانونية على الزواج، في خطوة تُشرعن تزويجهن وتفتح الباب أمام اغتصابهن قسراً تحت غطاء ديني وقضائي، وسط انهيار كامل لحقوق النساء والفتيات في أفغانستان. العالم يكتفي بالبيانات بينما تُباع الفتيات بسبب الجوع، وتُغلق أمامهن المدارس والمحاكم وسبل النجاة، في تكرار مأسوي لجرائم طالبان القديمة من دون محاسبة جدية.
في الأسبوع الماضي، وتحديداً في الـ14 من مايو (أيار)، وجهت طالبان المحاكم في أفغانستان إلى اعتبار صمت "الفتاة العذراء" موافقة على الزواج. صمت الفتى لا يعد موافقة، وصمت المرأة التي سبق لها الزواج لا يعد موافقة، فقط الفتيات.


تخيلوا ما يتطلبه ذلك: طفلة صغيرة جداً، أو خائفة جداً، أو مدربة جيداً على الطاعة إلى حد لا تستطيع معه أن تقول "لا"، ثم دولة تقرر أن صمتها يكفي.
هذا ليس زواج أطفال، بل تقنين للاغتصاب. أما الصياغة اللطيفة فليست سوى جزء من آلية إفلات طالبان من جرائمها. لماذا ما زلنا نسميه زواجاً حين لا تستطيع الفتاة أن تقول "نعم"، وحين يصبح عدم قولها "لا" مكتوباً في القانون على أنه "نعم"؟ الزواج يعني اختيار شخصين. جردوا الأمر من هذا التلطيف، ولن يبقى سوى رجل بالغ يغتصب طفلة.
في يوليو (تموز) من العام الماضي، باع أب في جنوب أفغانستان طفلته البالغة ست سنوات لرجل بالغ، لا نعرف اسمها، لكننا نعرف أن تدخل طالبان الوحيد كان أن طلبت من الرجل الانتظار حتى تبلغ التاسعة قبل إتمام الزواج، لم تكن هناك إجراءات، ولا سجلات، ولا محاولة إنقاذ. في مكان ما اليوم، صارت تلك الطفلة أكبر سناً، وطفولتها هي بالضبط ما صمم القانون الجديد لإضفاء الطابع الرسمي عليه.
هذا ليس حادثة معزولة، ففي مستوطنة شهرك سبز، وجدت منظمة "Too Young to Wed" (صغيرة جداً على الزواج) أن 40 في المئة من العائلات التي شملتها مقابلاتها كانت تبيع بناتها لتأمين الطعام. وفي هرات وحدها، سجلت 630 محاولة انتحار خلال ستة أشهر عام 2022، وكان الزواج القسري السبب الأبرز بين الفتيات، وتقدم امرأة أو امرأتان في أفغانستان على إنهاء حياتهما كل يوم.
تحدد طالبان سن الزواج ببلوغ الفتاة، وهو ما قد يحدث لدى الفتيات الأفغانيات في سن التاسعة، وأحياناً قبل ذلك. وحين ينص مرسومها على أن الفتاة تستطيع طلب فسخ الزواج "بعد البلوغ"، فالمعنى الفعلي هو أن تزويجها يمكن أن يتم الآن، على أن تترك لاحقاً لتطلب الإنقاذ من المحكمة نفسها التي سلمتها، ويمنح مرسوم "مبادئ الفصل بين الزوجين" الآباء والأجداد وحدهم سلطة تزويجها أو تسليمها. أما القاضي الذي قد يملك قرار تحريرها، فقد عينه النظام نفسه الذي رتب بيعها، لذلك تبدو كل الأبواب مغلقة أمامها.
الفتيات يتعرضن للاغتصاب، ليس مجازاً، وليس اختزالاً قانونياً. في اليوم الذي تنزف فيه أجسادهن للمرة الأولى، سيجبرن على الحمل من رجال يكبرونهن بأربعة أو خمسة أو ستة أضعاف أعمارهن، وأجسادهن الصغيرة تقول ما تبقى. فـ32 في المئة من وفيات الفتيات الأفغانيات بين 15 و19 سنة مرتبطة بالحمل، فيما يعد معدل وفيات الأمهات في أفغانستان من بين الأعلى في العالم، إذ يبلغ 521 وفاة لكل 100 ألف ولادة حية. ويقدر صندوق الأمم المتحدة للسكان أن 3 آلاف امرأة يعشن مع ناسور ولادي، وهو تمزق تسببه ولادة لا يستطيع جسد طفلة تحملها، وكان ربع هؤلاء قد تزوجن قبل سن الـ16.


هذه هي النهاية المنطقية لخمس سنوات ارتضى العالم استيعابها منذ عودة طالبان للسلطة، الفتيات يطردن من المدارس بعد الصف السادس، وتقصى النساء من الجامعات والحدائق والصالات الرياضية وصالونات التجميل والمنظمات غير الحكومية. وقانون عقوبات يحمي "حق" الزوج في ضرب زوجته، كل مرسوم كان يعقبه بيان أممي، ثم الصمت.
وكان زواج الأطفال في أفغانستان قد تراجع من 46 في المئة عام 1998 إلى 29 في المئة بحلول عام 2023، أما مرسوم الـ14 من مايو، فقد وضع لعكس هذا المسار، بنداً تلو الآخر.
أفكر في قصة زرمينا، ففي عام 1999 داخل ملعب كابول الأولمبي وأمام 30 ألف متفرج، أعدمت طالبان أماً في الـ35 من عمرها ولديها سبعة أطفال، بعدما اتهمت بقتل زوج كان يضربها ويضرب بناتها لسنوات. كانت قد سجنت من دون محاكمة، ومعها طفلاها التوأم الرضيعان. وأرسل أهل زوجها عفواً قبل دقائق من إطلاق النار، لكن طالبان قالت إن الأوان فات، فقد أعلن تنفيذ الإعدام. وهربت الرابطة الثورية لنساء أفغانستان التسجيل المصور تحت البرقع، ورآه جيل كامل وقيل له: هذا لن يحدث مرة أخرى.


عاد الرجال أنفسهم بالقوانين نفسها، وها هو يحدث مجدداً.
وقرر العالم أن الأمر لا يستدعي الحساب، ففي يوليو (تموز) 2025 أصبحت روسيا أول دولة تعترف بطالبان، فيما رفعت الصين والإمارات وأوزبكستان وتركيا وباكستان مستوى علاقاتها معها. أما الأمم المتحدة فما زالت تؤجل البت في مقعد أفغانستان، وأقرب ما وصل إليه الأمر من محاسبة كان مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية، صدرت في الشهر نفسه الذي فرشت فيه روسيا السجادة الحمراء لطالبان، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية تتمثل في الاضطهاد القائم على النوع الاجتماعي.
وقبل أيام قليلة، التقى المبعوث البريطاني الخاص إلى أفغانستان ريتشارد ليندسي قادة طالبان في الدوحة لمناقشة حقوق النساء، من دون وجود أية امرأة في الغرفة، بينما كان يوقع في أفغانستان مرسوم آخر من هذا النوع.
قارنوا ذلك باللحظات التي اختار العالم فيها التحرك، في البوسنة حوكم الاغتصاب الجماعي في لاهاي. وفي حال الإيزيديين تحت حكم "داعش"، سميت الجريمة إبادة جماعية، ونفذت ضربات جوية، وفتحت ممرات إنقاذ. وفي جنوب أفريقيا زمن الفصل العنصري، فرضت عقوبات، وسحبت استثمارات، ومورس ضغط أنهى النظام. أما النساء الأفغانيات، فلم يحصلن إلا على بيانات.
ولمن يرد بأن على الأفغان أن ينهضوا بأنفسهم: بماذا ينهضون؟ تحالف الشمال، والمجاهدون، والأوكرانيون، والأكراد، كل مقاومة نجحت كان لها دعم خارجي. أما النساء الأفغانيات، فيطلب منهن أن يحررن أنفسهن وهن جائعات، تحت حصار مصرفي، ومن دون سلاح أو تمويل أو حدود آمنة، بينما تباع بناتهن لتأمين الوجبة التالية للعائلة.
 
شبنم ناسيمي هي الشريكة المؤسسة لشبكة "أصدقاء النساء الأفغانيات"، التي تدعم النساء والفتيات الأفغانيات.




المصدر:
http://www.syriasteps.net/index.php?d=145&id=205780

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc