تسونامي التضخم العالمي: إغلاق هرمز يهبط بالإنتاج ويستنزف جيوب المستهلكين
23/04/2026





سيرياستيبس 

مضيق هرمز ليس ممراً للنفط والغاز فحسب، بل لسلع ومواد أولية يهدد انقطاعها بأزمات إنتاج زراعي وصناعي حادة، وبموجة تضخم عالمية عاتية ومركبة.
فقد بدأت التداعيات طويلة الأجل من جراء إغلاق مضيق هرمز وتوقف صادرات المنطقة من النفط والغاز، بسبب الحرب الإيرانية، تظهر في تقارير التضخم حول العالم، وسط ترجيحات تزيد رسوخاً يوماً بعد يوم بالاتجاه نحو موجة تضخمية عاتية ومركّبة، حيث لم تتعافَ الكثير من الاقتصادات حتى اليوم من تأثيرات كوفيد ورسوم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمركية.
يمر عبر هرمز أكثر من 20% من الطلب العالمي على النفط، ما أحدث أزمة لم يسبق لها مثيل في الأسواق الدولية. التداعيات لم تنحصر بالنفط والغاز، بل تهدد بتعطيل الإنتاج في قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات، وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي، ما يعني نقصاً في المعروض سيقفز بأسعار غالبية السلع الاستهلاكية في العالم.
يعبر المضيق 30% من إمدادات الأسمدة العالمية، وتزداد هذه التبعية حدة بالنسبة لليوريا، وهي أكثر أنواع الأسمدة النيتروجينية استخداماً في العالم، حيث ينشأ 46% من التجارة العالمية بفضلها من هذه المنطقة. ويُعتبر هذا الإمداد بالغ الأهمية لاقتصادات زراعية رئيسية، بما في ذلك الهند (18%) والبرازيل (10%) والصين (8%).
ويُحذّر المحللون في المنتدى الاقتصادي العالمي من أن أي انقطاع مطوّل في الإمدادات سيُقلّل بشكل كبير من توافرها في هذه المناطق المُعتمدة على الاستيراد، مما قد يُؤدّي إلى ارتفاع تكاليف إنتاج الغذاء عالمياً، فضلاً عن ضغوط تضخمية.

"يُستخدم نحو 85% من استهلاك النفط العالمي وقوداً، بينما يذهب الباقي إلى تصنيع مجموعة واسعة من المنتجات الاستهلاكية"، بحسب الاقتصادي المناخي، غيرنوت فاغنر، من كلية الأعمال في جامعة كولومبيا، في تصريح، أمس الأربعاء، لأسوشييتد برس. ويتكوّن النفط الخام أساساً من الهيدروكربونات، وهي مركبات من الكربون والهيدروجين، تُفككها المصافي إلى وحدات أصغر تُعرف بالبتروكيميائيات.
وتدخل المواد البتروكيميائية المشتقة من النفط والغاز الطبيعي في تصنيع أكثر من 6000 منتج استهلاكي، وفقاً لوزارة الطاقة الأميركية، من بينها لوحات مفاتيح الحاسوب، وأحمر الشفاه، ومضارب التنس، والبيجامات، والعدسات اللاصقة، والمنظفات، والعلكة، والأحذية، وأقلام التلوين، وكريم الحلاقة، والوسائد، والأسبرين، وأطقم الأسنان، والأشرطة اللاصقة، والمظلات، وأوتار الغيتار المصنوعة من النايلون.

ويمرّ نحو ثلث تجارة الميثانول العالمية المنقولة بحراً عبر مضيق هرمز، لذا فإن الاضطراب في هذا القطاع يُؤدي إلى شحّ في إمدادات هذه المادة الكيميائية الأساسية اللازمة لصناعة الراتنجات والطلاءات والبلاستيك خاصة في الصين. ويعبر المضيق 50% من الإيثيلين المستخدم في صناعة البلاستيك والتغليف والمنسوجات، وقد تواجه الصين، أكبر مستهلك، نقصاً حاداً، بينما من المرجح أن يشعر مستوردون رئيسيون آخرون، بما في ذلك الهند وإندونيسيا وباكستان وفيتنام وتايلاند، بهذا الضغط أيضاً.
ونتيجة لذلك، يتجه المشترون الآسيويون إلى موردين بديلين في الولايات المتحدة، وهو تحوّل قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع في سوق عانت مؤخراً من فائض في العرض وخصومات كبيرة، وفق المنتدى الاقتصادي العالمي.
وتشير بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إلى أن هرمز يوفّر نحو 24% من الإنتاج العالمي من الكبريت المستخدم في بطاريات السيارات الكهربائية وفي عمليات استخلاص المعادن مثل النحاس والنيكل والكوبالت واليورانيوم، ولا يمكن الاستغناء عنه اقتصادياً في معالجة الخامات منخفضة الجودة.
كذلك تظهر بيانات المنتدى الاقتصادي العالمي أن المنطقة تمثل نحو 9% من الإنتاج العالمي الأولي للألمنيوم خارج الصين، كما توفر منشأة رأس لفان في قطر نحو ثلث الإمدادات العالمية من الهيليوم الذي يثير الكثير من القلق في قطاع الرعاية الصحية الذي يعتمد على هذه المادة في أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي.
وفيما ترتفع أسعار هذه المواد دولياً وبدأت تأثيراتها تتعمق في نسب التضخم، تتصاعد مخاطر الشحن البحري ما رفع كُلف التأمين إلى مستويات قياسية، ليصبح التأثير في جيوب المستهلكين مركباً، حيث ترتفع كلفة الإنتاج من جهة، وكلفة النقل من جهة أخرى، وسط شح في المواد، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار على كل الجبهات، منها قطاع الخدمات، خاصة الطيران الذي يواجه أزمة قاسية مع تراجع إمدادات وقود الطائرات.
وبدأت التداعيات طويلة الأجل لهذه الخسائر تظهر بالفعل في مراجعات توقعات التضخم وأسعار الفائدة. وفيما تسيطر التأثيرات على دول العالم بأسرها، إلا أن التأثير على الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية سيكون ضعف تأثيره على الاقتصادات المتقدمة تقريباً، بحسب صندوق النقد الدولي. وتواجه القطاعات التي تتعامل مع المستهلكين، مثل الإسكان وشركات الطيران، الرياح المعاكسة الأكثر حدة في التأثر من تداعيات الحرب، بحسب تقرير لوكالة "فيتش" أمس الأربعاء.
التضخم يسيطر على الدول
وفق تقرير آفاق الاقتصاد العالمي لصندوق النقد الدولي في إبريل/ نيسان الحالي، ومع افتراض أن الحرب ستكون محدودة المدة والكثافة والنطاق، بحيث تتلاشى الاضطرابات بحلول منتصف عام 2026، من المتوقع أن يرتفع التضخم العالمي الكلي إلى 4.4% في عام 2026 وينخفض إلى 3.7% في عام 2027، مما يمثل مراجعة تصاعدية لكلا العامين.
في ظل سيناريو معاكس يتضمن زيادات أكبر وأكثر استمرارية في أسعار الطاقة، قد يصل التضخم نهاية هذا العام إلى 5.4% و6% في 2027. وقال رئيس البنك الدولي أجاي بانجا، الأسبوع الماضي، إن الحرب في الشرق الأوسط ستؤدي إلى تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، وارتفاع التضخم، بغض النظر عن سرعة انتهائها.

وبلغ معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو 2.5% في مارس/آذار 2026، ارتفاعاً من 1.9% في فبراير/شباط وفقاً لتقدير أولي من "يوروستات" (المكتب الإحصائي للاتحاد الأوروبي). وأيضاً تسارع التضخم في المملكة المتحدة في مارس إلى 3.3% على أساس سنوي، مقارنة بـ3% في الشهر السابق، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاءات الوطنية الصادرة أمس الأربعاء.
كذلك، قفز معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.3% في مارس 2026، مسجلاً أعلى مستوى منذ مايو/أيار 2024، وزيادة حادة من 2.4% في كل من فبراير/شباط ويناير/كانون الثاني. ومن المتوقع أن يرتفع معدل التضخم الوسيط في أفريقيا جنوب الصحراء من 3.4% في 2025 إلى 5% في 2026.
ومن المتوقع أن يرتفع التضخم إلى 2.6% هذا العام في آسيا، مقارنة بـ 1.4% العام الماضي. وفي حال استمرار هذه الصدمة أو تفاقمها، قد ينخفض النمو حتى 2027 إلى ما بين 1 و2%، وفق صندوق النقد. في نهاية المطاف، يشير الاقتصاديون إلى أن الزيادات قصيرة الأجل في الأسعار وما يصاحبها من رفع لأسعار الفائدة سيؤدي إلى مزيد من تراجع الطلب، وبالتالي انخفاض الإنفاق، مما قد يوصل إلى الركود الاقتصادي.

العربي الجديد



المصدر:
http://www.syriasteps.net/index.php?d=128&id=205353

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc