الفقر من أهم عوامل إحباط النمو الاقتصادي
عاصي : تصف النسب الكبيرة المعلنة للنمو الاقتصادي بأنها نمو اقتصادي ارتدادي جاءت بعد انكماش شديد





ارتداد من قاع منخفض



 سيرياستيبس : 

قال وزيرة الاقتصاد السابقة والباحثة الاقتصادية لمياء عاصي،  أن الحديث عن نسبة النمو الاقتصادي 30-35 في المئة خلال عام 2025 يستلزم إنتاجاً زراعياً وصناعياً كبيراً، وهذا لم يحدث، فكيف إذا حصلنا على تلك النسبة؟". وأضافت "ربما اعتمدت الوزارات المتخصصة، مثل المالية والاقتصاد في حساب تلك النسب على النشاط الاقتصادي الذي يتسارع بفضل عودة اللاجئين ورفع العقوبات ومشاريع استثمارية جديدة"، موضحة، أنه بصورة عامة يمكن تفسير النسب الكبيرة للنمو الاقتصادي التي وردت في كلمة الرئيس بأنها نمو اقتصادي ارتدادي، ويسمى كذلك لأنه يعد "ارتداداً من قاع منخفض، وغالباً ما يأتي بعد انكماش شديد في الناتج المحلي الإجمالي، ففي سوريا شهد الناتج المحلي الإجمالي تراجعاً تراكمياً بلغ 53 في المئة منذ الأعوام 2010 حتى 2022 حسب تقارير البنك الدولي، واليوم النمو الاقتصادي نحسبه من نقطة منخفضة جداً، لافتة في حديثها إلى أن البيانات الاقتصادية في سوريا نادرة وصعبة التحقق بسبب غياب نظام إحصائي موثوق، مما جعل معظم الأرقام والنسب هي تقديرية تفتقد للدقة والشفافية، وهذا ما يقود للتشكيك في واقعية معدل النمو المعلن وكذلك الناتج المحلي الإجمالي .

الفقر من أهم عوامل إحباط النمو الاقتصادي

وفي شأن إذا كان يمكن لقطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات والاستثمارات بوضعها الحالي رفع التوقعات بنمو مرتفع، أوضحت عاصي أن "الزراعة كانت تشكل 20-25 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي قبل 2011 صحيح أنها بمعظمها معتمدة على الأمطار، ولكن يمكنها التعافي بسرعة، أما القطاع الصناعي فهو يعاني دماراً كبيراً ويحتاج إلى استثمارات كبيرة، إضافة إلى أن فتح الاستيراد بصورة كبيرة جعل الصناعة الوطنية أمام تحديات غير مسبوقة بسبب عدم قدرتها على المنافسة، كذلك قطاع السياحة قد تضرر بصورة كبيرة من سنوات الحرب، والتعافي بالنسبة إليها مشروط بتحقيق كم هائل من الاستثمارات والمزيد من الاستقرار والأمان قد يكون المستفيد الأهم هو التجارة التي يمكن أن تزدهر بسياسة الانفتاح التجاري التي تمارسها الدولة، ولكن أيضاً لها سلبياتها وأخطارها". عاصي أشارت إلى أن الفقر يعد من أهم عوامل الإحباط للنمو الاقتصادي في سوريا، "حيث يعيش نحو 90 في المئة تحت خط الفقر، بحسب تقديرات الأمم المتحدة، ويعد متوسط القدرة الشرائية للفرد أهم مؤشر لازم لنجاح المشاريع الاستثمارية بمختلف أنواعها، حيث ترتبط دائماً القدرة على الإنتاج بالقدرة على الاستهلاك، أما البطالة فهي المؤشر الأساس للاقتصاد الوطني والموازنة العامة للدولة ووجود العجز المالي دائماً مرهون بمعدل البطالة في أي دولة، أخيراً لا يمكن الحديث عن فائض في الموازنة مع وجود معدل عالٍ للبطالة".

احتمال كبير أن تلغى بعض مذكرات التفاهم الاستثمارية مع الخليج 

وعن تأثير الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في النمو الاقتصادي في سوريا، قالت عاصي إن "التأثيرات الاقتصادية ستستهدف قطاعات مهمة وأساسية مثل الطاقة والنقل والاستثمار، أما بالنسبة إلى تأثير الحرب في أسعار الطاقة عالمياً، فإنها أدت مباشرة إلى غلاء أسعار الطاقة، وهذا يؤدي إلى ارتفاع كلفة الإنتاج الصناعي والزراعي، إضافة إلى أن إسرائيل بإيقافها تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر والأردن بصورة كاملة منذ الـ28 من فبراير (شباط) الماضي بموجب بند القوة القاهرة، أدى إلى قطع الإمدادات المصرية إلى سوريا عبر خط الأنابيب الأردني، وفي مجال النقل بسبب إغلاق سوريا معظم مجالها الجوي منذ بداية الحرب، ما أدى إلى تعطيل الرحلات التجارية والنقل الجوي الدولي وخسائر كبيرة نتيجة لهذا التوقف، أما بالنسبة إلى الاستثمارات والمشاريع الكبيرة والطويلة الأجل فإن هناك احتمالاً كبيراً أن تلغى كل أو بعض مذكرات التفاهم الموقعة مع السعودية أو بعض الدول الخليجية الأخرى، وذلك بالتأكيد يؤثر في الاستراتيجية الحالية للحكومة السورية المعتمدة على جذب الاستثمار الخاص، وهذا له أثر كبير في إضعاف التعافي الاقتصادي".

حالة التعافي ضعيفة وهشة

وعن توقعات عاصي للمرحلة المقبلة في ظل ما يطرح من أرقام رسمية مبشرة، قالت إن "الاقتصاد السوري اليوم يعاني تحديات كبيرة ومشكلات تراكمية معظمها تركز في البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية، وعلى رغم نسب النمو الاقتصادي المتفائلة، فإن حال التعافي حالياً ضعيفة وهشة تعتمد على عوامل سياسية وخارجية، وتدور في حلقة مفرغة بين الانفتاح التجاري على مصراعيه وبين الإنتاج الصناعي الذي تأثر ولم يقوَ على المنافسة بسبب الاستيراد، واليوم المشكلة الرئيسة في الاقتصاد السوري أنه يعمل من دون رؤية اقتصادية شاملة لكل القطاعات، وخصوصاً الإنتاجية منها وموارد الطاقة، إضافة للأصول الوطنية، ومنها المؤسسات المملوكة للدولة مع غياب أسس الحوكمة الأساسية من الشفافية والمساءلة والمشاركة، حيث تعمل الوزارات والمؤسسات كجزر منفصلة"، موضحة أن "الاقتصاد السوري يمكن أن ينهض فحسب إذا تمت إعادة هيكلة المؤسسات لتعمل وفق رؤية وطنية موحدة، وكانت الأولوية للقطاعات الإنتاجية، إضافة إلى تطبيق أسس الحوكمة على كل مؤسسات الدولة الإدارية والاقتصادية، إلى جانب اعتماد نظام دقيق للتقييم في المؤسسات بالاعتماد على مؤشرات الأداء والكفاءة".

اندبندنت عربية



المصدر:
http://www.syriasteps.net/index.php?d=131&id=205050

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc