هل سيرفض الجيش الاقتصادي التعهد بإعادة قطع التصدير؟
التجار للحكومة : نرفض تنفيذ أي قرار أو إجراء يمنعنا من استنزاف العباد والبلاد!!
كتب علي عبود :
لم يستجب التجار حتى الآن لتحديد موقفهم الفعلي وليس “الكلامي” من معارك سعر الصرف، فلماذا؟
وبما أن غرفة تجارة دمشق سبق وأن وصفت التجار منذ عدة سنوات بـ “الجيش الاقتصادي”، فهذا يعني أنهم معنيون مباشرة بمعارك سعر الصرف وباستقرار البلد، لكن السؤال المريب : هل تورط كبار التجار بمعارك سعر الصرف بما أدى إلى ارتفاعات جنونية في الأسواق والأسعار؟
والسؤال المريب أكثر فأكثر ونحن أمام مصطلح عير مسبوق أي "الجيش الاقتصادي" هو : ما موقف، بل ما إجراءات كبار التجار ورجال المال في تقديم العون أو الانخراط بفعالية في معارك سعر الصرف بما يساهم باستقرار البلد؟
ونحن هنا نتحدث عن نوعين رئيسيين من التجار: نوع يخاف على الوطن ولا يتردد بتنفيذ كل ما من شأنه المساهمة بمعركة استقرار سعر الصرف، أي هو فعلا عنصر في “الجيش الاقتصادي”، ونوع يستغل الأزمات ويستثمر في الحصار والعقوبات ويضارب بالعملات وينخرط بعمليات تهريبها للخارج.
وقد يكون هناك نوع ثالث تحدث عنه الرئيس بشار الأسد مؤخرا بقوله: (إن ارتفاع سعر الصرف صباحا لا يبرر ارتفاع الأسعار مساء.. هذه نقطة أساسية لا يمكن تبريرها ولا يمكن القبول بها.. وهذه اللصوصية يجب التعامل معها بشكل حازم).
مهما كان موقف التجار الحقيقي من معارك الصرف، فقد برهنوا مؤخرا في قضية “تعهد إعادة التصدير” أنهم ضد أي إجراء يساهم بتخفيض سعر الصرف واستقرار البلد، مثلما هم ضد الجمارك وضد فوترة وأتمتة النشاط التجاري وتسديد الضرائب لخزينة الدولة، وكأنّهم يقولون للحكومة: نرفض تنفيذ أي قرار أو إجراء يمنعنا من استنزاف العباد والبلاد!!
السؤال المهم هنا : ماذا يفعل التجار بقطع التصدير؟
المنطق يقول: أن التجار الذين يحولون قيمة مبيعاتهم اليومية إلى دولارات لتهريبها إلى الخارج لن يعيدوا دولارا واحدا من صادراتهم إلى سورية، ولو توقفوا عن المضاربة بالليرة فقط لما هبت الأسعار، ولو وضعوا جزءا من دولاراتهم في المصارف لكانوا لعبوا دورا فعالا في استقرار البلد.
والسؤال المهم :ماذا يفعل التجار بدولارات صادراتهم؟
نظريا.. يمولون بها مستورداتهم، كما كان يحصل في تسعينيات القرن الماضي (تمويل المستوردات من حصيلة دولارات التصدير)، لكنهم لن يفعلوها لأنهم يعتمدون على دولارات المركزي غالبا، أو شراء الدولار من السوق السوداء لتمويل مستورداتهم المختلفة!
وما يحصل أن الغالبية العظمى منهم تعمل على تهريب الدولارات أو الاحتفاظ بها في خزائنهم، وليست على استعداد لإعادة دولار واحد إلى سورية. والحملة الأخيرة ضد العمل بقرار “تعهد إعادة قطع التصدير” تؤكد أنهم مع تهريب الدولارات، وليس مع إعادتها إلى البلد حتى لوتعرضوا لخسائر جسيمة، كما حدث مع ودائعهم في لبنان!
أحد التبريرات ضد قرار تعهد القطع أنه يرفع تكاليف المنتج، ويفقد المنافسة بالأسواق الخارجية.. فهل هو تبرير صحيح؟
أليس ملفتا ومريبا أن غرف التجارة لم تتحدث عن إيجابية واحدة للقرار.. فلماذا؟
بل لماذا الجزم: من الضروري عدم إعادة قطع التصدير!
نعم، ليس من الضروري إعادة القطع لو أن التجار يمولون بها مستورداتهم بدلا من استنزاف دولارات المركزي والمضاربة في السوق السوداء!!
وتشجيع الصادرات يكون بحصر تمويل المستوردات من قطع التصدير، لا بقطع المركزي والسوق السوداء؛ وطالما أن التاجر يمول مستورداته عبر أقنية سهلة وسريعة، فإنه لن يهتم بالصادرات إلا إذا كانت أيضا سهلة ومطلوبة، فهو يستثمر في أسواق جاهزة، ولا يبذل جهدا بفتح أسواق جديدة للمنتجات السورية.
وحتى “تجارة المقايضة” مع دول صديقة وحليفة أهملها التجار لسبب وحيد أنها لا تدر عليهم الدولارات!
والملفت أن التجار تحدثوا عن كلفة إعادة تعهد القطع ما سيؤثر سلبا على دعم التصدير، وهذا غير صحيح، لأن الكلفة أقل، أو تساوي كلفة تهريب الدولار إلى الخارج.
وبدلا من التذاكي واستغباء العقول، فإن عملية تحويل الدولارات إلى الداخل سهلة جدا، وبلا تكاليف عالية كما يزعم التجار!!
والكثير من المغتربين يقومون بإيصال دولارات إلى ذويهم عن طريق أشخاص مقيمين في سورية لهم شبكات معارف في الخارج، وخلال اليوم نفسه يقوم المغترب بتسليم المبلغ إلى شخص هناك ليستلمه قريبه من شحص هنا!!
ونجزم بأن التجار لديهم شبكة محكمة لتحويل الدولارات – ذهابا وإيابا – بتكلفة ليست عالية، والمسألة انهم يرفضون أن يصل دولار واحد إلى المركزي بالسعر الرسمي، لكنهم “يستشرسون لتمويل مستورداتهم بالسعر الرسمي، وبيعها بالسعر الأسود.
والتبرير بأن الصناعي يصدر بربح قليل غير مقنع، لأن الصناعيين في جميع الدول تصدر بربح قليل إذا كان للمنتجات بدائل منافسة، لكن سورية تشتهر بمنتجات حصرية، أو غير قابلة للمنافسة.
ولوكان التجار حريصين على زيادة حركة الأسواق، داخليا وخارجيا، لما تورطوا في معارك سعر الصرف، وأضعفوا القوة الشرائية لملايين الأسر السورية، بل وكانوا عونا قي تفعيل العقوبات بدلا من أن يساعدوا في استقرار البلد.
نعم .. السؤال : من يرفع الأسعار مساء لمواد استوردها منذ أشهر لأن سعر الدولار ارتفع في الصباح، هل هو تاجر في جيش اقتصادي، أم لص؟
لنستعرض ما قام به كبار التجار وحيتان المال:
ـ تهريب مليارات الدولارات إلى لبنان التي خسروا معظمها لاحقا لأنهم رفضوا وضعها في المصارف السورية لدعم سعر صرف الليرة.
ـ المضاربة اليومية على الليرة، ما تسبب بإضعاف قوتها الشرائية وإفقار ملايين الأسر السورية
ـ رفع جنوني للأسعار إلى حد حرمان موائد ملايين السوريين من أكلات كانت على مر العقود الماضية شعبية.
. ـ تهريب الكثير من السلع ومن دول معادية ساهمت بالإضرار بالمنتج المحلي، وتحديدا تركيا
ـ التركيز على المستوردات المستنزفة للقطع، وإهمال التصدير المدر للقطع، وبخاصة إلى الدول الصديقة والحليفة.
ـ عدم تصدير منتجات المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر المنافسة بالجودة والسعر
ـ عدم تفعيل تجارة المقايضة التي لا تستنزف دولارا واحدا
المصدر:
http://www.syriasteps.net/index.php?d=126&id=187337