سيريا ستيبس – علي محمود جديد
يتحوّل المال إلى عبء حقيقي فارضاً حالة من الجمود عند صاحبه أو الجهة التي تمتلكه إن لم يُوجّه نحو الفاعلية والنمو عبر استثماره بطريقة ناجحة، لأنه دون ذلك لا يصير فقط بدون فائدة وإنما يحقق أشواطاً متتالية من فوات في المنفعة والأرباح التي كان يمكن لها أن تتوالد وتتحقق فعلياً جراء تحريك رأس المال لتنفيذ الحالة الاستثمارية.
العديد من الأشخاص والكيانات تمتلك رؤوس أموال باهظة بعضهم أموالهم مجمدة بلا فائدة، وبعضهم يسعى دائماً إلى استثمارها بشكل فعال، بل ولا يكفّ عن البحث لإيجاد مطارح استثمارية مجدية، كحالة الاتحاد العام لنقابات العمال الذي تمكن بالفعل عبر العقود السابقة وإلى الآن من توجيه أمواله بشكل مثمر وإقامة مشاريع هنا وهنا حقق من ورائها عوائد محرزة، ولعل أبرز هذه المشاريع مجمّع صحارى السياحي في منطقة الديماس بريف دمشق، والذي يعتبر من أكثر المنشآت السياحية تطوراً ويمتاز بالكثير من الهدوء والرقي، ومن استثماراته أيضاً الشاليهات البحرية على شاطئ رأس البسيط، وهناك العديد من الاستثمارات الأخرى السياحية والطبية والصيدلانية وما إلى ذلك.
فالاتحاد العام لنقابات العمال في سورية هو في واقع الأمر اتحاد حيوي ومرن، وقد امتاز على مر السنين بقيادات لها دورها وحضورها البارز في الحياة النقابية وحتى الاقتصادية والاجتماعية، وقد عودنا على مرّ السنين على مبادراته الخلاقة.
ويعتبر اتحاد عمال سورية من الاتحادات الغنية مالياً، نتيجة استثماراته ومساهمات العمال في رفده عبر اشتراكاتهم معه وبالكثير من الصناديق ولا أدري إن كان هناك موارد أخرى تشكّل بمجملها رأس المال الضخم الذي يمتاز به الاتحاد.
في الثامن عشر من آذار من عام / 1938 / تأسس الاتحاد العام لنقابات العمال في سورية، ما يعني أننا اليوم نعيش الذكرى / 83 / لتأسيسه، ونحن بالإضافة إلى تهنئتنا لأخوتنا العمال وللنقابيين وقياداتهم فسوف نغتنم هذه الفرصة كي نحثّ الاتحاد لمتابعة البحث عن استثمارات جديدة، ولاسيما تلك التي تصب في مصلحة الممولين الحقيقيين للاتحاد، ونقصد بذلك العمال أنفسهم عبر اشتراكاتهم على مرّ السنين.
سيكون الاتحاد العام لنقابات العمال قد قدّم خدمة كبيرة للأخوة العمال فيما لو استطاع أن يوسّع من مروحة الضمانات لتطال الأخوة العمال أثناء خدماتهم في العمل وبعد انتهاء خدماتهم وعلى مدى الحياة، خدمات تكون في إطار الاستثمار أيضاً وبما يضمن زيادة تغذية رأس المال، كأن يعمل الاتحاد جدياً لتأسيس شركة تأمين خاصة فيه، يقدم من خلالها مختلف الخدمات التأمينية سواء التأمين على الحريق أو السرقة، أو التأمين الصحي وتأمين الشيخوخة لجميع العمال الراغبين بالاشتراك، وهذا من شأنه أن يبثّ الكثير من الاطمئنان في نفوس العاملين، كما يضمن عوائد جيدة للاتحاد، فضلاً عن قدرة مثل هذه الشركة على استقطاب عشرات وربما مئات فرص العمل تبعاً لزيادة فروعها في المحافظات والمناطق.
كل عام واتحاد نقابات العمال والنقابيين وكل عمال الوطن بألف خير ..
المصدر:
http://www.syriasteps.net/index.php?d=126&id=186971