
الخوّات غير ثابتة وتتعلق بمدى قدرة الزبون على رفع صوته لتسارع المصارف الى لململة الفضيحة
في
المقابل، تستخدم أموال مصرف لبنان المحوّلة إليها لدفع أموال المودعين
بالليرة اللبنانية، لزيادة رواتب موظفيها. بمعنى أوضح، الموظف الذي يتقاضى
راتباً يساوي مليون و500 ألف ليرة، يتم تحويله الى الدولار على سعر الدولار
القديم أي 1500 ليرة، ليتاح له بعدها سحب الراتب باللولار على أساس 3900
ليرة. هكذا يستفيد من زيادة قدرها مليون و400 ألف ليرة يسددها المصرف من
«كوتا» مصرف لبنان المخصص له. وبذلك يكون صاحب المصرف قد رفع «زودة» الى
موظفيه من جيب أصحاب الودائع. مصرف لبنان المتيقن ممّا تجريه مصارف
المراباة أرسل إنذاراً لها بضرورة التوقف عن القيام بهذه العملية، فوجد بعض
المصارف وسيلة أخرى لإخفاء هذه السرقة، عبر حثّ موظفيه على تزويده بحساب
آخر مشترك مع الزوج أو الزوجة لتحويل الأموال اليه.
مصارف وهمية
في
السابق، كانت مهمة هذه المؤسسات المالية توفير خدمات للزبون وإقراضه وحفظ
وديعته مقابل فائدة وغيرها من الخدمات المباشرة والإلكترونية. لكن اليوم لم
تعد المصارف «مصارف» بما تعنيه الكلمة، بل مجرد لافتة وهمية لأعمال لا
تقرب من ظروف إنشائها وشروطه. فباتت تقتصر مهامها على المراباة والسمسرة
والاحتيال، فضلاَ عن أنها تحوّلت الى ما يشبه شركات تحويل الأموال؛ فمقابل
أي حساب للدولارات الطازجة، ثمة «خوّة» تراوح بين دولارين و4 دولارات
شهرياً، يضاف اليها نحو 5 دولارات على كل ألف دولار. حتى إن بعض المصارف
تمتنّع عن تسديد تحويل أموال آتية من الخارج دفعة واحدة، بل يفرض تجزئتها
على ثلاثة أشهر! ولأن المصرف هو جزء أساسي من التجارة القائمة في السوق
السوداء، بات هو أيضاً «يشتري» شيكات بالليرة اللبنانية ويسدّدها نقداً مع
اقتطاع نسبة 5% من قيمتها كعمولة، حتى لو كان الشيك صادراً من المصرف نفسه!
من
جهة أخرى، يرفض أحد المصارف تقاضي الدفعة الشهرية المستحقة على قرض سكني،
بالليرة اللبنانية، ويصرّ على تقاضيه بالدولار. وبعدما صفّر العميل حسابه
بالدولار ولم يتبقّ له سوى حساب بالليرة، عمد البنك الى سحب المبلغ المستحق
على زبونه بالدولار من حساب الكفيل المودع في المصرف نفسه، رغم أن السعر
الرسمي للدولار لا يزال 1515 ليرة، ولا يزال مصرف لبنان يفرض على المصارف
قبول تسديد دفعات قروض الأفراد بالليرة. في المقابل، يعرض بعض المصارف على
المقترضين تسديد قروضهم «كاش»، بثلث قيمتها، فمن عليه قرض مستحق بقيمة 120
ألف دولار، يدفع 35 ألف دولار طازج للبنك مقابل تسكير القرض والحصول على
براءة ذمّة.
عمولة على اللاخدمات
من يملك حساباً بالليرة
اللبنانية، ويريد سحب كل الأموال المودعة فيه، يمكنه التفاوض مع المصرف على
النسبة التي تخوّله ذلك. وغالبية البنوك تشترط اقتطاع 5% من قيمة الحساب
لدفعه مرة واحدة، من دون الالتزام بالسقف المحدد للسحوبات. ولكن لقوننة
عملية الاحتيال، تجبر المصارف العميل على توقيع وصولات مسبقة بدفعات مجزأة
على عدة أشهر. العمولات هذه باتت نهجاً مُتّبعاً في غالبية العمليات.
فالأرباح الكبرى تتم عبر النسب المقتطعة من التجار المستفيدين من دعم مصرف
لبنان لشراء بضاعتهم. ورغم تحديد تعميم مصرف لبنان نسبة العمولة لكل مصرف
على كل عملية بقيمة 0.5%، لا توافق المصارف على تلبية طلب التاجر سوى بعد
تقاضيها عمولة بنسبة 2% وما فوق، فيضطر التاجر الى دفعها. هنا أيضاً تدخّل
مصرف لبنان للحدّ مما يحصل، لكنه لم ينجح في لجم المصارف التي لا تتجاوب مع
التاجر في حال عدم قبوله بشروطها. في مقابل ذلك، يمتنع البنك عن فتح
حسابات للشركات المؤسسة حديثاً لأنها تسبب له «وجعة راس» أكثر مما تربّحه،
فيما عمد أحد المصارف أخيراً الى إبلاغ إحدى الشركات بحسم 5% من مجموع
الرواتب المُوَطّنة لديه، ليشير المصرف نفسه بعدها إلى أن الإجراء هذا
يتعلق بالشركات المستفيدة من خدمات معينة وليس الأفراد، من دون أن يوضح ما
هي طبيعة هذه الخدمات، فيما لم تعد المصارف تقدّم أي خدمة ولو صغيرة.
وتتقاطع المعلومات هنا حول قيام بعض المصارف بفرض الإجراء ذاته على الشركات
لدفع عمولة مرتفعة مقابل حسابات موظفيها الموطّنة. ويدخل ذلك في إطار
التسبب في طرد الموظفين والحسم من رواتبهم، من دون أي مسوغ قانوني يسمح
بذلك.
باتت المصارف طرفاً رئيسياً في السوق السوداء تبيع وتشتري وتتقاضى نسباً شأنها شأن السماسرة
تستفيد
المصارف من الفوضى الحاصلة في هذا القطاع ومن «يأس» الناس وقبولهم بما
يتوافر لهم، لمضاعفة خساراتهم، وتكبيدهم عمولات ورسوماً غير قانونية بقوة
الأمر الواقع. يحصل ذلك في غياب أي رقابة أو رادع. ففيما تستفيد المصارف من
طبع مصرف لبنان العملة لتسديد الودائع بعد تنفيذ «هيركات» (قص للودائع
بالدولار) يصل إلى 68 في المئة من قيمتها، وهو ما يطفئ خسارة هذه المصارف
ويسهم في سدّ فجوة حسابات المصرف المركزي، يمعن أصحاب المصارف، بوقاحة، في
تطبيق «هيركات» آخر ناعم على الودائع تحت مختلف التسميات، أكانت رسوماً
شهرية أم رسوم صيانة أم طوابع أم نسباً مقابل التحويلات الفريش وصرف
الشيكات!
المصدر:
http://www.syriasteps.net/index.php?d=126&id=186901