سيرياستيبس :
مُهلة تقديم المصارف طلبات زيادة رأسمالها انتهت مع نهاية كانون الأول. وفي 28 شباط تنتهي مُهلة إعادة تكوين سيولة خارجية بما لا يقلّ عن 3%. تسهيلات عديدة قدّمها مصرف لبنان خلال الفترة الماضية، من تمديد المهل والسماح للبنوك بالغش عبر استخدام العقارات لزيادة رساميلها، وصولاً إلى طرحه الاكتتاب بسندات دائمة في المصارف المُتعثّرة لمدّها بالسيولة. الطرح الأخير يعني استخدام أموال مصرف لبنان - وهي أموال عامة - لإنقاذ المصارف. ورغم ذلك ما زالت البنوك تُحاول التفلّت من تطبيق التعاميم. آخر الضغوط، مطالعة قانونية أعدّها رئيس جمعية المصارف سليم صفير، لتمديد المهل
ليست
«السندات الدائمة» الأداة الوحيدة التي طرح مصرف لبنان اللجوء إليها
لتأمين زيادة الرأسمال لدى المصارف. فبحسب معلومات «الأخبار»، سعى سلامة
خلال الفترة الماضية إلى تأمين «زبائن» ليتملّكوا أسهماً في أحد المصارف من
«الفئة ألفا» (يملك أيضاً مؤسسات تابعة له في لندن وأستراليا)، على أن
تتمّ العملية «بمساعدة» مصرف «غولدمان ساكس» الاستثماري. برز اسم «غولدمان
ساكس» بشكل خاص في صيف 2019 حين أودع لدى «المركزي» وديعة بقيمة 1.4 مليار
دولار نتيجة صفقة مع مصرف «سوسيتيه جنرال»، سُحبت من لبنان بعد الانخفاض
الحادّ في موجودات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية وتردّي الأوضاع. إلا أنّ
مسعى «المركزي» لم ينجح، فما دام «المصرف لبنانياً لن يُساعده أحد، وخاصة
شركة أميركية». لا ينحصر السبب في عدم اعتبار المؤسسات الأجنبية أنّ
المصارف اللبنانية «صالحة» للاستثمار، ولكن أيضاً تاريخ الطرحين اللذين
قدّمهما مصرف لبنان لمساعدة المصارف يعود إلى ما قبل شهر كانون الثاني،
و«الاشتباه في الحاكم» في سويسرا بجرم اختلاس وغسل أموال، وارتفاع احتمال
أن تؤثّر القضية على مكانة «المركزي» كمؤسسة، في علاقاتها مع المصارف
والمؤسسات المالية الخارجية.
كيف ستتعامل المصارف إذاً مع التعميم الرقم
154، الذي صدر في 27 آب الماضي، ونصّ على إعادة تكوين السيولة الخارجية
للمصارف بما لا يقلّ عن 3% من مجمل الأموال المودعة لديها بالدولار (تنتهي
المهلة في 28 شباط المقبل)، و«الحثّ على» إعادة الأموال المُحوّلة إلى
الخارج (بما يفوق مجموعه 500 ألف دولار أميركي) بما نسبته 15% للزبائن و30%
لرؤساء وأعضاء مجالس إدارة وكبار مساهمي المصارف والإدارات العليا
التنفيذية وعملاء المصارف من الأشخاص المعرضين سياسياً، وزيادة رؤوس أموال
المصارف بنسبة 20% من الرأسمال كما كانت في 31 كانون الأول 2018؟
بالنسبة
إلى زيادة رؤوس الأموال، انتهت المُهلة الثانية التي أُعطيت للمصارف في 31
كانون الأول 2020 (كان يُفترض أن تنتهي في 30 حزيران 2020 ولكن مُدّدت
بسبب عدم التزام العدد الأكبر من المصارف يومها)، وتنقسم المصارف إلى ثلاث
فئات؛ الفئة الأولى من المصارف «ضمّت في ملفّها مقترحات غير قابلة للتطبيق،
كإضافة سيولة لم تحصل عليها بعد، ناتجة عن استثماراتها في شركات أجنبية»،
تقول مصادر لجنة الرقابة على المصارف. والفئة الثانية، «طلبت تمديد مهلة
تقديم الطلبات لأنّها لم تؤمّن الزيادة بعد». أما الفئة الثالثة، «فهي
العدد الأكبر من المصارف التي قدّمت طلبات لزيادة الرأسمال». ما هي الأدوات
التي استُخدمت لذلك؟ «تحويل ودائع زبائن إلى أسهم تفضيلية، طلب إعادة
تخمين محفظة العقارات التي تملكها، أموال داخلية، وقلّة قامت بتحويل أموال
من الخارج لضخّها في رأس المال».
سعى سلامة لتأمين «زبائن» عبر مصرف «غولدمان ساكس» ليتملكوا أسهماً في أحد المصارف
تقول المصادر إنّ لجنة الرقابة تقوم حالياً بتخمين العقارات التي سُمح
بزيادتها إلى الأموال الخاصة (الرساميل)، «ولكن العملية ستطول بسبب الظروف
الاستثنائية، ففي الحالات الطبيعية، كانت العملية تحتاج إلى ما لا يقل عن
ثلاثة أسابيع». وتُفرّق المصادر بين تقديم الطلب ضمن المُهلة الزمنية
«بطريقة أرادتها المصارف لترمي المسؤولية عنها وتُظهر التزامها بالمُهل،
وبين التصديق على الطلبات التي لم تتمّ بعد». جزء من التأخير سببه إداري
وتأخّر المجلس المركزي لمصرف لبنان في بتّ الطلبات، ويُفترض أن «يبدأ هذا
الأسبوع عملية التصديق على زيادة رأسمال، بحسب ما وعد سلامة».
عديدة هي
«أدوات الغشّ» التي قدّمها «المركزي» للمصارف ليُساعدها على عدم ضخّ
«دولارات حقيقية» لإعادة تفعيل عمل القطاع المصرفي (أبرزها السماح لها
باستخدام عقارات وإعادة التخمين العقاري بهدف زيادة الرساميل)، رغم ذلك لم
تستطع الالتزام بها، ويدل ذلك على الإفلاس الحاد الذي تُعاني منه. وقد بدأت
المصارف تضغط على مصرف لبنان لإجباره على تمديد المهل. أُطلقت الحملة
علنياً في 26 كانون الثاني، مع «المطالعة القانونية» التي أرسلتها جمعية
المصارف إلى سلامة، باسم رئيسها سليم صفير، وموضوعها «شمول قوانين تعليق
المهل تلك الممنوحة للمصارف بموجب تعاميم مصرف لبنان». وبحسب المعلومات،
فإنّ سلامة قد يتّجه إلى تمديد جديد للمُهل، ولا سيّما في ما خصّ زيادة
الأموال الخاصة وتكوين حساب خارجي لا يقلّ في أي وقت عن 3% من مجموع
الودائع بالعملة الأجنبية.
تعرض مصارف تجميد «الدولارات الطازجة» التي يأتي بها الزبون بعد مضاعفتها 3.4 مرّات
المصارف
تسعى إلى تمديد حتى حزيران 2021، على الأقل، وحُجّتها هي أنّه «لدينا
النيّة للتنفيذ، ولكن من أين سنحصل على الدولارات اللازمة؟ في النهاية،
سنكوّن الحساب الخارجي، ولكن الأمر بحاجة إلى بعض الوقت»، علماً بأنّ
المصارف استمرت في الأشهر الماضية في «قنص» دولارات الناس من خلال تجميد
«الدولارات الطازجة» التي يأتي بها الزبون، عبر إغرائه بمضاعفتها 2.1 مرّة
ضعف المبلغ ثم رفعتها إلى 2.9 مرّة ضعف المبلغ، حتى بلغت حالياً في بعض
المصارف 3.4 مرات (أي يُفتح لزبون يحمل 100 ألف دولار، حسابٌ بـ340 ألف
دولار وهمي، سيُوقّع على تجميدها لفترة قبل أن يتمكّن من سحبها
باللبناني!). مصارف أخرى دخلت «السوق السوداء» عارضةً شيكات مصرفية للبيع
بـ32% من قيمتها لقاء الحصول على دولارات. وتُفيد المعلومات أنّ مصارف
تتواصل حالياً مع صرّافين ليساعدوها على «لمّ» دولارات من السوق، لتحوّلها
إلى حساباتها لدى مصارف المراسلة في الخارج.
يقول أحد المسؤولين
الماليين السابقين إنّه «صحيح أنّ المصارف في حالة إرباك وضعف، ولكن تمديد
المُهل يعني ضرب ما تبقى من هيبة وحضور السلطة النقدية (مصرف لبنان)». لا
يُمكن أن يتم أي تمديد «من دون ترافقه مع حجّة قوية وخطة واضحة ورؤية.
عندها تُدرس حالة كلّ مصرف على حدة، والأرجح أن يكون هذا توجّه مصرف
لبنان». ويعتبر المسؤول أنّ المصرف الذي لا يقدر أن يزيد 20% إلى رأسماله
ويُكوّن حساباً خارجياً لا يقلّ عن 3%، «علماً بأنّهما الحدّ الأدنى
للاستمرارية، يعني أنّ التمديد شراء لوقت ضائع والمصرف لا يُمكن أن يستمر».
المصدر:
http://www.syriasteps.net/index.php?d=126&id=186377