
دمشق-سيرياستيبس:
عشرات المقالات الصحفية التي طالبت بتخصيص مساحات داخل المدن ليتاح للمزارعين والمنتجين الريفيين بيع منتجاتهم مباشرة للمستهلك. وفي (سيرياستيبس) تحديداً كانت أولى المواد المتعلقة بما تمت تسميته بأسواق الضيعة. لكن طيلة الفترات الماضية لم تبادر المحافظات بمحافظيها ومكاتبها التنفيذية إلى تطبيق هذه التجربة الموجودة في دول عديدة من دون وجود أسباب واضحة لعدم تنفيذ هذه الفكرة.
اليوم ثبت أن هذه الأسواق يمكن أن تختصر حلقات كثيرة من الاستغلال والمتاجرة برزق الفلاح والمنتج، وتوفير سلعة للمستهلك أسعار مناسبة ومقبولة، الأمر الذي يفرض أن يصار إلى نشر هذه التجربة في جميع المحافظات بحيث يكون متاحا لكل من يرغب بشراء احتياجاته من هذه الأسواق، إلا إذا تدخلت الحلقات الاستغلالية والاحتكارية وأحبطت المشروع عبر اختراع وخلق ذرائع لإفشاله من قبيل عدم وجود مساحات شاغلة داخل المدن لاستثمارها كأسواق شعبية أو تخصيص مساحات تكون بعيدة مكانيا وترهق الفلاحين والمزارعين أو تجعل من الصعب على المستهلك الوصول إليها أو أن يصار لاحقاً إلى فرض رسوم على شاغلي هذه المساحات بحجج مختلفة.
هذه الأسواق وإلى جانب تدخل مؤسسات الدولة لاسيما السورية للتجارة عبر شراء المنتج من الفلاح مباشرة وبأسعار بعيدة عن تأثير سوق الهال، فإنه يمكن فعلاً الحد من الحلقات الوسيطة التي ليس بالضرورة دوما استغلالية إنما حتى أرباحها المعقولة والمناسبة أحياناً تشكل أيضاً عبئاً على سعر السلعة وعلى المستهلك.
لذلك فإن إحداث هذه الأسواق وضمان نجاحها وحمايتها من الحلقات الاستغلالية مسؤولية تقع مباشرة على عاتق المحافظين، الذين يجب عليهم ضمان ألا تستغل هذه الأسواق لفرض البعض وتحصيل اتاوات ورشاوى تحت حجج مختلفة، فالبلاد في الظروف الحالية لم تعد قادرة على تحمل المزيد من الفساد والمعاناة من تأثيراته وانعكاساته العديدة على حياة الناس وأوضاعهم المعيشية.
المصدر:
http://www.syriasteps.net/index.php?d=128&id=182154