من
دون أي تحرك رسمي فعلي ينهي عربدة سلامة في المصرف المركزي، سيخسر دياب
الجولة الأولى أمام الحاكم، الذي عرف كيف يضرب تحت الحزام، مستعيناً بسلاح
الطوائف وزعمائها، وبشبكة مصالح تخشى على مصيرها ومصير أموالها في غيابه.
فجأة تحوّل سلامة إلى ممثل لـ«السنّية السياسية» على لسان نهاد المشنوق في
دار الفتوى، والمارونية السياسية في بكركي، وضمانة لسعر الصرف، لدى الرئيس
نبيه بري، رغم تجاوزه عتبة الـ4000 ليرة لكل دولار. صُوّر كأنه المظلوم
الذي أريد له أن يتحمل آثام الطبقة الحاكمة. لم يكن ينقص سوى أن يحلف
الفقراء باسمه، ويُرفع على الأكتاف.
بالرغم من أن سعر الدولار في تصاعد،
وزاد خلال ٤ أيام أكثر من ألف ليرة، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لحزب
المصارف وطبقة الـ٢ في المئة لتحميل المسؤولية لمن يحملها قانوناً. قانوناً
مصرف لبنان يتحمّل مسؤولية سلامة النقد والاستقرار الاقتصادي. وقد وصلت
هذه السلامة إلى الحضيض. ليس هذا وحسب. رياض سلامة بنى مجده على «إنجاز»
تثبيت سعر صرف الليرة، فإذ يصبح للدولار خمسة أسعار صرف. السعر الرسمي
(١٥١٥ ليرة) والسعر المعلن من جمعية المصارف، أي ٢٦٠٠ ليرة، والسعر المحدد
من قبل سلامة للصرافين، أمس، أي ٣٢٠٠، وسعر السوق الذي، إضافة إلى السعر
الناتج عن الهندسات المالية التي يجريها عدد من المصارف والمقدر بـ5460
ليرة (استبدال الدولار الطازج بـ2.1 دولار تُصرف بالسعر الذي تحدده جمعية
المصارف).
كل ذلك ليس مهماً. جوقة الدفاع عن سلامة قامت بواجبها على
أكمل وجه، ونجحت في هذه الجولة، لكنها لم تطمئن للمستقبل. حسان دياب،
بأفعاله التي لا يمكن توقعها، لا يطمئنها. الأخطر ما قاله نهاد المشنوق من
دار الفتوى. إعلانه أن «هناك مؤامرة على السنية السياسية وسنواجهها»، بدت
تهديداً صريحاً واستعداداً للذهاب بعيداً في الصراع.
من دار الفتوى إلى
بكركي. هناك أيضاً وقف البطريرك بشارة الراعي بالمرصاد. سأل من المستفيد من
زعزعة حاكمية مصرف لبنان؟ وهو إذ رأى أن خطوة من هذا النوع ستقضي على ثقة
اللبنانيين والدول بلبنان، وصل إلى اعتبار المس بسلامة جزءاً من مخطط
لتغيير وجه لبنان.
التهويل المالي تولاه رئيس المجلس النيابي نبيه بري.
قال لـ«النهار: «إذا لم يبق مصرف لبنان، ليعلم الجميع أن أموال المودعين قد
طارت إلى الأبد»، واضعاً موقفه هذا في سياق الدفاع عن لبنان وليس عن
سلامة.
موقف جبران باسيل بدا مفاجئاً في تراجعه. بعدما كان رأس حربة في
مشروع إقالة سلامة، عاد خطوة إلى الوراء. هل نبّهته السفيرة الأميركية إلى
«خطورة» المس بالوديعة الأميركية الاولى في لبنان، فصرّح أمس بأن «الدولة»
مسؤولة أيضاً لا سلامة وحده؟ أم أنه حصراً يوزّع المسؤوليات بناءً على
نصيحة الشركة التي تقدّم له نصائح تحسين الصورة، فقرر أن يغلّف موقفه الحاد
من سلامة بما يُرضي «حزب المصرف»؟
أكثر القلقين من المحاسبة هو وليد
جنبلاط. لم تعد قضيته تعييناً من هنا أو من هناك. وضع موقفه في خانة مواجهة
النهج الانقلابي للرئيس اللبناني وحزب الله. قال لقناة «العربية» السعودية
إن حسان دياب لا شيء، مضيفاً «إن العماد عون استأنف سياسة الإلغاء التي
بدأها عام 88».
المصدر:
http://www.syriasteps.net/index.php?d=126&id=181830