
نقاش جماعي في قضية خصوصية
إعادة طباعة جديدة للعملة السورية وإلغاء التعامل بالقديمة ومنح مهلة قصيرة
للتبديل لاستعادة الأموال المهربة
الأحمد: الإجراءات الاقتصادية في سورية كعمليات التجميل المؤقتة
فيومي: إطلاق يد المصارف والاستثمار وتعديل السعر الرسمي
حلبي: محاربة الفاسدين وتقشّف المسؤولين
سيرياستيبس :
شيء ما لم يعد مفهوماً في تغيّرات واضطرابات أسعار الصرف الشاذّة التي نشهدها في سورية، فاقتصادياً لا شيء يبرر هذا الارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار الذي شهدناه في الآونة الأخيرة، بل على العكس كل المؤشرات الاقتصادية تقول بأن قيمة الليرة كان من المفترض أن ترتفع وتتحسّن، تبعاً لتحسّن الإنتاج، وعودة عجلة الاقتصاد للدوران ولو رويداً، فعشرات آلاف المصانع ومئات آلاف الورش عادت لتُقلع من جديد بإنتاجها، فمنها ما كان مُقفلاً، ومنها ما كان مُعطلاً، أو مُدمّراً أو منهوباً، ولكنها عادت لتعمل وبزخمٍ نشهده جميعاً، وهذا ما يساهم على الأقل بالتخفيف من المستوردات، ويرفع من منسوب الصادرات، ما يعني انخفاض الطلب على الدولار بل وزيادة وارداته، وبالتالي زيادة عرضه.
ومئات آلاف الهكتارات الزراعية التي كان قد سيطر عليها الإرهابيون وعطلوا إنتاجها، تحررت اليوم وعادت من جديد أيضاً وبدأ الفلاحون بالرجوع إليها وزراعتها بعد اضطرارهم لتركها سابقاً، ما يعني زيادة الإنتاج الزراعي وترميم الفجوة الغذائية التي فتحتها الحرب على سورية والتخفيف كثيراً من فاتورة استيراد المنتجات الزراعية ولاسيما القمح الذي وصلت تكاليف استيراده إلى نحو/4/مليارات دولار، ولكن اليوم إن صحّت توقّعات الخطة الزراعية فإننا في الموسم القادم خلال هذا العام سيصل إنتاج القمح إلى أكثر من الاكتفاء الذاتي، حيث توقعت الخطة التي وضعتها وزارة الزراعة بأن يصل إنتاج القمح إلى نحو/3،7/مليون طن من القمح، وهذا يزيد عن الحاجة السنوية للاستهلاك المحلي أصلاً، ما يعني انخفاض الطلب على الدولار أيضاً.
كذلك العديد من حقول النفط والغاز عادت، وبدأ بعضها يعمل، والإنتاج منها إلى ازدياد، كما بدأت عمليات تنقيب جديدة في البر وفي البحر، وجرى توقيع العديد من العقود في هذا المضمار، وهذا كله بات واضحاً أنه يساهم في التخفيف من فاتورة استيراد النفط والبالغة /2،4/ مليار دولار سنوياً، ما يعني أيضاً انخفاض الطلب على الدولار.
كما أنّ افتتاح معبر نصيب مع الأردن، ومعبر البوكمال مع العراق، وسّع من مروحة الصادرات السورية، وفُتحت الأجواء السورية أمام العديد من شركات الطيران غير السورية للعبور في أجوائنا، وهذا يعني مع افتتاح المعابر زيادة الواردات من القطع الأجنبي.
كل هذا بالنهاية يساوي على الأقل التخفيف من زيادة الضغط على طلب القطع الأجنبي عما كان عليه، لا بل زيادة عرضه، وبالتالي انخفاض سعره، وارتفاع سعر صرف الليرة.. فما الذي جرى؟
وبعد هذا الجنون ما هو الحل..؟ وهل يمكننا بعد ما جرى كله أن نلتقط حلاً..؟ ومن أين..؟ وكيف..؟! أم أنّ الأمور انفلتت من عقالها وانتهى الأمر، ولم يعد أي إجراء يجدي نفعاً..؟!
سياسة نقدية بارعة
في معرض الحديث عن مثل هذه القضية، لا بدّ من أن نعرّج على ما يقوم به مصرف سورية المركزي تجاهها، لأنها بالأساس قضيته أولاً وأخيراً، فهو الذراع الحكومي الذي يتولّى – بموجب قانون النقد الأساسي رقم 23 لعام 2002 – تنفيذ السياسة النقدية التي يقررها مجلس النقد والتسليف ويعمل تحت إشراف الدولة وبضمانتها وضمن التوجهات العامة للسياسة الاقتصادية المعتمدة في الدولة.
ومجلس النقد والتسليف يترأسه بالأصل حاكم مصرف سورية المركزي، ويتولّى – بموجب قانون النقد الأساسي أيضاً – مهمة العمل على تنظيم مؤسسات النقد والتسليف في الجمهورية العربيـة الـسورية وتنسيق فعاليتها لتحقيق الأهداف المذكورة أدناه في حدود صلاحياته وضمن التوجهات الاقتصادية العامة للدولة التـي يقرها مجلس الوزراء..
من المعني إذن..؟
أمام هذا الواقع نتساءل: من هو المعني إذاً بتقديم اقتراحاتٍ، وابتكارِ مبادرات للخروج من هذه الازمة بعد هذا الخلل والفراغ الذي أحدثه كلٌّ من مجلس النقد والتسليف.. والمركزي..؟
هذا السؤال العريض طرحه أحد الزملاء الصحفيين، فأجابه زميل آخر: أمام هذا الواقع بات المعني بذلك هم النخب والمثقفين والاعلاميين وكل مخلص لهذا الوطن معني بتقديم كل ما لديه من رؤى وأفكار لإنقاذ الوطن..
وبالفعل هذا ما حاولنا أن نرصده بالاتجاه نحو أولئك المخلصين بحثاً وأملاً بحلٍّ يساهم بتقويض هذه المشكلة، وعلى الأقل التخفيف منها
سياسات خاطئة وشعارات استعراضية
قاسم زيتون – المدير العام السابق للمصرف الصناعي، رأى بأن ما حصل للاقتصاد السوري هو نتيجة لسياسات اقتصادية ونقدية خاطئة منذ بداية الأزمة ابتداء من غياب وزارة الاقتصاد عن المشهد الاقتصادي، وصولاً الى سياسة المصرف المركزي بالتدخل الخاطئ واستنزاف الاحتياطي من القطع الأجنبي، مروراً بعجز حكومي عن اتخاذ إجراءات وسياسات بديهية في مثل هذه الظروف لتضارب الآراء ضمن الحكومة، وخاصة الفريق الاقتصادي، فحتى ما اتفق عليه بقي مجرد شعارات الغاية منها الاستعراض والتسويف لتمرير الوقت وبالتالي فإن المعالجة معقدة وخاصة إذا افتقدنا جميعاً الى معلومات ضرورية لنبني عليها حلولاً بسبب عدم الإفصاح والشفافية من قبل اصحاب الشأن خوفاً من الرأي العام علماً ان الرأي العام حالياً لن يفاجأ بأي معلومات ولم يعد أي خبر أو معلومة صادمة.
ويرى زيتون أنّ هناك حلولاً نقدية وأخرى اقتصادية، فنقديًا على المصرف المركزي التوقف عن تمويل المستوردات بشكل نهائي، وتخفيض معدل الفوائد على القروض الإنتاجية لأقل مستوى ممكن، والتخفيف من شروط الإقراض، ودراسة واقع القروض الصناعية والزراعية المتعثرة ومعالجتها بأسلوب بعيد عن العنتريات وحسم الأمر لصالح القطاع الزراعي والصناعي بما فيها الإعفاء من الفوائد المتراكمة منذ بداية الأزمة مع إلزام المصارف الخاصة بتمويل ما لا يقل عن 50% من القروض الممنوحة للقطاع الإنتاجي.
واقتصادياً إجراءات تقشفية إلزامية تتمثل باقتصار السماح باستيراد السلع الضرورية اللازمة لاستمرار حياة المواطن فقط، والسماح باستيراد المواد الأولية اللازمة للإنتاج الصناعي وحصرها بالصناعيين، ومنح إعفاءات جمركية للمواد الضرورية ورفع معدل الرسوم الجمركية للكماليات، والتشدد في مكافحة التهريب امنياً ورفع الغرامات الى أعلى مستوى ممكن، وإصدار تشريع يمنع حيازة الدولار والتعامل به وفرض الجزاءات الرادعة وإلزام كافة التجار والصناعيين بالتصريح عن حساباتهم بالقطع الأجنبي خارج المصارف السورية تحت طائلة الحرمان وسحب التعامل التجاري في حال ثبوت عدم دقة البيانات، والسعي بكافة الطرق لعودة الأموال المهاجرة والتفاوض مع هؤلاء لبناء الثقة المفقودة حالياً، بالإضافة إلى دراسة جدية لوضع الرواتب ومعالجتها حتى بإصدارات نقدية جديدة لتغطيتها، يقابل ذلك برنامج تحصيل ضريبي إسعافي عادل وذلك بزيادة نسبة الضرائب بما لا يقل عن 50% من معدل التضخم مضروباً بقيمة الضريبة قبل الأزمة، وضرورة اعادة طباعة جديدة للعملة السورية وخاصة للفئات الكبيرة وإلغاء التعامل بالقديمة ومنح مهلة قصيرة للتبديل مهما كانت العملية مكلفة، واعتقد الطباعة في روسيا – يقول قاسم زيتون – تخفف من العبء وذلك لاستعادة الأموال السورية المهربة خارج القطر.
كل هذه الإجراءات وغيرها يجب ان يتخذ قرار بشأنها من حكومة جديدة – يقول زيتون – لما لهذا الأمر من عامل نفسي مهم، ولا بد من نشاط سياسي مع الحلفاء وخاصة الجانب الروسي والصيني بالدعم الاقتصادي الفوري بما يتناسب مع الدعم السياسي ولو كان ذلك بأسلوب الضغط والتحفيز اضافة الى نشاط سياسي مع الدول الصديقة والدول العربية التي تبدي اللين حالياً بالتعامل وإعطاء الأولوية في العلاقات للاقتصاد ولو على حساب السياسة بما لا يخل بسيادة الدولة.
لا المشكلة اقتصادية ولا الحل اقتصادياً..!
الدكتور محمد الأحمد، مغترب سوري في العاصمة البلغارية صوفيا، اعتبر أنّ الإجراءات الاقتصادية في سورية ما عادت تشبه إلاّ (الكوزماتيك) يعني تشبه عمليات التجميل المؤقتة، لا أكثر ولا أقل، يعني كأننا تاجر عنده مشكلة ولم يعد معه أموالاً، ويحتاج لمن يعطيه الأموال حتى يستعيد قواه، فالدولة كلها تشبه تاجراً لم يبقَ معه أموالاً بالقطع الأجنبي، يعني لم يعد هناك عملة صعبة في الدولة، والدولة قادرة على شيء هو أن تطبع عملة سورية، وكلما طبعت عملة سورية كلما دخلنا بالمشكلة أكثر، المشكلة في سورية ليست اقتصادية بالأصل، صحيح الآن صارت اقتصادية، ولكنها بالأصل ليست كذلك.. إنها مشكلة سياسية بالأصل، لذلك البحث عن الحل هو أن يكون في أصل المشكلة، فلسنا قادرين على معالجة النتائج، علينا معالجة المسببات، فالمسببات سياسية إذن العلاج سياسي، وكل محاولات البحث عن علاجات اقتصادية لا يمكن أن تؤدي إلى نتيجة، إلاّ إذا جاءت دولة صديقة ما وأعطتنا نحو خمسة مليارات دولار.. يعني هكذا هبة.. وهذا مستحيل.
هكذا يرى الدكتور محمد عبدالله الأحمد، ولكن لو توقفنا قليلاً عند فرضيّته بأن خزينة الدولة خاوية من القطع الأجنبي، لوجدنا أن هناك الكثير من الدلائل التي تؤكد عكس ذلك، فالحكومة أكدت مراراً أن الاحتياطي من القطع لم يُمسّ، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يكفي أن نسأل: إن كانت الخزينة خاوية من القطع الأجنبي فكيف للحكومة إذن أن تُسدد سنوياً (6،4) مليار دولار ثمناً للقمح وللمشتقات النفطية فقط..؟! وهذا غير السلاح والمستوردات الأخرى التي تستوردها الدولة، وغير مستوردات القطاع الخاص المموّلة من البنك المركزي أيضاً..؟!
عودوا إلى التعامل الحر
يؤمن اليوم أنس الفيومي - معاون المدير العام للمصرف العقاري سابقاً ـ بالمقاطعة بمقابل مقرّراتٍ مفروضة علينا، مشيراً إلى أن كوبا وكولومبيا لم تكن لتتحمل الحصار الأمريكي لولا غسيل الأموال لديهما والتجارة المشبوهة.
مُستدركاً: ولكننا لا نريد أن نصل لهذه المرحلة لكن على الأقل تحرير المصارف فهذه الفكرة باختصار تُحدث تغييراً كبيراً لعودة الثقة في الاستثمار.
ويضيف الفيومي: قد يبدو البحث عن حلول حول موضوع ارتفاع سعر الصرف وانخفاض القوة الشرائية لليرة أشبه ما يكون بالدوران في حلقة مفرغة، المذهل أننا أحياناً ندمن الدوران وننسى مع شعور الدوخة أن نبحث عن حل جدي وجذري لو اضطررنا لكسر هذه الحلقة.
منذ بداية الارتفاع الجنوني للدولار كانت التحليلات جميعها تنصب على زيادة الطلب.. الوضع الأمني والسياسي.. تلاعب التجار.
طوق المقاطعة المفروضة علينا، ومع بدء أحداث لبنان وجد مبرراً جديداً حول تأثير الأحداث على سعر الصرف وأموال السوريين في الخارج، والفكرة المهمة في هذا الإطار عندما يتأثر وضع الليرة في البلد لوجود هذه الأسباب فنحن نقر بطريقة ما بأن وضعنا الاقتصادي قلق وغير سليم وغير متوازن، وهذا مرفوض بالمطلق على الأقل امام شعب صمد في أصعب سنوات الأحداث والتف حول قيادته ضد مؤامرة كونية، ليفاجأ عند وصول البلد إلى مرحلة استقرار نسبي، بأن الوضع أصبح أسوأ، وبذات التبريرات والحجج التي اوصلت من يسمعها لمرحلة الغثيان، ولا سيما مع بدء مرحلة جديدة من التبريرات بمصادقة الكونغرس الأمريكي على قانون قيصر.
بعد البحث في المبررات المتكررة نأتي إلى الحلول حيث تخرج علينا اقتراحات الحلول ذاتها بدءاً من الحكومة في وعودها بدوران الإنتاج وتشجيع الاستثمار إلى حلول أخرى متكررة من قبل آخرين لنجد أن كافة هذه الحلول ومقترحاتها على الأقل من سنوات ثلاث سابقة والى اليوم لم تصل إلى نتيجة مرضية وتصب في خانة الكلام الأكاديمي البعيد عن واقع السوق والحالة التي وصل إليها المستهلك الوطني الذي أصبح يرضيه أن يقف ساعات على باب مؤسسة من اجل فرق سعر في كيلو غرام السكر أقل من 200 ليرة، وهذا ينطبق على سلع أخرى متعددة.
ومازلنا إلى الآن لا نريد أن نكسر تلك الحلقة ونخاف الاقتراب منها لندمن الدوران فيها، إذن ما هي الحلول...؟؟
لا بد اولا من تعديل سياسة مصرف سورية المركزي في موضوع الشفافية والمكاشفة مما يعزز الثقة بالمصارف، ما هو مبرر المحافظة على مقررات البنوك التي تخضع بسلطتها لأمريكا كمقررات بازل في مقابل أن هذه المصارف والدول الغربية وامريكا تفرض طوق مقاطعة علينا..؟ عودوا إلى التعامل الحر.
النقطة الثانية المهمة والتي نستطيع التعامل فيها بمصداقية هو تعديل أنظمة الاستثمار فعلا لا قولا أو مجرد تنظير إلى الآن، وغداً المستثمر سواء المحلي أو غيره لا يثق بحكومتنا ولا بقراراتها ولا بإجراءاتها هذه القصة تحتاج إلى معالجة سريعة وفورية.
ثالثا تعديل سعر الصرف بالنشرة لزيادة حجم التحويلات من الخارج بعد أن كادت تصل إلى أقل من العشر وبعد ذلك التحكم بسوق سعر الصرف انخفاضا ببطء.
هذه اهم ثلاث نقط اما الحلول الأخرى التي تحتاج إلى فهم اقتصادي كبير مثل ما اقترح أحدهم حذف الأصفار... يبدو أنه يعيش في كوكب اخر.
على الدولة تخفيف تعقيدات زيارة المغتربين
الدكتورة ميرفت شباط.. مغتربة سورية قالت:
هنا ـ في فرنسا حيث تقيم ـ توجد أزمة اقتصادية ، وكان التعامل معها خطيراً جدا وله تأثير سيء على المواطن الفرنسي، والأزمة ليست بسبب تتغير قيمة اليورو الذي هو تقريبا ثابت بالنسبة للدولار، إذا فليست الازمات الاقتصادية ناتجة دوماً عن تغير في قيمة العملة، وبرأيي الشخصي ارتفاع الدولار وهمي وليس حقيقي.. ففي سورية تجار كبار يلعبون بالدولار، ويستفيدون من هذه اللعبة لصالحهم الشخصي، وأعتقد أن الحل هو أن تضبط الدولة التلاعب بالدولار بقوانين واجراءات رادعة، وأن يتوقف المواطنون عن استهلاك البضائع الأجنبية.. كما أنّ على الدولة أن تسهل للمغتربين موضوع زيارة البلد بدون تعقيدات حتى يأتوا ويضخوا القطع الأجنبي في البلد... بالإضافة لتسهيل موضوع الاستثمارات والمشاريع التجارية بالنسبة للمغتربين.
أنا أعرف الكثير من الناس ممن يرغبون بزيارة البلد لكن تعقيدات الدخول والخروج والتعقيدات الإدارية تمنعهم من ذلك.
وحالياً لا توجد حوالات من أوروبا إلى سورية ابداً بسبب أن التعامل متوقف بين بنوك سورية، والبنوك العربية والأجنبية، وأي إرسال يتم بشكل مباشر عن طريق أشخاص وباليد، ومهما تكن الأسباب ملحّة إن لم يكن هناك أحد المسافرين إلى البلد فلا يمكننا إرسال أي مبلغ، وهذا الموضوع لو تم تسهيله وإيجاد حلول له فسيساهم في دخول كميات كبيرة من القطع الأجنبي إلى البلد.
الحل في الحساب والعقاب
المحامي خالد حلبي رأى أننا تعلمنا من تجربة الدول المتقدمة ان السياسة خادم للاقتصاد.. النظرية المثالية لكل غاية وهدف، أما ان يكون الاقتصاد خادماً للسياسة فهنا المعضلة من وجهة نظري المتواضعة.
إن الأيادي الخبيثة من داخل القرار السياسي والاقتصادي هي السبب بما تؤول به الامور الاقتصادية الصعبة...على سبيل المثال لماذا دائما نتأخر بإيجاد الحلول لمشاكلنا الخدمية والتي هي مكررة سنويا وموسميا بكل عام..؟ لماذا لا يكون الحل استباقيا..؟ ولماذا نسمح لكل هذا الفساد المستشري والقائمة تطول..؟ أيضا لماذا مازلنا نسمح بتداول العملات وتكون مصدر اقتصادنا ونحن الاقل استخداماً للدولار من بين كل دول العالم..؟ لماذا يسيطر بعض المتنفذين على اقتصادنا المهم..؟ الحل من وجهة نظري هو القرار السياسي (الحساب والعقاب).
والحل بسيط أيضا بالابتعاد عن منظومة العملات، والمراقبة الصارمة للأسواق المعيشية، وزيادة دخل الفرد بما يتناسب مع المتطلبات والحاجات...أضيف أيضا اني قد قرأت عن دول كانت تعاني ما نعانيه من تدهور وحصار اقتصادي فكان الحل هو فتح أبواب الاستثمار المحلي بدعم كبير من الدولة والبدء بترشيد الموارد حيث بدأ بعض المسؤولين والوزراء بالتقليل من رفاهياتهم مثلا السيارات ومصاريفها الكبيرة من وقود وإصلاح، فلماذا ما يزال لدى معظم وزرائنا مواكب من السيارات وأعلم شخصيا ان بعض وزرائنا يملك أكثر من ٥٠ سيارة وهي مخصصات شخصية...أيعقل ان يملك وفي هذه الظروف المعقدة كل هذا الكم من الرفاهيات..بينما المواطن لا يجد مال لشراء وجبة طعام..؟!
أزمتنا أزمة أخلاق
بسام علي – مغترب سوري يعمل في جامعة لودفيج ماكسيميليانز ميونخ – ألمانيا، يعتقد أنه ليس لدينا في سورية كوادر اقتصاديه ولا كوادر تخطيط، فنحن بأشرس ايام الحرب لم نعش هذه الازمة، أزمتنا أزمة أخلاق بالدرجة الأولى، فما علاقة الغاز المحلي والبقدونس بصرف الدولار؟؟!!
صديقي لدينا تجار ازمة في السلطة وخارجها، والحل الوحيد الذي أراه هو تطبيق التجربة الماليزية.
الجدير ذكره والمعروف أن التجربة الماليزية في التنمية – التي يراها الأخ بسام حلاً وحيداً – تُعد من التجارب التي تمتاز بخصوصيتها واهميتها بالنسبة لدول العام الثالث والتي يمكن السير على خطاها فعلياً للنهوض الاقتصادي، فقد تحولت من بلد يعتمد على تصدير المواد الاولية البسيطة إلى أكبر الدول المصدرة للسلع والتقنية الصناعية في منطقة جنوب شرقي آسيا، واستطاع الخروج من الازمة الاقتصادية الخانقة التي عصفت بدول جنوب شرقي آسيا في العام 1997، حيث لم تخضع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعلاج ازمتها بل عالجت المشكلة من خلال برنامج اقتصادي وطني متميز عمل على فرض قيود مشددة على سياسة البلاد النقدية والسير بشروطها الاقتصادية الوطنية، وليس الاعتماد على الآخرين الذين يريدون استغلال ازمتها.
وكذلك التجربة الماليزية في التنمية احدى التجارب الفريدة التي يمكن الاستفادة منها واستلهامها، حيث يقوم اقتصادها على التنوع، والفضل يعود في ذلـك إلى اهتمـام الحكومات الماليزية منـذ الاسـتقلال في العـام 1957 بـالمواطن وتنميـة طاقاتـه وامكاناتـه الفكرية، ممـا حفـز هذا المـواطن علـى رد الجميـل لدولتـه وحكومتـه الـتي قـدمت لـه كـل مسـتلزمات الرقـي البشـري المـادي والمعنـوي، بحيـث تم تحجـيم الفقـر والبطالة، كمـا اسـتطاعت الدولـة في ماليزيـا الاهتمـام بـرأس المـال البشـري سـواء الاسـتفادة مـن اهـل الـبلاد الاصليين اومن المهاجرين التي ترحب السلطات الماليزية بتوطينهم
إلغاء التعامل بالدولار
الصناعي وتاجر الألبسة ياسر منجد.. لفتَ إلى ما قاله الرئيس الراحل حافظ الأسد مرّة (أستطيع أن أضع لكل محل خفير ولكن لا أستطيع أن أضع لكل إنسان ضمير) ويُضيف منجد:
ومن هذا المنطلق عندما يكون سعر الصرف وهبوط مستوى الليرة فهناك اياد سوداء بالسوق السوداء يجب بترها أو إلغاء اي تعامل بالدولار الا عن طريق الدولة من خلال إجازات الاستيراد بموجب اعتمادات وثبوتيات موثوقة وإلغاء التعامل بالدولار بقدر الإمكان على مثال البدل العسكري للمغترب فليكن المبلغ بالليرة السورية بدل المبلغ المقدر بـ 8000 دولار.
الايام
المصدر:
http://www.syriasteps.net/index.php?d=126&id=179334