خاص لسيرياستيبس - دمشق :
لايمكن أن تمر طرق معالجة
واقع سعر الصرف في بلد كسورية إلا عبر الضرب بيد من حديد على المضاربين
والمتلاعبين بالليرة كحطوة أولى ووضع حد نهائي وحاسم لهم ولو كان عبر إنهاء وجودهم
تماما فلا يمكن الصبر عليهم أكثر بينما مضارباتهم طالت لقمة السوريين حتى أنهكتهم
وأدخلت الكثير منهم في مرحلة العوز والفقر المدقع كل ذلك لأن هناك مجموعة من
المضاربين لايرحمون ولا يهمهم إلا جمع الأرباح على حساب الناس والاقتصاد والصناعة
وكل شيء في سورية التي تبدو فيها الظروف غير مساعدة على هذا الارتفاع الكبير في
سعر الصرف بالشكل الذي قاده المضاربين في الفترة الاخيرة :
فالتصدير اليوم في سورية يمر
في مرحلة نشاط واضحة والمنتجون السوريون يستطعون الحصول على العقود في أهم أسواق
المنطقة وأوسعها استهلاكاً للمنتجات السورية هذا عدا عن التمكن من التوجه الى
أسواق أبعد حيث تلقى المنتجات السورية رواجاً مهماً طبعا هناك من يروج لفكرة أنّ
التصدير هو السبب في ارتفاع الأسعار بينما الواقع يقول لو لم يكن هناك التصدير
لكانت البضائع مكدسة لاتجد من يشتريها ولكان ذلك مؤشر لتراجع الانتاج في المواسم
التالية
خلال لقاء رئيس الحكومة من الصناعيين تم طرح الأمر التالي :
قال الصناعيون : أنّ مستودعات المصانع ممتلئة وتفيض بالسلع ولاتجد
طريقها للمستهلكين مطالبين السماح بتصديرها وما السماح بتصدير الكمامات قبل فترة إلا
مثال على هذا الوضع الذي يبدو فيه الانتاج فوق طاقة السوق المحلية ؟ وعن الغلاء
فهذا بحث آخر يتعلق بظروف الانتاج نفسها ؟
اذا لاحظو بلد كسورية يعاني من المخازين المكدسة التي تنتظر السماح
لها بالتدفق الى الاسواق الخارجية , هل يعني ذلك ضغطاً على الدولار أم يعني نافذة
لجلب القطع , وفي الوضع الحالي فإن التصدير يعني وجود مقابل لتأمين القطع لاستيراد
المواد الأولوية وتحريك الإنتاج والتوسع به وبالتالي توظيف المزيد من العمالة وحركة
الدوران هذه تذهب للمزيد من الاتساع وليس كما يحاول البعض تصويره بشكل مشوه تارة عبر
جعل التصدير شماعة للغلاء وثانيا الايحاء وكأنّ البلاد لاتستفيد من القطع المتأتي
من التصدير بل وكأن الإنتاج المحلي ليس
بحاجة للقطع الاجنبي لتغذية دورة رأس ماله داخل البلاد .
ثانيا -
الحوالات
الخارجية تبدو في وضع جيد جدا وتزداد مع مواسم معينة وأهمها قادم قريبا من اعياد
الام الى عيد الفطر هذا عدا عن التدفق الطبيعي للحوالات الى الداخل وهذا يعني ان
الحوالات لم تتراجع بل على العكس نتيجة العوز الذي ظهر لدى الكثير من السوريين
نتيجة ارتفعات سعر الصرف ازدادت هذه
الحوالات وصارت مسربا مهما لتدفق القطع الى داخل البلد
الامر الثالث هو القوة الشرائية للمواطنين
تبدو " للاسف " في حدودها الدنيا وأيضا الاستيراد عند الحد الاأدنى وبالتالي فإن الطلب على الدولار هو في حدود دنيا في قنوات الطلب الرئيسية
عليه ؟
كل ذلك يؤكد أنه لم يحدث شيء استثنائي ليرتفع سعر الصرف بهذا الشكل
خاصة وأن من كان يريد تبديل الليرة بدولار
قام بتبديلها ولم ينتظر الى الآن .. في الحقيقة هناك الكثيرين وصلوا الى المرحلة
التي بدأوا فيها بايتخدام الدولار لتلبية متطلباتهم ومصرفاتهم وبالتالي استبداله
بالليرة ولم يعد هناك إلا متداولي الأرباح وهذا يعتبر أمر ثانوي ...بمعنى من بدل
مدخراته قام بذلك من قبل
.. إذاً ما الذي حدث
ليرتفع الدولار خلال شهر إلى أرقام قياسية .. بمنطق الأمور وبالعلم
والحسابات والخبرة فإنّ السبب هو المضاربة والفلتان والضحك على السذج والتأثير
عليهم ...وبالتالي مصير هذا الامر هو تصحيح السوق حيث لامفر من تصحيحة الأمر
الذي يمكن أن يتم بمجرد ارتفعت العصا على المضاربين والمتلاعبين .
نعم إن أي خطوات اقتصادية لتحسين الواقع يجب أن تكون مسبوقة بضرب المضاربين
بشكل مؤثر وبشكل يمنع نهوضهم من جديد خاصة وأن الامور وصلت الى مرحلة حرجة جدا
ولايمكن معها تحمل المزيد من الارتفاع في سعر الصرف خاصة وأن كل الحلول الاقتصادية
اليوم تركز على الانتاج ..
نحن تحدثنا عن حلقة المضاربين التي يجب ضربها بيد من حديد ومنع تلاعبها
بليرة السوريين , ما يؤثر على لقمتهم ومعيشتهم وما يؤثر على الاقتصاد وانطلاق الانتاج
والاستثمار بالشكل الذي يجعلنا نمتلك ناصية اعادة الاعمار بالشكل الذي يتم فيه
استنهاض الهمم والامكانيات وهي متوفرة او ماتزال متوفرة بكثرة .