سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:17/03/2026 | SYR: 22:45 | 17/03/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


IbnZuhr Sa77a Page

 العالقون في حرب إيران... ضحايا الانتظار المجهول
17/03/2026      




سيرياستيبس 

الحرب متعددة الجنسيات، العابرة للحدود، مخترقة السماوات الدائرة حالياً لا تتوقف عن الإدهاش، ولا تبخل على الجميع بعناصر الإثارة والإدهاش، وبالطبع المفاجأة. ولم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية أن توسعت قاعدة حرب بين ليلة وضحاها لتشمل أكثر من 10 دول. كما لم يحدث من قبل أن يجد أكثر من مليون شخص أنفسهم حبيسي هذه الحرب لأسباب تتعلق بالسياحة والسفر والعمل والترفيه والعلاج وزيارة الأهل والأحباب.
"العالقون" و"المحبوسون" و"الذين تقطعت بهم السبل" مكون رئيس غير مسبوق في هذه الحرب. التقديرات تشير إلى نحو 4 ملايين عالق في الدول المتضررة وقت اندلاع الحرب وتمدد رقعتها، فأصبحوا حبيسين فيها، إضافة إلى بضعة ملايين أخرى، ترجح تقديرات أن يكونوا 35 مليوناً، انقلبت خطط سفرهم رأساً على عقب، فوجدوا أنفسهم أيضاً إما عالقين أو في قبضة مستقبل سفر غير محدد المعالم.
اضطرابات غير مسبوقة
اضطرابات غير مسبوقة، هو العنوان الأبرز لحالة السفر في هذه المنطقة من العالم، وهي الاضطرابات الممتدة أثرها عبر الحدود لتشمل كل أنحاء العالم. بين آلاف عالقين في دول كانوا يزورونها وقت اندلاع الحرب وتعثرت عودتهم، وآخرين مقيمين فيها وكانوا يخططون لعطلات في بلدانهم الأم، ومقيمين كانوا في بلدانهم وتعذرت عودتهم لأعمالهم في الدول المتضررة، ومسافرين يحتم سفرهم العبور أو الترانزيت عبر الدول المتضررة، وطائرات تعذرت عودتها إلى المنطقة، وخسائر بالمليارات، وأسعار تذاكر عالمية تناطح السماء، وحجوزات جرى سداد قيمتها بالكامل، وتبقى ملغاة لحين إشعار آخر، يتحول ملف العالقين إلى مكون رئيس في حرب إيران.
الإلغاء اليومي لعشرات الآلاف من الرحلات الجوية، وتغيير مسارات أخرى، وتعديل مواعيد البعض الآخر، وإغلاق جانب كبير من المجال الجوي في الشرق الأوسط، لا سيما منطقة الخليج، وتذبذب في دول أخرى بين فتح وإغلاق وفتح جزئي، عوامل أدت إلى حالة من الفوضى وعدم اليقين للملايين. رحلات ألغيت، وفواتير فنادق تضخمت، وإقامة لدى أهل أو أقارب أو أصدقاء ثقل حملها، وجيوب أضحت خاوية، واحتمالات العودة إلى الوطن في علم الغيب والحرب وقرارات ترمب.

 
هذه الفجوة الكبيرة التي تظهر واضحة على خرائط ومواقع تتبع مسارات الطائرات المدنية أو التجارية تنعكس قلقاً وضبابية بين ملايين المسافرين على الأرض. "الفجوة الكبيرة" أو "الفجوة الثانية" التي أشار إليها موقع "سيمبل فلاينغ" المتخصص في السفر والناقلات الجوية، تأتي بعد أربعة أعوام من هيمنة الفجوة الأولى، وهي تلك السماء الخالية من حركة الطيران، باستثناء الحربي، فوق أوكرانيا. حالياً، تهيمن الفجوة الثانية، بعد ما أصبح المجال الجوي الإيراني محظوراً بعد بدء الغارات الأميركية والإسرائيلية، وهو ما أدى لاحقاً إلى إغلاق كلي أو جزئي أو متقطع للمجالات الجوية للدول المجاورة التي امتدت إليها صواريخ الحرب ومسيّراتها.
مطارات المنطقة المزدحمة بركابها تجد نفسها اليوم مزدحمة بجهود تسيير وتيسير إعادة، ولو جزئية، لحركة الطيران لحل معضلة العالقين، وكذلك تقليص هوامش الخسائر. وتأتي على رأسها مطارات دبي (95.2 مليون مسافر سنوياً)، والدوحة (50 مليون مسافر سنوياً)، وأبوظبي (30 مليون مسافر سنوياً).


ليس هذا فقط، بل أدت الحرب وإغلاق عديد من الأجواء سواء كلياً أو جزئياً، إلى اضطرار بعض شركات الطيران للقيام بالرحلات الممكنة عبر طرق أطول، ومن ثمّ أكثر كلفة، لا سيما مع ارتفاع أسعار الوقود، وهو ما رفع أسعار التذاكر بشكل غير مسبوق.
تطور الأحداث على الأرض، أو بالأحرى في السماء، على مدار الساعة، وضبابية الرؤية، وخطورة الأوضاع، واستحالة التكهن ولو بالمستقبل القريب تفاقم مشكلات ملايين العالقين. قصص عديدة ترد من المطارات ومحيطها والفنادق القريبة حيث موجات الإلغاء تتواتر، والإعلان عن عودة الحركة تكون فجائية، مما يضع هؤلاء على المحك. في الساعات والأيام الأولى من الحرب، نام آلاف الركاب في مطارات العالم بعد إلغاء رحلاتهم المتجهة إلى الشرق الأوسط، تحديداً دول الخليج والأردن ولبنان والعراق وإسرائيل.
النوم في المطار
في الأيام الأولى أمضى مسافرون أياماً في مطارات العالم، من سيدني (أستراليا) وهيثرو (بريطانيا) إلى شارل ديغول (فرنسا) وفرانكفورت (ألمانيا) وروما فيومتشينو (إيطاليا) وغيرها الكثير. ملايين المسافرين كانوا في طريقهم إما إلى الدول المتضررة من "حرب إيران"، أو عابرين من خلالها إلى وجهاتهم النهائية.
مطارات أخرى جرى استهدافها غير مرة بمسيرات وإلحاق أضرار مادية بها دفع المسافرين إما إلى العودة من حيث أتوا، أو اللجوء إلى بدائل للإقامة قريبة من المطار على أمل العودة إليها ما إن تهدأ الأمور.
فوضى السفر ضربة كبيرة لقطاع السفر في منطقة الخليج وعديد من مطارات الشرق الأوسط. بحسب موقع "سيمبل فلايينغ"، فإن مطارات الشرق الأوسط من أكثر أسواق الطيران التجاري ازدحاماً وربحية في العالم. وبفضل موقعه الاستراتيجي عند ملتقى طرق أوروبا وآسيا، أصبح هذا الإقليم محطة توقف رئيسة للمسافرين في رحلاتهم الطويلة العابرة للقارات، وهو ما أعطى شركات الطيران الثلاث الكبرى: طيران الإمارات، والاتحاد للطيران، والخطوط الجوية القطرية مكانتها كلاعبين أساسين في عالم السفر في العالم.


 
المجلس العالمي للسفر والسياحة يقول، إن فاتورة الحرب التي سيتكبدها قطاع السفر والسياحة في المنطقة تقدر بنحو 600 مليون دولار يومياً، وذلك بين إلغاء رحلات وإغلاق الأجواء وتراجع إنفاق الزوار.
الزوار والمسافرون أنفسهم يتكبدون خسائر فادحة، بين مادية واجتماعية ونفسية، والجانب الأكبر منها لا يزال قائماً. قصص لا حصر لها عن مسافرين اضطروا للعودة إلى المنتجعات التي قدموا منها بعد انتهاء إجازاتهم ووصولهم المطار ليفاجأوا بأن الحرب اندلعت ورحلاتهم المقررة عبر أحد مطارات منطقة الخليج قد ألغيت.
فواتير إقامة يدفعها المسافر لحين العثور على رحلة، تأخر على العودة إلى العمل، عرقلة الوصول إلى جلسات علاج بما فيها مرضى سرطان، عدم يقين، والقائمة طويلة، والتأمين لا يغطي احتمالات اندلاع حرب أثناء السفر. يشار إلى أن أغلب وثائق تأمين السفر لا تغطي الحروب والصراعات والاضطرابات السياسية، وتستثني الشركات الحرب باعتبارها "قوة قاهرة"، ونادراً ما يتم تعويض المسافر عن إلغاء رحلته، أو النفقات الطبية المتصلة بالحرب بشكل مباشر، وإن بقيت بعض أنظمة التأمين تقدم تعويضاً محدوداً للإجلاء الطارئ.
ولمسافري السفن نصيب
اللافت أن هذه الحرب المتسعة ألقت بظلالها كذلك على المسافرين على متن السفن السياحية كذلك الذين وجدوا أنفسهم عالقين في مسارات مختلفة. وفي الوقت الذي ألغيت فيه مئات الرحلات البحرية، وإعادة آلاف الركاب إلى أوطانهم، بقي آخرون عالقين، لكن على متن السفينة. ومنها سفن كانت ترسو في موانئ في الدول المتضررة، استعداداً للإبحار لاستكمال الرحلة حين اندلعت الحرب، فتم إصدار أوامر للمسافرين بالبقاء في الأماكن المغلقة في السفينة، والبقاء بعيداً من الأماكن المكشوفة ومنها المسابح خوفاً من استهداف المسيرات.
يشار إلى أنه بعد اندلاع الحرب ببضعة أيام، كشفت المنظمة البحرية التابعة للأمم المتحدة أن هناك نحو 15 ألف راكب عالقون على متن سفن سياحية في المنطقة.
وفي خضم هذه الفوضى غير المسبوقة في حركة السفر ومصير المسافرين، تبذل الدول المختلفة جهوداً لإعادة مواطنيها من المطارات والموانئ والدول العالقين فيها، وذلك في حدود الإمكانات المتاحة، إضافة إلى مجريات الحرب التي يصعب توقعها. ويشار إلى أن انتقادات عدة وجهها مواطنو هذه الدول لحكوماتهم بأنها لا تعتبرهم أولوية.
البعض ينتظر تسيير رحلات للعودة، وآخرون يبحثون عن طرق بديلة بأنفسهم. صفحات السوشيال ميديا عامرة بأسئلة وإجابات وتشارك خبرات حول طرق برية يسلكها الراغبون في السفر للوصول إلى أقرب مطار يعمل بكامل طاقته. وحتى مع الوصول إلى مطار بعيد نسبياً من الأحداث، تبقى الإلغاءات واردة، والارتباط سائداً، والانتظار موتراً للجميع.


 
وتبقى الآثار النفسية التي لا يلتفت إليها كثيرون بسبب أولوية العثور على طرق بديلة أو تركيز الجهود لاستكمال الرحلة المقررة أو العودة إلى الوطن أو الخروج منه. فبين الشعور بالفزع والقلق جراء احتمال التعرض المباشر للخطر الناجم عن المسيرات والصواريخ، والتوتر الناجم عن عدم اليقين الخاص بهل ومتى سيمكن إتمام الرحلة، وكذلك بسبب نفاد الأموال أو الاستدانة بعد الاضطرار للبقاء لأيام وربما أسابيع وما يتطلبه ذلك من مصروفات إقامة ومأكل وربما دواء، والإنهاك الناجم عن عدم القدرة على الحصول على قسط وافر من النوم، والخوف والهلع بسبب البعد عن الأهل، وربما الأبناء الصغار لفترات لم تكن في الحسبان ولم يجر التخطيط لها.
يشار إلى أن كثيرين من المسافرين من دول غربية انتقدوا "الرسائل المتناقضة" التي وجهتها حكومات دولهم، وذلك بين "تجنبوا السفر تماماً" و"ارحلوا فوراً"، مع عدم توافر معلومات أو خدمات كافية لتسيير طائرات لإعادة المواطنين إلى بلدانهم.
المؤكد أن حرب إيران لا ترسم فقط معالم سياسية واقتصادية وأمنية جديدة للمنطقة، لكنها أيضاً قد تغير خريطة السفر، وحجم الصناعة، ومكانة المطارات، ومسارات الطيران لفترة يصعب التنبؤ بطولها أو قصرها. فبين ارتفاع كلفة التشغيل والتذاكر، وتراجع حركة السياحة الوافدة إلى المنطقة، وإلغاء عديد من الحجوزات، ينعكس ذلك على قرارات المسافرين الخاصة بالسفر، سواء تحت ضغط الخوف من استمرار الأحداث أو تجددها، أو لأسباب مادية حيث عدم القدرة على توفير قيمة تذاكر السفر والإقامة وغيرها من المصروفات اللازم، أو خوفاً من أن يجدوا أنفسهم عالقين في حرب لا يعلم إلا الله مداها ومصيرها وأثرها.

اندبندنت عربية 


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس