تتجه “الشركة السورية للبترول” إلى توسيع قدرات قطاع التكرير في سوريا عبر إنشاء مصفاتين جديدتين في حمص ودير الزور، بالتوازي مع التحضير لتوقف مصفاة بانياس لمدة أربعة أشهر بهدف إعادة تأهيلها ورفع طاقتها الإنتاجية.
وقال مدير شركة التكرير والكيماويات في الشركة السورية للبترول، طارق شلاش العبد الله، لعنب بلدي، على هامش مشاركته في معرض “سيربترو” بدمشق، إن الشركة تعمل على مشاريع جديدة في قطاع المصافي، تشمل إنشاء مصفاة في منطقة الفروقلس بريف حمص، وأخرى في دير الزور، إلى جانب إعادة تأهيل مصفاة بانياس.
وأوضح العبد الله أن مصفاة بانياس ستتوقف عن العمل لمدة أربعة أشهر، على أن يُعلن عن ذلك بعد نحو 20 يومًا، أي مع نهاية تموز الحالي أو بداية آب المقبل، بهدف إعادة تأهيلها ورفع طاقتها الإنتاجية إلى 130 ألف برميل يوميًا، مقارنة بنحو 90 ألف برميل يوميًا حاليًا.
وعن تأثير توقف المصفاة في حاجة السوق المحلية من المشتقات النفطية، أوضح العبد الله أن الشركة وضعت خطة مسبقة للاستيراد، بهدف سد حاجة السوق خلال فترة التوقف.
وأشار إلى أن هذا النوع من الإجراءات يعد روتينيًا في المصافي بعد مرور سنوات على تشغيلها، معتبرًا أن مدة التأهيل المحددة بأربعة أشهر تقع ضمن الإطار الطبيعي.
صيانة محلية وتحديات في قطع الغيار
وبحسب العبد الله، فإن إعادة تأهيل المصافي تحتاج عادة إلى شركات أجنبية متخصصة، إلا أن أعمال الصيانة الحالية ستُنفذ بجهود الكوادر المحلية.
وأضاف أن قطاع التكرير يُعد من أعقد القطاعات في الصناعة النفطية، وهو ما يجعل التحديات فيه متكررة، رغم الجهود المبذولة لإبقاء المعامل قيد التشغيل.
وحول الصعوبات المرتبطة بتأمين قطع الغيار للآلات، بسبب العقوبات المفروضة على سوريا رغم تجميد بعضها، قال العبد الله إن التحديات لا تزال “كبيرة جدًا”، مشيرًا إلى أن بعض الشركات، ومنها “سيمنس”، لا تزال ملتزمة بالعقوبات المفروضة على البلاد.
وأوضح أن إزالة آثار هذه العقوبات تحتاج إلى وقت من الناحية البيروقراطية، لكنه أكد أن محاولات إيجاد حلول بديلة مستمرة، وليست مستحيلة.
نسبة الهدر
ويؤثر قِدم الآلات في القدرة التشغيلية للمصافي، كما قد يؤدي إلى فاقد وهدر في إنتاج المشتقات النفطية.
وفي هذا السياق، قال العبد الله إن حجم الفاقد أو الهدر بسبب تقادم الآلات يرتبط بالوحدات وأنظمة التحكم، مشيرًا إلى أن نسبة الهدر في النفط الخام تبلغ نحو 4%.
ويرى أن هذه النسبة لا تمثل مؤشرًا سيئًا بشكل كبير، ولا سيما أن التركيز الحالي ينصب على تأمين المشتقات النفطية للسوق المحلية.
وكانت مصفاة بانياس شهدت في أيلول 2025 أعمال صيانة وتحديث وُصفت بأنها الأكبر منذ سنوات، بهدف استبدال معدات حيوية تجاوزت عمرها التشغيلي، ضمن خطة تتضمن مشاريع متزامنة تمتد حتى عام 2026.
مصفاة جديدة في الفرقلس
وفيما يخص المشاريع الجديدة، أوضح العبد الله أن الشركة السورية للبترول تعمل على إنشاء مصفاة جديدة في منطقة الفرقلس بريف حمص، بطاقة إنتاجية تصل إلى 200 ألف برميل يوميًا.
وقال إن الشركة أعدت دفاتر الشروط والمواصفات الفنية الخاصة بالمصفاة، وتم الإعلان عنها عبر الموقع الرسمي للشركة السورية للبترول، بانتظار تقديم العروض.
ومن المقرر، بحسب العبد الله، إغلاق الإعلان في نهاية آب المقبل، ليصار بعد ذلك إلى دراسة العروض المقدمة واختيار الأنسب من بين الشركات العالمية أو العربية لتنفيذ المشروع.
ووصف العبد الله المصفاة بأنها “استراتيجية”، مشيرًا إلى أنها ستسهم في تأمين المشتقات النفطية للسوق المحلية، مع إمكانية تصدير جزء من إنتاجها لاحقًا.
أما بالنسبة لمصفاة حمص الحالية، فأوضح أنه سيتم الحفاظ على تشغيلها إلى حين إنشاء المصفاة الجديدة.
خطة لمصفاة في دير الزور
وفي دير الزور، قال العبد الله إن هناك خطة لإنشاء مصفاة بطاقة إنتاجية تبلغ 70 ألف برميل يوميًا، مشيرًا إلى أن الإعلان عن دفاتر الشروط الخاصة بها سيكون قريبًا.
وتوقع أن يكون تنفيذ مصفاة دير الزور أسرع من تنفيذ مصفاة حمص الجديدة.
الوحدة التشيكية ترفع إنتاج حمص
وعن انعكاس تشغيل الوحدة التشيكية في مصفاة حمص على الإنتاج اليومي، أوضح العبد الله أن تشغيلها بطاقة 30 ألف برميل يوميًا أسهم في رفع الإنتاج القائم بنسبة 7%، معتبرًا أن هذه النسبة “جيدة”.
وكشف أن مصفاة حمص ستشهد لاحقًا إدخال وحدة تقطير جوي بطاقة 15 ألف برميل يوميًا من النفط الخام.
وعانت سوريا خلال الأسبوعين الأخيرين أزمة في توافرا مادة البنزين، بدأت بالانفراج اليوم السبت 11 من تموز.
وبينما قالت وزارة الطاقة والشركة السورية للبترول، إنها مدت السوق بشحنات إضافية من المحروقات، جرى تداول معلومات عن محروقات بجودة رديئة من مصفاة بانياس.



