سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:14/04/2026 | SYR: 01:11 | 14/04/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Takamol_img_7-18

 توقف هيليوم قطر يربك أسواق العالم... ويضرب صناعات فائقة الدقة
14/04/2026      



سيرياستيبس 

أشعل قرار شركة "قطر للطاقة"، مطلع مارس/ آذار الفائت، بوقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال وبعض المنتجات الكيماوية والبتروكيماوية والتحويلية، وفي مقدمتها الهيليوم، بسبب الاعتداءات الإيرانية على قطاع الطاقة القطري، مخاوف الأسواق العالمية.

ورغم إعلان كل من أميركا وإسرائيل وإيران عن هدنة لمدة أسبوعين، لم تصدر "قطر للطاقة" إعلاناً رسمياً باستئناف إنتاج الغاز الطبيعي المسال، ولم تفك حالة "القوة القاهرة" التي أعلنتها بعد تعرض أجزاء من منشآتها في رأس لفان ومسيعيد لهجمات صاروخية ومسيرات من قبل إيران.

هيمنة على السوق
برزت قطر منذ أكثر من عقد قوة مهيمنة في سوق الهيليوم العالمي، حتى باتت تمثل قرابة 35% من إنتاج هذا الغاز النادر عالمياً، عبر مصانع "هيليوم 1" و"هيليوم 2" في رأس لفان شمال شرق البلاد، التي تضخ سنوياً نحو 2.6 مليار قدم مكعبة من الهيليوم.

وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وقّعت "قطر للطاقة" اتفاقية بيع وشراء طويلة الأمد لمدة تصل إلى 15 عاماً مع شركة "يونيبر غلوبال كوموديتيز إس إي" (يونيبر) لتوريد 70 مليون قدم مكعبة سنوياً من الهيليوم، الذي يُنتج من منشآتها في رأس لفان، وذلك اعتباراً من سبتمبر/ أيلول 2025. وشكّلت هذه الاتفاقية أول علاقة عمل مباشرة بين "قطر للطاقة" وشركة "يونيبر" الألمانية، التي تتمتع بتاريخ حافل في توفير الهيليوم بكميات كبيرة للعملاء في جميع أنحاء العالم.


وفي 26 يناير/ كانون الثاني 2026، وقعت "قطر للطاقة" اتفاقية بيع وشراء طويلة الأمد مع شركة "إير ليكيد" لتزويدها بنحو 300 مليون قدم مكعبة سنوياً من غاز الهيليوم؛ وتعد "إير ليكيد"، وهي شركة متعددة الجنسيات تعمل في 59 دولة، شريكاً استراتيجياً لقطر في صناعة الهيليوم، وقد لعبت دوراً محورياً في توفير إمدادات موثوقة من الهيليوم القطري عالي الجودة لعدد من الصناعات الحيوية حول العالم.
إلى جانب الهيليوم، برزت قطر مركزاً لتحول الغاز الطبيعي إلى مصادر طاقة ومواد كيميائية، من خلال مشاريع مثل "مصنع برزان" الذي يُنتج قرابة 1.4 مليار قدم مكعبة من غاز الميثان يومياً، ويُزوّد الشبكة القطرية بغاز معالج يستخدم في توليد الكهرباء والصناعات الثقيلة.
ويعد الميثان مادة رئيسية في إنتاج الميثانول، وهو مكوّن حيوي في صناعة المذيبات، والمواد البلاستيكية، ووقود النقل البحري الذي يُعدّ البديل الصناعي الأقل ضرراً. وأعاد توقف إنتاج الهيليوم في قطر فتح ملف بالغ الحساسية في أسواق الطاقة والغازات الصناعية؛ لأن قطر ليست مجرد منتج عادي، بل أحد أكبر الموردين عالمياً بما يناهز ثلث الإمدادات وفق التقديرات. وتتمثل النتيجة المباشرة في نقص المعروض، وقفزة في الأسعار الفورية، وتوتر ملموس في سلاسل الإمداد التي تعتمد عليها صناعات التكنولوجيا والطب والفضاء.

أهمية الهيليوم
الهيليوم ليس غازاً ثانوياً، بل مادة استراتيجية تُستخدم في التبريد العميق، وأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، وتصنيع الرقائق الإلكترونية التي تستخدم في صناعة الهواتف الجوالة، واختبارات التسرب، والألياف الضوئية، والبحث العلمي، والفضاء، وحتى بعض تطبيقات الغوص والصناعات الدفاعية. لذلك فإن أي اضطراب في الإمداد لا ينعكس فقط على الأسعار، بل على وتيرة الإنتاج الصناعي وجودة التشغيل في قطاعات لا تملك بدائل فورية.

وأول أثر عالمي لتوقف إنتاج قطر هو ارتفاع الأسعار؛ وقد نقلت تقارير اقتصادية أن الأسعار الفورية للهيليوم تضاعفت منذ بداية الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران، وإعلان شركة "قطر للطاقة" مطلع مارس/ آذار الماضي توقفها عن إنتاج الغاز ومشتقاته البتروكيماوية، مع توقعات بزيادة إضافية إذا طال التوقف لعدة أشهر. كما بدأت شركات الغازات الصناعية في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا بتقليص الشحنات وإعطاء الأولوية لقطاعات الرعاية الصحية، ما يعني أن الأزمة لم تعد أزمة إمداد فقط بل أزمة تخصيص موارد.

الأثر الثاني هو الضغط على الصناعات الدقيقة، خاصة أشباه الموصلات في آسيا، حيث يُستخدم الهيليوم في التبريد والمعالجة، وتظهر كوريا الجنوبية واحدة من أكثر الدول عرضة للاضطراب بسبب اعتمادها الكبير على الواردات القطرية. أما الأثر الثالث فهو ارتفاع كلفة المخزون والتأمين والنقل؛ لأن المشترين سيحاولون تأمين كميات أكبر مسبقاً، وهو ما يضخم التوتر في السوق الحرة.


وحسب الخبير الاقتصادي، يونس الكريم، فإن أزمة الطاقة الراهنة تجاوزت حدود قطر لتشمل نطاقاً أوسع يمتد إلى إسرائيل وجزء من مصر، في وقت لم يتمكن فيه الخليج العربي من الحفاظ على وتيرة تصدير الغاز. ويؤكد الكريم في حديثه لـ"العربي الجديد" أن "هذا التداخل بين اضطرابات الإنتاج وتعطّل مسارات التصدير ينعكس مباشرة على أسواق الغاز العالمية، حيث بدأت الأسعار ترتفع بوتيرة غير مسبوقة مع تزايد المخاوف من شتاء بارد في أوروبا وآسيا". وأضاف أن المشكلة لم تعد تقتصر على عبور مضيق هرمز، لذا باتت الإشارة إلى عودة القدرة الإنتاجية في قطر والخليج بمثابة مؤشر لنهاية الحرب، باعتبارها عنصراً محورياً في استقرار أسواق الطاقة.

خسائر قطر
على المستوى القطري، لا يقتصر الأثر على خسارة إيرادات الهيليوم وحده، بل يمتد إلى سلة منتجات أوسع تشمل اليوريا والميثانول والبوليمرات والألمنيوم.

وكلما طال التوقف أو استمر إعلان "القوة القاهرة"، زادت الخسائر المالية المباشرة، وازدادت كلفة إعادة التشغيل، وتأخر استئناف العقود طويلة الأجل. وفي الوقت نفسه، قد تعوض قطر جزءاً من خسارتها عبر ارتفاع الأسعار العالمية، لكن هذا التعويض يبقى جزئياً وغير مضمون؛ لأن السوق الفوري لا يعوض بالضرورة فقدان الثقة أو اضطراب العقود.

والأهم أن تراجع الإمداد يضر بسمعة الدولة مورداً موثوقاً، وهذه كلفة استراتيجية يصعب قياسها نقدياً لكنها تؤثر في الاستثمارات المستقبلية، حسب الكريم.

ويوضح الخبير الاقتصادي أن "الهيليوم القطري ليس سلعة تجارية اعتيادية، بل يُعد أحد أقل مصادر الغازات عرضة للتعويض؛ لأنه يرتبط ببنية تحتية محددة في رأس لفان ومجمعات الغاز الطبيعي المسال الرئيسية".

ويضيف أن قطر تمثل حتى نهاية 2025 نحو 35% من إنتاج العالم، وقرابة 60–65% من واردات بعض مصانع الرقائق في آسيا، ما يجعلها بمثابة "عقدة أمان مركزية" في سلسلة التوريد التكنولوجية.


وفي السياق ذاته، يرى الأكاديمي والباحث الاقتصادي، عبد الناصر الجاسم، أن أزمة الهيليوم القطري لا تُقاس فقط بالعوائد الضائعة، بل بالأثر الجيوسياسي الذي يُعيد ترتيب أولويات السياسة الطاقية العالمية؛ "لأن الولايات المتحدة وأوروبا تدركان أن مضيق هرمز ورأس لفان أصبحا حلقتين لا يمكن فصلهما عن أمن الطاقة والتكنولوجيا والطب".

وأشار الجاسم لـ"العربي الجديد" إلى أن أي تقلب في إمدادات الهيليوم لا يُقاس بالدولارات، بل بفقدان الوقت والابتكار وربما الحياة، نظراً لدخوله في صناعة أشباه الموصلات وأجهزة الرنين المغناطيسي. ولفت الكريم أيضاً إلى أن فقدان اليد العاملة يُعد من أبرز التحديات، إذ بدأت بعض فئات العمالة بمغادرة الأراضي القطرية نتيجة المخاطر الأمنية، وستتطلب عملية إعادة استقطابها فترة زمنية طويلة، نظراً لاعتماد السوق القطري الكبير عليها في قطاعات حيوية.

آفاق التعافي
لا توجد أرقام رسمية نهائية للخسائر، لكن المعطيات تشير إلى انخفاض الصادرات السنوية بنسبة لا تقل عن 14% بعد توقف الإنتاج. كما أفادت مصادر سوقية بأن الأسعار قد ترتفع بنسبة 30 إلى 50% إذا استمر الانقطاع لأشهر، بينما تضاعفت الأسعار الفورية بالفعل في بداية الحرب. في المحصلة، الأزمة الراهنة هي اختبار للنظام الاقتصادي العالمي بأسره. وفي حال انتهاء الحرب، يُتوقَّع أن تبدأ قطر مرحلة التعافي الاقتصادي التدريجي خلال النصف الثاني من عام 2026. وستكون الخطوة الأولى إصلاح البنى التحتية المتضررة في منشآت رأس لفان ومسيعيد، عبر توجيه استثمارات مالية ضخمة من صندوق السيادة القطري ودعم من شراكات صناعية، ما يعيد الطاقة الإنتاجية إلى مستوياتها الطبيعية خلال 12 إلى 18 شهراً.

العربي الجديد 


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس