سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:14/03/2026 | SYR: 20:36 | 14/03/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Takamol_img_7-18

 التحول الطاقوي في الشرق الأوسط... "الأخضر" يتقدم؟
14/03/2026      




سيرياستيبس 

حين يهدد مضيق هرمز يهدد معه شريان الطاقة في العالم، فهذا الممر البحري الضيق الذي لا يتجاوز عرضه 3 كيلومترات وتعبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، يذكر العالم في كل مرة بأن الطاقة في الشرق الأوسط ليست مجرد سلعة، بل قدر جيوسياسي.

في ذروة التصعيد ترافقت الرسائل السياسية مع الحديث بلغة الطاقة، إذ قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن "إيقاف إمبراطورية الشر الإيرانية أهم من أسعار النفط"، في إشارة إلى استعداد واشنطن لتحمل كلفة اقتصادية مقابل كبح طهران.
في المقابل لوح المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بالورقة الأكثر حساسية في الخليج، مؤكداً أن "إغلاق مضيق هرمز سيستمر كأداة ضغط على الأعداء". بين هاتين الجملتين تختصر معادلة الشرق الأوسط: "السياسة تمر أحياناً عبر برميل النفط، وأحياناً عبر المضيق الذي تعبر منه ناقلاته". الحرب الدائرة حول إيران، والتهديدات بإغلاق المضيق، أعادت مشهداً مألوفاً في تاريخ المنطقة: الأسواق ترتجف، أسعار النفط تقفز، والدول تعود بسرعة إلى حسابات أمن الطاقة قبل أي حسابات أخرى.
في مثل هذه اللحظات يتراجع الحديث عن المناخ خطوة إلى الخلف، لكن المفارقة هي أن هذه الأزمات نفسها تعيد إحياء سؤال أكبر: هل يمكن للعالم أن يبقى رهينة مضيق واحد وحقول نفط قليلة؟ أم أن التحول إلى الطاقة النظيفة هو في جوهره محاولة للهرب من هذا القدر؟ في الشرق الأوسط، تبدو الإجابة أكثر تعقيداً. فالمنطقة التي بنت نفوذها لعقود على النفط والغاز، تجد نفسها اليوم أمام مفترق طرق يقتضي تسريع التحول الطاقوي لمواكبة العالم، من دون خسارة وزنها في معادلة الطاقة العالمية. وهنا يبرز السؤال الذي يلاحق مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر في المنطقة: هل نشهد فعلاً بداية الخروج من زمن النفط أم أننا نعيد بناء الاقتصاد الطاقوي نفسه، ولكن هذه المرة بلون أخضر؟

أمن الطاقة يتقدم على الاعتبارات البيئية
في السياق ترى خبيرة الطاقة، المهندسة جيسيكا عبيد، الشريكة المؤسسة في شركة "نيو إنرجي للاستشارات"، أن "الصراع الدائر في المنطقة أعاد تسليط الضوء على مسألة غالباً ما تهمل في النقاش المناخي، ألا وهي أمن الطاقة". وتقول إن "التحول نحو الطاقة النظيفة لا يرتبط فقط بحماية البيئة، بل يشكل أساساً قضية أمن اقتصادي واستراتيجي للدول. فالدول التي تسعى إلى تقليل انبعاثاتها تدرك في الوقت نفسه أن الاعتماد على مصادر طاقة قابلة للتعطيل أو للابتزاز السياسي يحمل أخطاراً كبيرة".
وتوضح عبيد أن "توسيع نشر الطاقة المتجددة يعد عنصراً حاسماً لتعزيز مرونة أنظمة الطاقة، لأن موارد مثل الشمس والرياح لا يمكن تعطيل تدفقها كما يحدث في مصادر الطاقة التقليدية المرتبطة بسلاسل توريد معقدة أو بنقاط عبور جيوسياسية حساسة"، لكن الطريق إلى الطاقة النظيفة ليس خالياً من التحديات. فالهيدروجين الأخضر يطرح غالباً كأحد الحلول المستقبلية لتنويع مصادر الطاقة، إلا أنه يواجه عقبات بنيوية وتقنية ومالية كبيرة، إضافة إلى أن الطلب العالمي عليه لا يزال غير واضح، مما يعني أن عدداً محدوداً من الدول فقط قادر على تطويره بكفاءة في المرحلة الحالية.
وتلفت عبيد إلى أن "مشاريع الطاقة النظيفة لا تتبع النموذج نفسه لصناعة النفط والغاز، لأن طرق نشرها مختلفة. فالدول التي حققت تقدماً في هذا المجال هي تلك التي تمتلك مؤسسات قوية، وقدرة على جذب الاستثمارات وإشراك القطاع الخاص، على رغم استمرار وجود نقاط ضعف في سلاسل القيمة".

استراتيجيات إقليمية لعالم ما بعد النفط
في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث شكل النفط والغاز لعقود العمود الفقري للاقتصادات، بدأ عديد من الدول إعداد استراتيجيات لمرحلة ما بعد النفط.
وتشير عبيد إلى أن "الدول المنتجة للنفط، خصوصاً في الخليج، تعمل على تطوير مسارات جديدة للحفاظ على نفوذها في أسواق الطاقة العالمية، ويبرز الهيدروجين الأخضر كأحد هذه المسارات المحتملة"، لكن أنظمة الطاقة المستقبلية، بحسب عبيد، "لن تعتمد على تقنية واحدة، بل ستتطلب مزيجاً من التقنيات والموارد لتحقيق 3 أهداف متوازنة: خفض الانبعاثات، ضمان أمن الطاقة، والحفاظ على كلفة معقولة للإمدادات".
في المقابل تعود الدول المستوردة للطاقة اليوم لتذكر الكلفة المرتفعة للاعتماد على واردات الوقود وتقلبات أسعار النفط، مما قد يدفعها إلى تسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة، وفق قدرتها على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والتعافي من النزاعات.

 
التحولات الجيوسياسية تعيد رسم أولويات الطاقة
من جهته يرى مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومسؤول التنسيق المعني بمكافحة الفساد في "شبكة العدالة في إدارة الموارد" الدكتور بيار سعادة أن "التحولات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة تعيد ترتيب أولويات الطاقة".
ويقول إن "الحكومات في أوقات الأزمات تميل إلى تغليب الاعتبارات الأمنية والاقتصادية على التحول الطاقوي طويل الأمد. وفي مثل هذه الظروف، يمكن أن تتحول موارد الطاقة مجدداً إلى أدوات للنفوذ السياسي أو التموضع الاستراتيجي"، محذراً من أن "هذا المسار قد يعيد إنتاج الأنماط نفسها التي سادت في اقتصادات الوقود الأحفوري، حيث يتركز النفوذ في أيدي قلة من الفاعلين وتضعف آليات المساءلة".

في المقابل يرى سعادة أن "المرحلة الإقليمية المضطربة قد تكشف عن حاجة ملحة إلى نماذج طاقوية أكثر مرونة وعدالة. فالنظم اللامركزية للطاقة المتجددة يمكن أن تعزز أمن الطاقة على المستوى المحلي، وتحد من الاعتماد على البنى التحتية الكبيرة والهشة التي قد تتعرض للنزاعات أو الأعطال، غير أن تحقيق هذا الهدف يتطلب ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وإشراك المجتمعات المحلية في صنع القرار". فالتحول الطاقوي، بحسب سعادة، "لا ينبغي أن يقتصر على استبدال مصادر الطاقة، بل يجب أن يشكل فرصة لإرساء أنماط حكم أكثر عدلاً واستدامة في المنطقة".

التحول الطاقوي ضرورة مناخية ومعيشية
يشدد سعادة على أن "الابتعاد عن الوقود الأحفوري لم يعد خياراً سياسياً فحسب، بل أصبح ضرورة ملحة لمواجهة الاحترار العالمي، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة يفوق المتوسط العالمي"، لكن نجاح هذا التحول، في رأيه، "لا يمكن أن يتحقق بمجرد استبدال النفط والغاز بمصادر متجددة، بل يتطلب إصلاحاً أعمق في طريقة إدارة الموارد، ومعالجة البنى التي سمحت بتركيز النفوذ وتفشي الفساد". ويضيف أن "التحول الطاقوي يجب ألا يبقى حكراً على الخبراء الفنيين، بل ينبغي أن يشمل المجتمع المدني والنقابات والمجتمعات المحلية، من خلال تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، وإشراك المجتمعات في صنع القرار، وتطوير مشاريع متجددة متمحورة حول الإنسان، إضافة إلى ضمان انتقال عادل للعمال عبر برامج التدريب وتطوير المهارات".

التحول الطاقوي في تونس: بين الفرصة التنموية وتلبية الطلب الأوروبي
من زاوية أخرى يرى المنسق للشبكة التونسية للشفافية في الطاقة والمناجم شرف الدين يعقوبي أن "التحول الطاقوي في تونس، خصوصاً مشاريع الهيدروجين الأخضر، يطرح أسئلة معقدة تتجاوز كونه فرصة تنموية بسيطة. فالموقع الجغرافي لتونس القريب من أوروبا، إلى جانب حاجتها الملحة للاستثمارات في ظل أزمة اقتصادية وعجز طاقوي متزايد، يجعل من هذا التحول فرصة محتملة لجذب التمويل الخارجي"، لكن شرف الدين يشير إلى أن "العديد من المشاريع المعلنة، بما فيها اتفاقات بمليارات الدولارات ومشروع الربط الكهربائي مع إيطاليا، صممت أساساً لتلبية حاجات الطاقة الأوروبية بعد الحرب في أوكرانيا وتراجع الاعتماد على الغاز الروسي. وهذا الواقع يثير تساؤلات حول حجم الفائدة الحقيقية التي سيجنيها الاقتصاد التونسي من هذه المشاريع".

الهيدروجين الأخضر ومعضلة الإجهاد المائي
يلفت شرف الدين إلى أن "إنتاج الهيدروجين الأخضر يتطلب كميات كبيرة من المياه عبر عملية التحليل الكهربائي، في وقت تعد فيه تونس من أكثر الدول إجهاداً مائياً، خصوصاً في المناطق الجنوبية، حيث تتركز معظم المشاريع المقترحة". وعلى رغم الحديث عن استخدام تحلية مياه البحر لتغطية هذه الحاجات، فإن غياب دراسات دقيقة حول التأثيرات البيئية والاجتماعية، إضافة إلى نقص الشفافية، أسهما في تنامي الاعتراضات المحلية على هذه المشاريع.

من يملك القرار في مشاريع الطاقة؟
ويوضح شرف الدين أن "تحديد مواقع ومسارات مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر يتم في الغالب عبر مؤسسات حكومية مثل وزارة الصناعة والطاقة والشركة التونسية للكهرباء والغاز، إلى جانب دور مؤثر للممولين الأجانب الذين يمتلكون القدرات المالية والتقنية. وفي ظل محدودية النقاش البرلماني وضعف المشاركة المجتمعية، يبقى القرار في كثير من الأحيان مركزياً وفوقياً.
ويلفت شرف الدين إلى وجود اختلال واضح في توزيع الأخطار والعوائد في هذه المشاريع، "فغالباً ما تستفيد شركات ودول أجنبية تتحكم في الإنتاج وتحصل على الجزء الأكبر من الأرباح، بينما تتحمل المجتمعات المحلية الكلفة البيئية والاجتماعية، مثل فقدان الأراضي والضغط على الموارد المائية وضعف فرص التشغيل".

ويخلص شرف الدين إلى أن "التحول الطاقوي لن يكون سيادياً وعادلاً إلا إذا أعطيت الأولوية لتأمين حاجات تونس من الطاقة قبل التصدير"، مشدداً على "ضرورة ضمان الشفافية في العقود، وإشراك المجتمعات المحلية في اتخاذ القرار، وفرض محتوى محلي ونقل للتكنولوجيا، وتشجيع الصناعات الوطنية، إضافة إلى تخصيص جزء من عائدات المشاريع لتنمية المناطق المنتجة والحد من آثارها البيئية".

المغرب: فرصة استراتيجية في الطاقات المتجددة
في المغرب يرى خبير التغيرات المناخية والانتقال العادل للطاقة ومنسق شبكة العدالة في إدارة الموارد، محمد ضرافاة أن "التحولات المناخية المتسارعة والاتفاقات الدولية مثل اتفاق باريس وبروتوكول كيوتو جعلت الانتقال إلى الطاقات المتجددة أولوية عالمية"، مشيراً إلى أن "الإجماع العلمي يؤكد أن الوقود الأحفوري يمثل المصدر الرئيس لانبعاثات الغازات الدفيئة، فيما تدفع محدودية هذه الموارد وتقلبات الأسواق والجغرافيا السياسية الدول إلى تسريع التحول نحو مصادر طاقة أكثر استدامة".

فرصة تاريخية لإعادة هيكلة الاقتصاد
ويشير ضرافاة إلى أن "التحول الطاقي يمثل فرصة مهمة للمنطقة. فالدول المنتجة للنفط يمكنها استثمار عائداتها لتطوير قدراتها في الطاقة الشمسية والريحية، بينما تمنح الطاقات المتجددة الدول غير المنتجة فرصة تقليص التبعية الطاقية وتحسين ميزانها التجاري".
ويبرز المغرب مثالاً على ذلك من خلال مشاريع كبرى مثل مجمع نور ورزازات للطاقة الشمسية وتوسع مزارع الرياح، إضافة إلى التوجه نحو تطوير قطاع الهيدروجين الأخضر.

يشير المتحدث إلى أنه "بحسب البيانات الحديثة، وصلت القدرة المركبة للطاقة المتجددة في المغرب إلى نحو 5.4 غيغاواط بحلول نهاية 2024، أي ما يقارب 45 في المئة من القدرة الكهربائية. ومن المتوقع أن تتجاوز هذه النسبة 50 في المئة بحلول عام 2030، فيما تتصدر طاقة الرياح هذا النمو، بالتوازي مع توسع سريع في مشاريع الطاقة الشمسية".

ويوضح ضرافاة أن "القرار الاستراتيجي لإطلاق مشاريع الطاقة المتجددة يتم أساساً عبر الدولة والوكالة المغربية للطاقة المستدامة (MASEN) بالشراكة مع مستثمرين وممولين دوليين. وعلى رغم تنوع مصادر التمويل بين الدولة والمؤسسات المالية والقطاع الخاص، فإن المجتمع يتحمل جزءاً من الكلفة عبر الضرائب أو تعرفة الكهرباء أو الدين العام. في المقابل، تتركز العوائد المباشرة لدى الشركات المالكة للمشاريع، بينما تستفيد الدولة استراتيجياً من تعزيز أمنها الطاقي".

نجاح التحول مرهون بالعدالة الطاقية
يخلص ضرافاة إلى أن "نجاح التحول الطاقي لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات أو القدرة الإنتاجية، بل بمدى قدرته على تحقيق حكامة شفافة، وضمان مشاركة مجتمعية حقيقية، وتوزيع عادل للعوائد بين الدولة والمستثمرين والمناطق المستضيفة للمشاريع. فمن دون هذه الشروط، قد تتحول الطاقة النظيفة إلى نسخة جديدة من الاقتصاد الريعي، بدلاً من أن تكون رافعة للتنمية المحلية والعدالة الاجتماعية".

اندبندنت عربية 


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس