سيرياستيبس
بدأ عدد من كبار الأثرياء في بريطانيا التواصل مع مستشارين ضريبيين دوليين لإعداد خطط لمغادرة البلاد، وسط مخاوف من أن يؤدي تعيين إد ميليباند وزيراً للخزانة في حكومة أندي بورنهام المرتقبة إلى فرض زيادات واسعة على الضرائب.
يستعد عدد من كبار الأثرياء في المملكة المتحدة لمغادرة البلاد إذا تولى إد ميليباند حقيبة وزارة الخزانة، والذي أطلق حزمة جديدة من الضرائب على أصحاب الثروات، بحسب ما كشفته صحيفة "ديلي تليغراف".
وأفادت الصحيفة بأن عدداً من أصحاب الثروات الكبيرة المقيمين في بريطانيا تواصلوا مع مستشارين دوليين متخصصين في الضرائب، سعياً إلى إيجاد سبل قانونية لتجنب الآثار المحتملة لمساواة ضريبة أرباح رأس المال بضريبة الدخل خلال الأشهر الأولى من حكومة أندي بورنهام المتوقعة.
وكان بورنهام صرح سابقاً بأن المملكة المتحدة "تفرض ضرائب مرتفعة على العمل، بينما لا تفرض ضرائب كافية على الثروة"، وهو ما عزز التوقعات بإطلاق مراجعة شاملة لضريبة أرباح رأس المال قبل تقديم أول موازنة لحكومته في وقت لاحق من العام.
وعلى رغم تعهده بالالتزام بتعهدات حزب العمال الانتخابية بعدم رفع ضريبة القيمة المضافة أو ضريبة الدخل أو اشتراكات التأمين الوطني، فإن دوائر سياسية تتوقع أن يدرس تعديلات واسعة على النظام الضريبي للأفراد.
ضريبة أرباح رأس المال وتشمل المقترحات المطروحة مساواة ضريبة أرباح رأس المال بضريبة الدخل، وهي فكرة تحظى بتأييد داخل الجناح اليساري المعتدل في حزب العمال، إضافة إلى إعادة فرض أعلى شريحة لضريبة الدخل بنسبة 50 في المئة.
ويُعد ميليباند الأوفر حظاً لتولي وزارة الخزانة، على رغم تحذيرات من قيادات في القطاع المالي من أن تعيينه قد يثير قلق الأسواق مقارنة بمرشحين أكثر اعتدالاً، مثل شبانة محمود أو ويس ستريتينغ.
وذكرت الصحيفة أن عدداً من رواد الأعمال بدأوا بالفعل إعداد "خطط هروب" لمغادرة المملكة المتحدة إذا خلف ميليباند وزيرة الخزانة الحالية راشيل ريفز خلال الشهر الجاري.
وقال المستشار الضريبي الدولي المتخصص في شؤون أصحاب الثروات الكبرى، ديفيد ليسبيرانس، للصحيفة إن عملاءه شرعوا في وضع خطط لنقل أصولهم خارج المملكة المتحدة خشية رفع ضريبة أرباح رأس المال، وربما فرض "ضريبة خروج" تستهدف الأثرياء الذين يغادرون البلاد.
وأضاف "يشعر عملائي بقلق من أن التصريحات الصادرة عن كل من أندي بورنهام وإد ميليباند قد تقود إلى زيادة كبيرة في ضريبة أرباح رأس المال، وربما فرض ضريبة خروج أيضاً".
وأشار إلى أن كثيراً من هؤلاء كانوا قد أعدوا خططاً مماثلة قبل الانتخابات العامة الأخيرة، مضيفاً "اليوم أتلقى طلبات من مزيد من الأشخاص الراغبين في إعداد خطط للمغادرة".
ويرى ليسبيرانس أن احتمالات رفع ضريبة أرباح رأس المال أصبحت "أعلى بكثير" مما كانت عليه سابقاً، وهو السيناريو الذي كان يخشاه كثير من الأثرياء عند وصول حزب العمال إلى السلطة عام 2024.
16500 ثري غادروا في ظل حزب العمال تقرير صادر عن مؤسسة "هينلي وشركاه" قدّر العام الماضي أن نحو 16500 من أصحاب الثروات غادروا المملكة المتحدة في ظل حكومة حزب العمال، علماً بأن الدراسة ركزت بصورة أساسية على أصحاب الأصول السائلة التي تتجاوز مليون دولار.
وفي محاولة لطمأنة المستثمرين، أكد بورنهام في خطاب ألقاه الشهر الماضي أنه سيتبنى نهجاً حذراً في الإنفاق والاقتراض، ملتزماً بالقواعد المالية للحكومة.
لكن في المقابل، واصل الدفاع عن زيادة الضرائب على الثروات، معتبراً أن "حقبة اقتصاد التسرب إلى الأسفل" لم تحقق النتائج المرجوة، داعياً إلى تحميل أصحاب الثروات نصيباً أكبر من العبء الضريبي.
ومن بين الخيارات المطروحة أيضاً فرض ما يعرف بـ"ضريبة القصور"، التي سبق أن أيدها ميليباند عندما كان زعيماً لحزب العمال، عبر زيادة ضريبة المجالس المحلية على المنازل التي تتجاوز قيمتها 1.5 مليون جنيه استرليني (نحو مليوني دولار).
وكانت وزارة الخزانة البريطانية قد رفضت في السابق مقترح مساواة ضريبة أرباح رأس المال بضريبة الدخل، خشية أن يؤدي إلى تراجع الإيرادات بدلاً من زيادتها.
ولا يزال الاقتصاديون منقسمين حول آثار هذه السياسة، إذ تراوح التقديرات ما بين خسارة قد تصل إلى ثمانية مليارات جنيه (10.9 مليار دولار)، وإيرادات إضافية قد تبلغ 14 مليار جنيه (19 مليار دولار).
رفع اشتراكات التأمين الوطني وواجه حزب العمال سابقاً انتقادات بسبب الكلفة غير المتوقعة لبعض سياساته الضريبية، ومن بينها فرض ضريبة القيمة المضافة على المدارس الخاصة، التي يرى بعض الاقتصاديين أنها قد تكلف الاقتصاد ما يصل إلى 10 مليارات جنيه (13.6 مليار دولار).
وفي السياق نفسه، قدّر مكتب مسؤولية الموازنة البريطاني أن إلغاء نظام الإقامة الضريبية لغير المقيمين "نون دوم" سيحقق نحو 12 مليار جنيه (16.3 مليار دولار) خلال خمسة أعوام، إلا أن خبراء حذروا من أن مغادرة الأثرياء قد تؤدي في المقابل إلى خسائر ضريبية تصل إلى 10 مليارات جنيه (13.6 مليار دولار).
من جانبه، قال وزير الخزانة في حكومة الظل، السير ميل سترايد، إن "حرب حزب العمال على الثروة أصبحت حرباً على النمو"، محذراً من أن استمرار الحديث عن زيادات ضريبية جديدة سيدفع المستثمرين ورواد الأعمال إلى مغادرة المملكة المتحدة.
وأضاف أن مجرد التلميح إلى رفع ضريبة أرباح رأس المال بدأ يؤثر سلباً في الاقتصاد البريطاني، داعياً إلى تبني سياسات تعيد جذب رؤوس الأموال والكفاءات إلى البلاد.
ويأتي هذا الجدل في وقت تسجل بريطانيا أعلى عبء ضريبي منذ الحرب العالمية الثانية، بعد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السابقة بقيادة وزيرة الخزانة راشيل ريفز، والتي شملت رفع اشتراكات التأمين الوطني على أصحاب العمل وفرض ضريبة القيمة المضافة على المدارس الخاصة وتجميد حدود ضريبة الدخل.
تحفيز النمو الاقتصادي وقال عضو مجلس اللوردات البريطاني والخبير الاقتصادي السابق في بنك "غولدمان ساكس"، اللورد جيم أونيل أوف غاتلي، الذي يقدم المشورة الاقتصادية لبورنهام، لصحيفة "التلغراف" إن الحكومة المقبلة لن "تفرض ضرائب هائلة على المواطنين".
وأضاف أن النهج الاقتصادي الذي يتوقع أن يتبناه بورنهام يختلف عن الصورة التي يحاول خصومه رسمها، مشيراً إلى أن الهدف سيكون تحفيز النمو الاقتصادي وتحسين الإنتاجية بدلاً من الاعتماد فقط على زيادة الضرائب.
ودعا أونيل إلى إعادة النظر في نظام "القفل الثلاثي" الخاص بالمعاشات التقاعدية، معتبراً أنه يخلق اختلالاً بين الأجيال ويزيد الأعباء على الشباب الذين يواجهون بالفعل صعوبات في شراء أو استئجار المساكن.
ومع استمرار الجدل حول مستقبل السياسة المالية البريطانية، تبقى الأنظار متجهة إلى أول موازنة لحكومة بورنهام، التي ستكشف ما إذا كانت المخاوف من موجة ضرائب جديدة في محلها أم أنها جزء من معركة سياسية مبكرة بين الحكومة المقبلة ومعارضيها.
اندبندنت عربية
|