سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:13/07/2026 | SYR: 02:42 | 13/07/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير

  لماذا أصبح الأميركيون في صدارة الخاسرين من توسع الذكاء الاصطناعي؟
13/07/2026      

لماذا أصبح الأميركيون في صدارة الخاسرين من توسع الذكاء الاصطناعي؟ |  اندبندنت عربية

سيرياستيبس

توقع تقرير حديث أن تتحمل الولايات المتحدة النصيب الأكبر من موجة تضخم عالمية قد تنتج من التوسع السريع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل ارتفاع الطلب على المكونات الأساسية، مثل رقائق الذاكرة وأشباه الموصلات، وما يترتب على ذلك من ضغوط على سلاسل الإمداد والأسعار.

أوضح بنك "غولدمان ساكس" أن طفرة الذكاء الاصطناعي من المتوقع أن تؤدي إلى زيادة معدل تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي الأساس، وهو المؤشر المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لقياس التضخم، بنحو 20 نقطة أساس سنوياً في الولايات المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن هذا الأثر قد يتضاعف بحلول نهاية العام، ليصل إلى نحو 50 نقطة أساس، وهو مستوى يفوق بكثير الزيادات المتوقعة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى. وبحسب تقديرات البنك، فمن المتوقع أن تسجل كندا وأستراليا وأوروبا والمملكة المتحدة واليابان زيادات في التضخم الأساس بمتوسط 10 نقاط أساس فحسب، وهو ما يعكس تفاوت تأثير طفرة الذكاء الاصطناعي بين الاقتصادات المختلفة.

وقالت الاقتصادية في "غولدمان ساكس"، ميغان بيترز، إن الضغوط التضخمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ستكون أكثر وضوحاً في الولايات المتحدة مقارنة ببقية الدول المتقدمة، معتبرة أن هذه الظاهرة "أميركية في المقام الأول"، على رغم امتداد آثارها إلى الاقتصاد العالمي.
الضغوط تتوسع في قطاع الرقائق وأشباه الموصلات

وخلال الفترة الماضية تكبدت أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، خسائر حادة وعنيفة، في وقت حذرت مجموعة صناعة أشباه الموصلات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من أن محاولات الحكومة لمعالجة النقص العالمي في رقائق الذاكرة من خلال التأثير في الأسعار أو القدرة الإنتاجية ستؤدي إلى تفاقم الضغط التاريخي على الإمدادات الناجم عن طفرة الذكاء الاصطناعي.

وحثت رابطة صناعة أشباه الموصلات "أس إي أم آي" الولايات المتحدة في رسالة لكبار المسؤولين على السماح للشركات بمواصلة إبرام اتفاقات طويلة الأجل مع عملائها وتمديد الإعفاءات الضريبية لزيادة الإنتاج المحلي وتضم الرابطة شركات "مايكرون" و"أس كيه هاينكس" و"سامسونغ".

وأوضحت الرابطة أنه بينما يمكن للسياسات الموجهة أن تدعم تسريع مرونة العرض المحلي فإن التدخلات التي تشوه قرارات التسعير أو القدرة الإنتاجية تخاطر بإطالة أمد تراجع الطلب بالأسواق العالمية.

وذكرت أن ظروف السوق الحالية يجرى معالجتها من خلال الاستثمارات في التصنيع الأميركي والتركيز المتزايد على اتفاقات الشراء الطويلة الأجل، مشيرة إلى رغبة الرئيس دونالد ترمب في وضع ضوابط للذكاء الاصطناعي بأقل قدر ممكن.

وتواجه قطاعات صناعية متنوعة من السيارات إلى الإلكترونيات نقصاً غير مسبوق في إمدادات رقائق الذاكرة التي تشهد طلباً قياسياً لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وتسعى شركة "أبل" حالياً لشراء مكونات صينية من شركتين مدرجتين بالقائمة السوداء.

ووجهت الرسالة المؤرخة في الأول من يوليو (تموز) الجاري إلى وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت الذي يواجه ضغوطاً من الرئيس التنفيذي المنتهية ولايته لشركة "أبل" تيم كوك إلى جانب وزراء الدفاع بيت هيغسيث والتجارة هوارد لوتنيك والخارجية ماركو روبيو.

ودعت جمعية مصنعي الإلكترونيات الإدارة الأميركية إلى التعاون مع الكونغرس لوضع سياسات تعوض ارتفاع أسعار الهواتف وأجهزة الكمبيوتر من خلال تطوير خصومات للمستهلكين، في حين طالب السيناتور بيرني مورينو بإعطاء الأولوية الكاملة لطلبات السوق المحلية لتفادي أزمات المعروض.

وتتوقع الرابطة نمو سعة الذاكرة بنحو 19 في المئة سنوياً مستندة لبيانات القطاع لكنها أكدت أن الطلب المتزايد من البنية التحتية للحوسبة سيتجاوز العرض، مما يرفع الأسعار ويحد من توافر السلع لأعوام على رغم خطط التوسع القائمة.
من التكنولوجيا إلى الذكاء الاصطناعي

لكن وحدة الأبحاث التابعة لبنك "يو بي أس" أفادت في مذكرة بحثية حديثة بأن أسهم شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أصبحت مرشحة للتفوق على شركات التكنولوجيا الكبرى، في تحول وصفته بأنه "استثنائي" في قيادة عملية خلق القيمة داخل القطاع.

وأوضحت أن التوقعات الخاصة بالعائد النقدي على الاستثمار زادت بالنسبة إلى شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في حين تراجعت بنحو 200 نقطة أساس لدى كبرى شركات الحوسبة السحابية خلال العامين الماضيين.

وتشمل شركات البنية التحتية، بحسب الدراسة، شركات أشباه الموصلات ومعدات تصنيع الرقائق وشركات العتاد التقني في الولايات المتحدة – باستثناء "أبل" – إضافة إلى شركات الرقائق العالمية التي تتجاوز قيمتها السوقية الإجمالية تريليون دولار.

وخلال تعاملات الأسبوع من الشهر الجاري ارتفعت التدفقات إلى صناديق الأسهم العالمية، مع استغلال المستثمرين تراجع الأسواق لزيادة مراكزهم في أسهم التكنولوجيا، وسط رهانات على استمرار قوة نمو أرباح القطاع خلال موسم نتائج الأعمال المرتقب.

وأظهرت بيانات "أل أس إي جي ليبر" أن صناديق الأسهم العالمية شهدت تدفقات صافية بلغت 10.44 مليار دولار، بزيادة تقارب 25 في المئة مقارنة بالأسبوع السابق.

جاء ذلك على رغم تراجع مؤشر "أم أس سي آي" للأسهم العالمية بنحو اثنين في المئة خلال الأسبوع الأخير من يونيو (حزيران) الماضي، بفعل مخاوف تتعلق بارتفاع تركز الاستثمارات في عدد محدود من الشركات، إضافة إلى القلق في شأن وتيرة الإنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة السحابية الكبرى.

وسجلت صناديق قطاع التكنولوجيا تدفقات قوية بقيمة 8.9 مليار دولار، بعدما شهدت صافي سحوبات بلغ 17.83 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وعلى المستوى الإقليمي قادت آسيا التدفقات إلى صناديق الأسهم بإجمال 7 مليارات دولار، وهو أعلى مستوى في 7 أسابيع، بينما جذبت الصناديق الأميركية والأوروبية 1.03 مليار دولار و337 مليون دولار على التوالي.
خسائر عنيفة طاردت كبرى شركات التكنولوجيا

خلال الفترة الماضية تكبدت أكبر سبع شركات تكنولوجيا عالمية خسائر سوقية قياسية تجاوزت 2.3 تريليون دولار. جاء هذا التراجع في قطاع الذكاء الاصطناعي بسبب تشكك المستثمرين في جدوى الإنفاق الرأسمالي الضخم على البنية التحتية، وتحول تركيز الأسواق نحو شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، إضافة إلى المخاوف من تضخم القطاع وتحوله إلى فقاعة مالية.

وبحسب البيانات المتاحة تراجعت القيمة السوقية لشركة "مايكروسوفت" من 2.818 تريليون دولار إلى 2.770 تريليون دولار، بخسائر بلغت نحو 48 مليار دولار، فيما هبطت القيمة السوقية لشركة "أمازون" إلى 2.503 تريليون دولار.

وسجل قطاع برمجيات الذكاء الاصطناعي خسائر بنحو 400 مليار دولار، إذ تراجعت أسهم شركات رائدة مثل "أدفانسد مايكرو ديفايسز" بنسبة أربعة في المئة و"ميكرون تكنولوجي" بنسبة 3.7 في المئة، وانخفضت القيمة السوقية لشركات أخرى مثل "سبيس إكس" و"برودكوم" متأثرة بموجة جني الأرباح.

وتعود هذه الخسائر إلى تشكك المستثمرين والقلق من بطء وتيرة تحقيق أرباح مباشرة وعوائد كافية تغطي مئات المليارات المنفقة على البنية التحتية.

وأشار بنك التسويات الدولية إلى احتمالية أن تتحول الطفرة الاستثمارية للذكاء الاصطناعي إلى فقاعة مالية مشابهة لفقاعة الإنترنت. يضاف إلى ذلك توسع الأزمة، ووفقاً لاستطلاعات حديثة لشركة "إي واي"، فقد كبدت كثير من الشركات الكبرى خسائر مالية أولية وأخطار تتعلق بالسمعة عند اعتمادها لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

اندبندنت عربية


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق