سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:15/07/2026 | SYR: 23:04 | 15/07/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 الجوع يهدد ملايين السوريين حتى عام 2027
تقارير أممية تحذر من استمرار تدهور الأمن الغذائي رغم تحسن الزراعة وتدعو إلى دعم المزارعين لاحتواء الأزمة
15/07/2026      



  سيرياستيبس :

تتوالى التقارير الأممية التي تحذر من أزمة غذائية في سوريا تطاول ملايين المواطنين، بعد أن صنّف تقرير مشترك صادر عن "منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة" (فاو)، و"برنامج الأغذية العالمي"، سوريا ضمن قائمة الدول الأكثر معاناة من الجوع في العالم، محذراً من تدهور إضافي في أوضاع الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة، وقدّر صندوق الأمم المتحدة للسكان أن نحو 1.2 مليون شخص في البلاد بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، بينهم 295 ألف امرأة في سن الإنجاب.

ويأتي تقرير صدر حديثاً عن شبكة أنظمة الإنذار الباكر بالمجاعة في سوريا وأزمة الغذاء فيها، ليحذر من استمرار أزمة الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة، متوقعاً بقاء ملايين السوريين بحاجة إلى المساعدات الإنسانية حتى مطلع عام 2027.

وجاءت توقعات التقرير، وهو أحدث تقييم أصدرته الشبكة في شأن سوريا، على رغم تحسن الإنتاج الزراعي، إذ قارب إنتاج القمح هذا الموسم 2.5 مليون طن، مع عودة آبار النفط وتحسن المؤشرات الاقتصادية في البلاد.

6 ملايين سوري بحاجة إلى مساعدات إنسانية

ورأت الشبكة في تقريرها الذي حمل عنوان "توقعات الأمن الغذائي في سوريا"، خلال الفترة من يونيو (حزيران) 2026 إلى يناير (كانون الثاني) 2027، أن التحسن المتوقع في إنتاج المحاصيل لن يكون كافياً لتحسين أوضاع الأمن الغذائي على نطاق واسع، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية، وتوالي موجات الغلاء حتى للمنتجات المحلية، وضعف القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، وارتفاع كلفة المعيشة.

وأوضح التقرير الذي يستند إلى تحليل المؤشرات الاقتصادية والمناخية والإنسانية والسيناريوهات المحتملة خلال الأشهر المقبلة، أن مناطق شمال شرقي سوريا وشمالها الغربي ستبقى الأكثر تأثراً بانعدام الأمن الغذائي، نتيجة تداخل آثار الحرب، وتراجع النشاط الاقتصادي، وارتفاع كلفة الإنتاج الزراعي، واعتماد نسبة كبيرة من السكان على الأسواق لتأمين حاجاتهم الغذائية.

وفي وقت قالت الأمم المتحدة إن 65 في المئة من السوريين يعانون تراجع أمنهم الغذائي، قدّرت الشبكة أن يتراوح عدد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية في سوريا ما بين 5 ملايين و5.99 مليون شخص خلال الفترة ما بين أكتوبر 2026 ويناير 2027، ويُذكر أن معلومات إحصائية حديثة صادرة عن هيئة التخطيط والإحصاء قدّرت عدد سكان سوريا حالياً بنحو 25.4 مليون نسمة.

ويعود استمرار تراجع الأمن الغذائي في هذه الفترة لتراجع مواسم الدخل الموسمية مع انتهاء موسم الحصاد، وتزايد حاجات الأسر مع دخول فصل الشتاء، في وقت تستمر أسعار الغذاء والمحروقات والحاجات الرئيسة عند مستويات مرتفعة، تعجز عنها القدرة الشرائية لكثير من الأسر.

المساعدات والتحويلات لا تغطي الحاجات الأساس

وكان لافتاً ما ذهب إليه التقرير من استمرار مناطق شمال شرقي سوريا وشمالها الغربي ضمن المرحلة الثالثة من التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، مما يعني أن الأسر في تلك المناطق تواجه فجوات في استهلاك الغذاء، أو تضطر إلى استنزاف أصولها ووسائل كسب رزقها لتأمين حاجاتها الأساس، بخاصة أن العائلات لم تتعاف من أعوام الجفاف وتراجع الزراعة وارتفاع أسعار المحروقات والأسمدة والبذور، في ظل ضيق فرص العمل الأخرى، مع الإشارة إلى أنه نتيجة الظروف القاسية لجأت كثير من الأسر إلى الاعتماد على المساعدات الإنسانية والتحويلات الخارجية، إلا أنها لا تبدو كافية لتغطية نفقات الحاجات الأساس، ولا سيما الغذاء.

ومع خفض "برنامج الأغذية العالمي" المساعدات الغذائية الطارئة في سوريا 50 في المئة، بسبب النقص الحاد في تمويل المانحين، فقد أدى ذلك إلى تراجع المستفيدين من المساعدات من نحو 1.3 مليون شخص إلى 650 ألف شخص وحسب، واقتصارها على سبعة محافظات بدلاً من 14 محافظة، إضافة إلى توقف دعم الخبز الذي كان يصل إلى 4 ملايين شخص.

أزمة الأمن الغذائي تمتد إلى اللاذقية

وتطرق التقرير للفيضانات التي شهدتها مناطق زراعية على امتداد نهر الفرات خلال مايو (أيار) الماضي، حيث ألحقت أضراراً بالأراضي الزراعية وشبكات الري والمحاصيل في كل من محافظتي دير الزور والرقة، أما في السويداء، جنوب البلاد، فقد أدت الحرائق الواسعة إلى هلاك المحاصيل، ولا سيما القمح، خلال ذروة موسم الحصاد، مما تسبب في تدهور الأوضاع المعيشية في المحافظة، ودفع كثيراً من الأسر فيها إلى مواجهة عجز في أمنها الغذائي، وتوقعت الشبكة استمرار الأزمة شمال شرقي وشمال غربي سوريا حتى يناير 2027، مع دخول اللاذقية هذه المرحلة اعتباراً من أكتوبر المقبل، نتيجة تراجع الدخل الموسمي، وارتفاع كلفة مستلزمات الإنتاج، وكلف الاستعداد لفصل الشتاء، بالتزامن مع انخفاض عائدات الزراعة والسياحة، إذ سيؤدي ذلك إلى عجز غذائي لدى كثير من الأسر والأفراد هناك.

وأوضح التقرير أن انتهاء الأعمال الزراعية الموسمية يقلل فرص العمل والدخل لدى آلاف الأسر التي تعتمد على الزراعة والعمل اليومي، في وقت تستمر أسعار الغذاء والوقود والخدمات الأساس عند مستويات مرتفعة مقارنة بدخول السكان، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من الأسر السورية، ولا سيما الأسر الفقيرة والنازحة، تعتمد بصورة رئيسة على شراء الغذاء من الأسواق، وهو ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار وتراجع قيمة الدخل الحقيقي.

الضغوط الاقتصادية والأمنية

وأكد تقرير "شبكة أنظمة الإنذار الباكر بالمجاعة في سوريا" أن استمرار تدهور المؤشرات الاقتصادية في البلاد يشكل أبرز الأخطار التي تهدد الأمن الغذائي هناك خلال الأشهر المقبلة، فأي انخفاض جديد في قيمة الليرة السورية سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة، ولا سيما المواد الغذائية والوقود ومدخلات الإنتاج الزراعي، وكل ذلك سيتسبب في تراجع إضافي في القدرة الشرائية للأسر، ويضاف إلى ذلك الدور الذي يفرضه انخفاض القيمة الحقيقية للأجور والرواتب في قدرة العائلات على تأمين حاجاتها من الغذاء.


لكن التقرير أورد أن استقرار سعر صرف الليرة وتحسنه يشكل عاملاً مساعداً للحد من الغلاء والتضخم، ويقلل من حدة ارتفاع أسعار الغذاء، ويرفع القوة الشرائية، ويقلل معه عدد الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في تأمين الغذاء، وأوضح أن الأزمة قد لا تقتصر على شمال وشمال شرقي سوريا، بل يمكن أن تمتد إلى محافظات الجنوب، وأن أية عمليات عسكرية محتملة أو أي تجدد لأعمال العنف من شأنه أن يؤدي إلى تعطيل الأنشطة الزراعية، مبيناً في هذا السياق أن اتساع رقعة الاضطرابات الأمنية قد يرفع أسعار الخبز والوقود والمواد الغذائية في المناطق المتأثرة، ويؤدي إلى تدهور أوضاع الأمن الغذائي لسكانها.

كميات الأمطار

واستعرض التقرير السيناريوهات المحتملة للموسم الزراعي المقبل، محذراً من أن تأخر الأمطار أو انخفاضها من دون معدلاتها خلال الفترة ما بين أكتوبر وديسمبر (كانون الأول) المقبل سيؤثر في زراعة القمح والشعير للموسم الجديد، مما سيؤدي إلى تقليص المساحات المزروعة، وتراجع المحاصيل، وانخفاض الطلب على العمالة الزراعية، إضافة إلى تضرر المراعي وتهديد الثروة الحيوانية، الذي يؤثر بدوره في معيشة السكان الذين يعتمدون على الزراعة وتربية الحيوانات.

وشدد التقرير على أن مناطق شمال شرقي سوريا، وتضم محافظات الرقة ودير الزور والحسكة، تواجه أخطاراً إضافية بسبب تراجع واستنزاف المياه الجوفية نتيجة موجات الجفاف المتكررة خلال الأعوام الماضية، مما يزيد اعتماد المزارعين على الري، في وقت ترتفع أسعار الوقود ومدخلات الإنتاج، وبحسب المعلومات فإن المياه الجوفية تراجعت إلى أقل من 40 في المئة عما كانت عليه قبل أعوام الجفاف، وفي المحصلة يوضح التقرير أن كثيراً من المزارعين سيدخلون الموسم الزراعي الجديد وهم مثقلون بديون المواسم السابقة، مما يدفعهم إلى تقليص المساحات المزروعة أو حتى الامتناع من زراعة جزء من أراضيهم في حال كانت الأمطار من دون المعدلات الطبيعية.

دعم الزراعة والمزارعين

وصف اقتصاديون سوريون التقرير الجديد حول الأمن الغذائي في بلادهم بأنه "موحش وخطر"، ويستدعي دق ناقوس الخطر في بلد عانى ويلات الحرب على مدى 14 عاماً، في وقت كرست موجات الجفاف والغلاء وغياب السياسات الاقتصادية الأزمة، وجعلت ملايين السوريين في مواجهة مباشرة مع أمنهم الغذائي.

ووصف المتخصص في القضايا التنموية، مالك علي، التقارير التي تتوالى من منظمات أممية ودولية عن واقع الفقر والأمن الغذائي في سوريا بأنها خطرة، وتستدعي تحركاً على أعلى المستويات لوضع خطط إسعافية، للتخفيف من حدة تأثر الأسر السورية بالفقر وعجزها عن تلبية حاجاتها الغذائية، وذلك من خلال دعم مدخلات الإنتاج وتأمينها بأسعار مدعومة لا تُعجز المزارعين، بل تمنحهم مساحة مرنة للتعامل مع محاصيلهم من دون أية ضغوط توقعهم أسرى للديون والعجز عن تغطية الكلفة.

وأوضح المتخصص السوري أن الدعم الفوري للمزارعين يجب أن يأتي في سياق خطط طويلة الأجل تؤمن استدامة حقيقية للدعم للقطاع الزراعي والحيواني بصورة رئيسة، مما يساعد المزارعين والمربين في الحصول على قدر كاف من الاستقرار، ومواصلة أعمالهم من دون توقف، وتحقيق ذلك يعني الحصول لاحقاً على نتائج تتعدى صون معيشة الأسر والحفاظ على أمنها الغذائي، إلى خلق حراك اقتصادي على مستوى البلاد ككل، يمكن أن ترتفع معه الصادرات والأعمال والاستثمارات، ويزيد معروض فرص العمل، وهذا كله سيؤثر في تحسن الناتج المحلي للبلاد.

وأكد علي لـ "اندبندنت عربية" أن ما يحتاجه المزارعون والمربون في المناطق التي تحدث عنها التقرير معروف، وهو واحد ولم يتغير منذ أيام النظام البائد، الذي ضرب المنظومة الزراعية عندما أمعن في تبني سياسات فاشلة، وحرص على احتكار مدخلات الإنتاج وحصرها بيد قلة، مشيراً إلى سوق الأسمدة التي تحولت بسبب الإدارة المافيوية لها، إلى طاردة حقيقية للزراعة، حتى لم يتجاوز إنتاج القمح 900 ألف طن عام 2024، تم تسويق أقل من 40 في المئة منه، ولم يكن السبب الجفاف وحسب، بل السياسات الزراعية التي جعلت تأمين مدخلات الإنتاج من أسمدة ومبيدات ووقود أمراً عسيراً، عجز عنه كثير من المزارعين، فهجروا أراضيهم وامتنعوا من زراعتها.

وأضاف المتخصص التنموي أن سوريا بحاجة إلى إعادة صياغة أمنها الغذائي والعمل على استعادته، إذ تشكل الزراعة أحد أهم بوابات تحقيقه، مؤكداً أن الزراعة لن تعود وتزدهر في سوريا إلا في ظل سياسات داعمة للفلاح، والدعم يكون بتوفير مدخلات الإنتاج، واعتماد أساليب الزراعة الحديثة والري المتطور لمواجهة نقص الأمطار عندما يحدث، ولتأمين إدارة فاعلة ورشيدة للموارد المائية في ظل تراجع المياه الجوفية واستنزافها على مدى أعوام، موضحاً "عندما ندعم الفلاح بالمعنى الواسع للكلمة، يمكن أن نتمكن من جعل معطيات وبيانات وتوقعات تقرير الشبكة وغيره من التقارير إيجابية".

الأسرة السورية بحاجة إلى 587 دولاراً

يذكر أن العائلة السورية المكونة من خمسة أشخاص، وفي ظل دخل لا يتجاوز في المتوسط 1.5 مليون ليرة سورية شهرياً (112 دولاراً)، تحتاج لتغطية كلفة معيشتها بالحد الأدنى إلى 7.9 مليون ليرة سورية (587 دولاراً)، بحسب "مؤشر قاسيون" لكلف المعيشة الصادر في الـ 28 من يونيو (حزيران) الماضي، وهذه الفجوة كانت نتاج سياسات حكومية ظالمة امتدت لأعوام طويلة، بحسب المؤشر، الذي قدّر أن الأسرة بحاجة إلى 4.7 مليون ليرة سورية (350 دولاراً) بالحد الأدنى لتأمين حاجاتها الغذائية.

اندبندنت عربية


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس