سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:23/08/2026 | SYR: 00:53 | 23/08/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 سوريا تضيق التعامل النقدي .. هل يتخلى السوريون عن ثقافة الكاش ؟
23/08/2026      

التحول إلى الدفع والتحويل الإلكتروني


متخصصون: خطوة نحو بناء نظام مالي أكثر حداثة وأماناً لتشجيع المواطنين على التخلي عن النقد



85 في المئة من المدفوعات في سوريا تجري نقداً

منذ أعوام طويلة والحكومات السورية المتعاقبة تتناوب على دراسة التحول نحو الدفع الإلكتروني وتحقيق الشمول المالي في البلاد، لكن من دون خطوات حقيقية يمكن الحديث عنها.

فقد بقيت السيادة المطلقة للنقود الورقية، مما كرسه تراجع الثقة بالمصارف وقيود السحب البنكي والتعثر المتكرر لوسائل الدفع الرقمية.

وفي خطوة نحو بناء نظام مالي أكثر حداثة وأماناً وكفاءة، أعلنت سوريا اعتماد نظام الدفع والتحول الإلكتروني كخيار قائم إلى جانب التداول النقدي، بهدف تطوير وتفعيل منظومة دفع وطنية حديثة، وتوسيع خيارات الدفع والتحويل، بما يسهم في تسهيل حركة الأموال من دون إلغاء التعامل النقدي أو فرض وسيلة دفع محددة.

النظام الجديد يحدد الأسس التنظيمية والتقنية لتطوير وربط خدمات الدفع بين الجهات والمؤسسات المالية، ويرسخ متطلبات الحوكمة والرقابة وإدارة الأخطار والأمن السيبراني وحماية المستخدمين، ويمهد مستقبلاً لتطوير قدرة البنية المالية السورية على التكامل مع منظومات الدفع الإقليمية والدولية، من دون أن يعني ذلك إتاحة التحويلات أو الربط الدولي بصورة فورية.

حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان قال في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، إن "اعتماد نظام الدفع والتحول الإلكتروني يشكل خطوة مهمة نحو بناء نظام مالي أكثر حداثة في سوريا، بل يشكل جزءاً أساساً من الجهود المبذولة لتحديث البنية التحتية المالية، وتوسيع الوصول إلى خدمات مالية رقمية سريعة وآمنة وموثوقة، إلى جانب كونه يشكل خطوة عملية في مسار تطوير منظومة مالية تواكب حاجات الاقتصاد السوري".

 25 عاماً تأخيراً عن دول الجوار

 ويتطلب انتقال سوريا إلى الدفع الإلكتروني، توفر بنية تحتية واسعة وحديثة، وتحقيق هذا بحسب المحلل المالي عبدالحميد القتلان يحتاج إلى وقت وكلفة كبيرة، خصوصاً أن دمشق متأخرة في الأقل 25 عاماً عن الدول الأخرى، متسائلاً فيما إذا كان وضع سوريا الحالي يساعدها على إنجاز هذا التحول الرقمي؟ وهل بيئة العمل المحلية جاهزة لاستقبال الاستثمارات الكبيرة المطلوبة؟

وأوضح القتلان أنه "من المهم أن تبدأ سوريا من حيث انتهى الآخرون، فقد تأخرت كثيراً، وكان من المفترض أن يكون لديها نظام مدفوعات إلكترونية وشمول مالي منذ أعوام طويلة لولا البيروقراطية والفساد وسوء الإدارة التي كانت قائمة في عهد النظام البائد".

وفقاً للمعلومات المتاحة، فإن 85 في المئة من المدفوعات في سوريا تجري نقداً، ويقدر حجم ما يدفع نقداً ما بين 18 و19 مليار ليرة جديدة يومياً، "150 إلى 155 مليون دولار".

 وتسيطر المدفوعات النقدية المباشرة على نحو 80 إلى 85 في المئة من حجم المعاملات والأسواق، نتيجة قيود السيولة، وانتشار ثقافة الكاش لدى السوريين.
عضو غرفة تجارة دمشق محمد حلاق، أوضح أن "التحدي الأهم أمام الدفع الإلكتروني هو هيمنة ثقافة الكاش، فغالب الناس يفضلون وجود نقود في أيديهم".

مشيراً في حديثه إلى "اندبندنت عربية" إلى أن الدفع الإلكتروني يعاكس ثقافة الناس وحتى مجتمع الأعمال الذي قد لا يرغب بالإفصاح عن حجم أعماله، ولذلك نجد أن كل المحال التجارية ترغب بالكاش، لأن ذهاب الأموال إلى المصارف يعني أن سحبها صار أمراً صعباً جداً في ظل سياسات التقيد المطبقة على السحوبات، لذلك فإن أهم أهداف توسيع الدفع الإلكتروني هو تقليل استهلاك العملة.

واقع نقدي يفرض التحول إلى الدفع الإلكتروني

من جانبه، يرى المحلل الاقتصادي والمصرفي محمود عبدالكريم أن كفاية النقد في سوريا هي مشكلة توزيع وتركيبة وسرعة دوران، والكتلة البالغة ما بين 3.2 و3.4 مليار دولار، لا تتجاوز ثلث الموازنة العامة البالغة نحو 10.5 مليار دولار، وتقل عن نصف الحوالات المقدرة ما بين 4 و7 مليارات دولار سنوياً، أي إن تدفقاً خارجياً واحداً يفوق حجمه كامل مخزون الأوراق النقدية داخل البلاد، وهو ما يفسر لماذا يملأ الدولار والليرة التركية الفراغ كوسائط دفع بديلة.

 موضحاً لـ"اندبندنت عربية"، أنه حين يكون الجهاز المصرفي ضحلاً يتحول النقد إلى مخزون مكتنز في المنازل، فيبدو الاقتصاد فقيراً بالسيولة، على رغم توافر التغطية.

مشيراً إلى أن سوريا لديها 21 مصرفاً خاصاً وعاماً بأصول قدرت بنحو 12 مليار دولار، ومتوسط انتشار لا يتجاوز أربعة فروع وخمسة أجهزة صراف إلى لكل 100 ألف بالغ.


ويضاعف هذا الضيق أن السقوف المصرفية تحول النقد المتاح إلى نقد غير قابل للوصول، والموظف أو المتقاعد يستنفد سقفه اليومي كاملاً ليقبض راتباً شهرياً واحداً، وهذا تقنين سيولة وليس وفرة سيولة.

ويتابع عبدالكريم "يصبح القرار 1124 الخاص باعتماد نظام الدفع والتحول الإلكتروني مفهوماً في وظيفته الاقتصادية، فالدفع الإلكتروني لا يخلق سيولة جديدة، بل يقتصد في استهلاك السيولة الموجودة".
وأكد أن ما تحتاج إليه سوريا اليوم، ليس مزيداً من الطباعة التي تعيد إنتاج التضخم، بل مزيد من الدوران للكتلة القائمة.

تطوير قدرة البنية المالية السورية

المحلل الاقتصادي أشار إلى أن السير في التحول الرقمي يشكل أداة لتطوير قدرة البنية المالية السورية على التكامل مع منظومات الدفع الإقليمية والدولية، من دون أن يعني ذلك إتاحة التحويلات أو الربط الدولي بصورة فورية.

موضحاً "أي إن ما نتحدث عنه اليوم بنية داخلية بحتة، مدعومة بتمويل دولي لتحديث القطاع المالي يستهدف تمكين 15 مليون عملية دفع تجزئة إلكترونية سنوياً ونحو 500 ألف مستخدم فعلي، وهذا الهدف نفسه يكشف حجم المرحلة بدقة، لأن 15 مليون عملية في بلد يقارب سكانه 26 مليون نسمة، يعني أقل من عملية واحدة للفرد في العام، مما يمكن اعتباره رقماً تأسيسياً لبناء بنية تحتية وليس رقماً قادراً على امتصاص أزمة السيولة خلال عام أو عامين".

النجاح يحتاج إلى كهرباء وإنترنت

 عبدالكريم لفت أيضاً إلى وجود تحديات أمام الدفع الإلكتروني، فانتشار الإنترنت لا يتجاوز 36 في المئة، بينما تشمل اشتراكات 78 في المئة من السكان، وسرعة الإنترنت الثابت من دون المستوى، أما الكهرباء فتحسنت ولم تحسم، مع بقاء كلفة الفاتورة عبئاً على الأسرة. 

مشيراً إلى أن الفجوة بين انتشار الهاتف والإنترنت تحمل رسالة تصميمية واضحة بأن الحل العملي لسوريا هو الدفع عبر الرسائل القصيرة ورموز الاستجابة السريعة والعمل من دون اتصال مع المزامنة اللاحقة، وليس التطبيقات التي تفترض إنترنت دائم وكهرباء مستقرة.

 من هنا يعد عبدالكريم أن الدفع الإلكتروني حل جزئي حقيقي مشروط بأمرين، الأول أن تتحول الرواتب والمعاشات إلى إنفاق رقمي مباشر، أما الثاني فيكون بتوجيه الحوالات الخارجية إلى محافظ رقمية، فلو استقر ربع الحوالات فحسب داخل الحسابات، أي ما بين مليار ومليار و700 مليون دولار، لعادل ذلك ما بين ثلث ونصف كامل مخزون الأوراق النقدية في البلاد.

وهذه هي "الرافعة الحقيقية" لأنها تحول تدفقاً خارجياً بالعملة الصعبة إلى سيولة محلية قابلة للإقراض داخل الجهاز المصرفي، فتنتقل الوظيفة من نقل النقود إلى صناعة الائتمان.

اندبندنت عربية


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس