سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:02/04/2026 | SYR: 23:01 | 02/04/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 بعد انتهاء المهلة الأولى”.. المركزي بين “حبس السيولة” وقفزات الصرف
02/04/2026      



سيرياستيبس 

مع نهاية فترة التعايش الأولى بين العملتين القديمة والجديدة، ودخول قرار التمديد حيز التنفيذ، يرتسم مشهد نقدي محتقن يتجلى في قفزات سعر الصرف بالسوق الموازية. هذا التوقيت الحرج، الذي يتقاطع فيه استمرار الاستبدال النقدي مع ترقب صرف زيادة الرواتب بنسبة 50% ضمن موازنة هي الأوسع منذ سنوات، يضع المصرف المركزي أمام اختبار مفصلي لسياساته، فبينما يتمسك المركزي بـ ‘حبس السيولة’ لتحجيم الكتلة النقدية، تستجيب السوق الموازية بعنف لضغوط تتجاوز الحسابات الرقمية، لتختلط فيها هواجس المرحلة الانتقالية مع تساؤلات حقيقية حول وفرة السلع وقدرة الدولة على تمويل العجز دون التفريط باستقرار العملة.

الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في جامعة حماة يرى أن الارتفاع الراهن في سعر الصرف ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج تراكم عوامل انفجرت مع انتهاء “الهدنة النفسية” للعيد؛ وفي مقدمتها نهاية فترة التعايش الأولى للعملة، حيث انتقل كبار الحائزين للسيولة القديمة من الترقب إلى الفعل، مدفوعين بمخاوف عدم قبولها مستقبلاً، ما حوّل بوصلتهم نحو الدولار كوعاء آمن لحفظ القيمة وخلق طلباً استثنائياً. ويتزامن ذلك مع “الانفراج الاستيرادي” المعتاد في شهر أيار لتلبية احتياجات الصيف، ومع استمرار عجز الموازنة وصعوبة تأمين القطع بالسعر الرسمي، يندفع المستوردون حتماً نحو السوق الموازية، ما يضاعف الضغوط السعرية في ظل فجوة الثقة والغموض الذي يلف آليات الضخ النقدي للرواتب الجديدة، وهو ما يفسره المضاربون كحالة تأخر في المعالجة تستوجب التحوط برفع السعر.

أبعاد نفسية

ويؤكد أستاذ الاقتصاد أن هذا الارتفاع يحمل أبعاداً نفسية عميقة تتفاعل مع حاجات السوق الحقيقية؛ فالسوق الموازية تقتات على المعلومة والتوقع، وحالة عدم اليقين بشأن مصير الأوراق القديمة أو شائعات سقوف السحب تدفع المضاربين لتسعير “علاوة المخاطرة”. هذا البعد النفسي يتقاطع مع معضلة “جفاف السيولة” الناجمة عن سياسة المركزي في حبس النقد الجديد مقابل سحب القديم؛ فبالرغم من هدفها الرامي لتحجيم الكتلة النقدية، إلا أنها تؤدي لتباطؤ دورة السيولة، ما يدفع التاجر لرفع أسعار سلعه لتعويض “تكلفة السيولة” أو لتأمين احتياطي نقدي جديد. ويخلص محمد إلى أن الشعور بشح السيولة الجديدة كأصل قانوني قد يدفع التجار لتفضيل الاحتفاظ بالبضائع على بيعها بليرة يصعب استخدامها في الاستيراد، وهذا الانكماش الجزئي في العرض السلعي هو المحرك الخفي لرفع الأسعار، حتى قبل الزيادة الفعلية في الكتلة النقدية.

زيادة الرواتب وسعر الصرف

يرى الدكتور محمد أن التحدي الأبرز للمصرف المركزي يكمن في موازنة السياسة المالية التوسعية (زيادة الرواتب بنسبة 50%) مع ضرورة تبني سياسة نقدية انكماشية لضمان الاستقرار. ولتحقيق ذلك، شدد على أهمية إدارة ‘توقيت الضخ’ بجرعات تدريجية تترابط مع دخول بضائع فعلية للسوق، منعاً لحدوث صدمة سيولة تصطدم بنقص المعروض وتؤجج الأسعار. كما أكد على وجوب الربط الوثيق بين السياستين النقدية والمالية لعدم تحميل المركزي وحده عبء تمويل العجز عبر السحب المباشر الذي يستنزف الاحتياطيات، مقترحاً الاعتماد على أدوات الدين العام كالسندات وأذونات الخزينة لامتصاص الفائض النقدي.

وفي سياق متصل، اقترح تفعيل سياسة الفائدة وشهادات الإيداع المجزية لسحب السيولة الناتجة عن الزيادة ومنع تحولها لطلب ضاغط على الدولار، منبهاً في الوقت ذاته إلى أن ‘حبس السيولة’ لا جدوى منه دون توفر السلع؛ وهو ما يستوجب مرافقة زيادة الرواتب بتسهيلات حقيقية للاستيراد بآليات مدعومة تضمن ترجمة الدخل المرتفع إلى وفرة سلعية لا تضخم سعري. وبناءً عليه، خلص محمد إلى أن معركة الصرف اليوم لم تعد نقدية بحتة، بل هي معركة إدارة توقعات، وتوقيت ضخ، ومدى توفر المعروض السلعي.

ختاماً، يؤكد محمد أن استقرار الصرف في ظل السياسات الانتقالية لا ينفصل عن إعادة هيكلة الثقة؛ فسياسة ‘حبس السيولة’ -رغم ضرورتها لكبح التضخم- أثبتت عدم كفايتها لضبط السوق الموازية بغياب قنوات الإنتاج. والواقع اليوم يحمل إنذاراً واضحاً: رهان العملة لا يُكسب بـ ‘سحب القديم’ دون توفير ‘بديل الاستيراد والادخار’. لذا، فإن زيادة الرواتب المرتقبة في أيار، ومع أهميتها، قد تتحول لضغط تضخمي يمتص قيمتها الشرائية إذا استمر شُح الدولار للمستوردين. الحل الأمثل يكمن في تنسيق دقيق بين ‘المركزي’ لضبط الضخ، و’الحكومة’ لتأمين السلع؛ فمعركة الصرف اليوم لم تعد نقدية فحسب، بل هي معركة إدارة توقعات وتوفر سلع، وغياب أي منهما سيجعل الجهد النقدي مؤقتاً وعاجزاً عن الصمود أمام ضغوط الطلب.

الوطن


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس