هذا دخلت الأسواق المحلية اليوم الأربعاء، منعطفاً اقتصادياً حاداً مع تسارع وتيرة تراجع القوة الشرائية لليرة السورية، حيث سجل سعر صرف الدولار الأمريكي قفزة جديدة لمستويات تتراوح بين 12,170 و12,300 ليرة.
هذا التحرك السعري المتسارع يعكس بوضوح اتساع الفجوة بين العرض والطلب، ويضع الأسواق المحلية في حالة من الترقب لموجة تضخمية قد تكون الأكثر حدة منذ مطلع العام.
ويمكن إرجاع هذا الارتفاع المتسارع إلى تداخل عدة عوامل اقتصادية وجيوسياسية ضاغطة كانحسار “مفعول الحوالات” حيث تلاشت تدريجياً الكتلة النقدية من القطع الأجنبي التي تدفقت قبل عطلة العيد كحوالات شخصية، وهي التي تبدو أنها كانت تعمل كـمخدّر موقت للسعر، وبمجرد جفاف هذه السيولة، ظهر الحجم الحقيقي للطلب في السوق.
ومن الأسباب التي قد يكون لها تأثير ارتباط الطاقة بالدولار فمع استمرار بقاء أسعار النفط العالمية (خام برنت) فوق مستويات الـ 115 دولاراً نتيجة استهداف منشآت الطاقة الإقليمية، كما تضاعفت حاجة المستوردين السوريين لتأمين القطع الأجنبي لتغطية تكاليف شحن واستيراد السلع الأساسية، ما خلق ضغطاً اضافيا على الليرة.
كما رافق ذلك عامل التوقعات والتحوط حيث أدت الضبابية الجيوسياسية الراهنة إلى توجه المدخرين والتجار نحو الدولار كملاذ آمن نهائي، ما حوّل الطلب من طلب تجاري إلى طلب ذعري بهدف الحفاظ على قيمة الرأسمال.
هذا الارتفاع لم يبق أرقاماً على الشاشات، بل تم ترجمته فورياً بارتفاع تكاليف المعيشة، فوصول الدولار فوق الـ 12,000 يعني تلقائياً ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما بدأ يظهر فعلياً في الاسواق، ومع اقتراب انتهاء مخازين ما قبل العيد، يخشى المستهلكون من قفزات سعرية تطال السلع الغذائية الأساسية، مما يضاعف الأعباء المعيشية في فترة ما بعد العيد.




