سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:21/06/2026 | SYR: 20:45 | 21/06/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير

 نحو سوريا بلا مخيمات.. جهود مستمرة لتوفير مقومات العودة الآمنة
21/06/2026      


سيرياستيبس

عقدت اللجنة التوجيهية المشكلة بموجب القرار الرئاسي رقم 59، برئاسة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، اجتماعاً في محافظة حلب مع عدد من مديري المخيمات وممثلين عن سكانها، بهدف مناقشة أبرز الصعوبات التي تواجه الأهالي، وبحث آليات تهيئة الظروف المناسبة لعودتهم إلى قراهم ومدنهم، ضمن إطار مبادرة “سوريا بلا مخيمات“.

وشارك في الاجتماع وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، ووزير الأشغال العامة والإسكان مصطفى عبد الرازق، ووزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني، إضافة إلى محافظ حلب عزام غريب، ومحافظ إدلب محمد عبد الرحمن، ومدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين قتيبة قاديش، إلى جانب عدد من المعنيين ومديري المخيمات.

وكان الرئيس أحمد الشرع قد أصدر في العاشر من آذار الماضي المرسوم رقم 59 لعام 2026، القاضي بتشكيل لجنة برئاسة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، تتولى تهيئة البنى التحتية في المناطق المتضررة تمهيداً لعودة الأهالي إليها، والعمل على رفع المستوى الخدمي في مناطق النزوح الداخلي وتقديم الدعم اللازم بما يسهم في التخفيف من آثار النزوح وتحسين ظروف السكان.

وتركز الاجتماع، الذي عقد يوم الخميس الماضي، على عرض خطة اللجنة للوصول إلى هدف “صفر خيمة” بحلول مطلع عام 2027، كما أكد المشاركون أهمية تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والمحلية لتنفيذ مبادرة “سوريا بلا مخيمات”، وتوفير المقومات اللازمة لعودة الأهالي بصورة طوعية وآمنة وتعزيز الاستقرار في مناطقهم.

وأوضح رئيس اللجنة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح أن تحقيق هذا الهدف يبدأ بإزالة الأنقاض ومخلفات الحرب والألغام، وإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية، بما يشمل المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء والطرقات والخدمات البلدية، بما يهيئ الظروف لعودة كريمة وآمنة للنازحين واستئناف حياتهم الطبيعية.
عودة النازحين وخطط دعم السكن

وأشار الصالح إلى أن تركيز اللجنة ينصب بصورة خاصة على محافظات حلب وحماة وإدلب، موضحاً أن الإحصاءات التي أجرتها اللجنة أظهرت أن 87 بالمئة من سكان المخيمات ينحدرون من أرياف هذه المحافظات، ما يجعل إعادة تأهيلها واستعادة الخدمات فيها أولوية لضمان عودة الأهالي وإغلاق المخيمات بشكل تدريجي.

وأضاف أن نحو 60 بالمئة من سكان المخيمات عادوا إلى مناطقهم منذ التحرير، بينما تتركز الجهود الحالية على تأمين عودة الـ40 بالمئة المتبقين، وهم الفئة الأكثر ضعفاً، التي تعيقها الظروف الاقتصادية أو الدمار الكبير الذي لحق بمناطقها، مؤكداً أن أسر الشهداء والمصابين ستكون لها الأولوية في برامج الترميم وتأمين مساكن العودة.

بدوره، أكد وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني أهمية إعادة تفعيل البلديات في الأرياف وتأمين الموازنات اللازمة لدعم عودة النازحين وإنهاء معاناتهم في المخيمات، مشيراً إلى التعاون مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في إزالة الأنقاض والسواتر الترابية من القرى والبلدات المتضررة.

وأوضح عنجراني أن بعض المخيمات تحولت مع مرور الوقت إلى تجمعات سكنية شبه مستقرة، الأمر الذي دفع اللجنة إلى دراسة أوضاعها بالتنسيق بين وزارتي الإدارة المحلية والأشغال العامة والإسكان، بهدف تنظيمها وإخراجها من تصنيف المخيمات وإلحاقها بوحدات إدارية تتبع للبلديات.

من جانبها، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات أن الوزارة تعمل على تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية لتشمل النساء والأطفال ومصابي الحرب ومختلف الفئات الأكثر احتياجاً، مشيرة إلى خطة لافتتاح 20 مركزاً للتنمية الاجتماعية في مناطق العودة، بهدف توفير برامج تدريب مهني وتأمين فرص عمل تدعم الاستقرار الاقتصادي للأسر العائدة.

وفيما يتعلق بملف إعادة الإعمار، أكد وزير الأشغال العامة والإسكان مصطفى عبد الرازق أن الوزارة تتجه إلى منح قروض ميسرة للأسر المحتاجة، إلى جانب تنفيذ برامج لترميم المنازل المتضررة والمساهمة في إعادة إعمارها، بما يسرّع عودة الأهالي إلى مناطقهم ويسهم في إغلاق ملف المخيمات بصورة نهائية.

من جهته، أوضح مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين قتيبة قاديش أن حجم التمويل الدولي المتاح لا يغطي سوى أقل من 17 بالمئة من الاحتياجات الفعلية، رغم تحسن العلاقات السياسية، مشيراً إلى أن الأزمات الاقتصادية والنزاعات التي يشهدها العالم انعكست على مستوى الدعم المخصص لبرامج إعادة الإعمار في سوريا.

وأضاف أن العمل مستمر لاستقطاب مشاريع استثمارية تسهم في تحسين البنية الخدمية، لما لذلك من دور مباشر في تشجيع عودة النازحين، لافتاً إلى أن عدداً من المشاريع دخل حيز التنفيذ بتمويل حكومي، في حين تنفذ مشاريع أخرى بدعم من منظمات دولية.

وشهد الاجتماع طرح عدد من المقترحات التي تهدف إلى تسريع عملية العودة، كما استمع الوزراء إلى ملاحظات وشكاوى مديري المخيمات الذين عرضوا حجم المعاناة اليومية التي يعيشها السكان، نتيجة تراجع الخدمات الأساسية وتوقف عدد من المنظمات عن تقديم الدعم، ولا سيما في مجالات مياه الشرب والخبز، مطالبين بإيجاد حلول إسعافية تخفف الأعباء عن الأهالي إلى حين استكمال خطط العودة.
إحصاءات المخيمات وآليات التعويض

وأوضح مدير مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في حلب عبد الرحمن حافظ، في تصريح أن مديرية التخطيط والإحصاء، بالتعاون مع مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل، بدأت منذ شهرين تنفيذ مسح مركزي شامل لجميع المخيمات في أرياف المحافظة.

وبيّن أن هذه الخطوة تمثل المرحلة الأولى من المشروع، وتهدف إلى إعداد قاعدة بيانات متكاملة عن الواقع السكاني والخدمي والمشاريع ذات الأولوية، وإدخالها إلى منصة إلكترونية أُنشئت في محافظة حلب، تمهيداً لرفعها إلى اللجنة المركزية المشرفة على مشروع “صفر خيمة”.

وأشار حافظ إلى أن نتائج المسح أظهرت وجود نحو 60 ألف عائلة تقيم في المخيمات، موزعة بين الخيام والكرفانات والكتل البيتونية، منها 30 ألف عائلة لا تزال تقيم في الخيام، وهي الفئة التي تستهدفها المرحلة الأولى من المشروع، على أن تشمل المراحل اللاحقة الأسر المقيمة في الكرفانات والكتل البيتونية.

وأضاف أن مشروع “صفر خيمة” يتضمن حزمة من البرامج الخدمية والتنموية التي تضع توفير فرص العمل ضمن أولوياتها، مؤكداً أن إعادة تأهيل البنية التحتية تمثل حجر الأساس لنجاح العودة، من خلال تعبيد الطرقات وإعادة تشغيل المدارس والمستوصفات والأفران، قبل الانتقال إلى تنفيذ المشاريع التنموية، ومنها برامج دعم المزارعين وسبل العيش.

وتابع أن عملية المسح لم تقتصر على الجوانب السكانية، حيث شملت دراسة الواقع الاجتماعي للعائلات المقيمة في المخيمات عبر استبيان ضم 60 سؤالاً تناول مختلف القطاعات والجوانب المعيشية، بهدف توفير قاعدة معلومات تساعد اللجنة على التخطيط للمشاريع وتحديد آليات الدعم والتسهيلات الكفيلة بضمان عودة كريمة ومستقرة للأهالي.

وأوضح حافظ أن ريفي حلب الجنوبي والشمالي سجلا أعلى معدلات النزوح، ولا سيما منطقة تل الضمان، إضافة إلى مناطق حريتان وعندان ومنغ وماير وتل رفعت، فيما سجلت الأحياء الشرقية في مدينة حلب النسبة الأكبر من النزوح داخل المدينة.

وفيما يتعلق بإثبات ملكية المنازل والأوراق الثبوتية المفقودة، أشار إلى أن الأمر أكثر سهولة في المناطق الريفية، نظراً لمعرفة الأهالي والجوار بملكية العقارات، بينما يتطلب الأمر في المدن إجراءات قانونية أكثر تعقيداً، سيتم التعامل معها بالتعاون مع جهات متخصصة وبالاستناد إلى الأرشيف الرسمي للمحافظة، حفاظاً على حقوق أصحاب العقارات.

وحول مطالب بعض سكان المخيمات بالحصول على تعويضات مالية مباشرة بدلاً من انتظار عمليات تقييم الأضرار والترميم، أوضح حافظ أن اللجنة لم تحسم حتى الآن شكل الدعم الذي سيقدم، سواء كان تعويضاً مالياً أو ترميماً للمنازل أو مزيجاً من الخيارين، مشيراً إلى أن القرار النهائي سيصدر بعد استكمال الدراسات الفنية والاجتماعية.

من جانبه، اعتبر مدير مخيم الكرفانات في سجو محمد هدان، في تصريح ، أن عمليات الإحصاء التي نفذتها اللجان المكلفة بمشروع “صفر خيمة” لم تكن دقيقة بالشكل الكافي، كونها اعتمدت على المسح الميداني المباشر من دون التنسيق مع إدارات المخيمات والاستفادة من القوائم الرسمية للعائلات المقيمة.

وأوضح أن هذا الأسلوب أدى، بحسب وصفه، إلى إدراج بعض الزوار ضمن الإحصاءات، مقابل عدم تسجيل عدد من السكان المقيمين فعلياً، الأمر الذي انعكس على دقة النتائج.

كذلك أشار مدير مخيم كراج سجو في منطقة اعزاز وليد كبصو إلى أن عمليات المسح شملت نحو 70 بالمئة فقط من سكان المخيم، محذراً من أن اعتماد هذه البيانات وحدها قد يحرم قرابة 30 بالمئة من العائلات من الاستفادة من برامج التعويض والترميم.

وطالب مديرو المخيمات بإعادة تدقيق نتائج الإحصاءات ومقارنتها بالقوائم الرسمية الموجودة لديهم، لضمان شمول جميع الأسر المستحقة بالتعويضات والتسهيلات المرتبطة بعمليات العودة، بما في ذلك النقل المجاني وتأمين الحافلات المخصصة لإعادة الأهالي إلى مناطقهم.
واقع المخيمات وتحديات الخدمات

أكد مسؤول ملف “صفر خيمة” في محافظة حلب يوسف عبود، في تصريح لـ”الثورة السورية”، أن المحافظة تؤدي دور حلقة الوصل بين سكان المخيمات واللجنة المشرفة على المشروع، من خلال نقل احتياجات الأهالي والتحديات التي تعيق عودتهم إلى مناطقهم، والعمل على إيصالها إلى الجهات المعنية لإيجاد الحلول المناسبة.

وأشار إلى أن العمل يجري بالتوازي على مسارين، يتمثل الأول في تنفيذ المشاريع الخدمية والتنموية داخل محافظة حلب، فيما يركز الثاني على وضع الآليات التنفيذية الكفيلة بتحقيق هدف “صفر خيمة” على أرض الواقع مع نهاية العام الحالي.

وأضاف أن محافظة حلب تضم نحو 900 مخيم يقطنها ما يقارب 60 ألف عائلة، وتعمل المحافظة بالتنسيق مع مديري المخيمات على جمع أكبر قدر من البيانات والمعلومات، بما يسهم في إنجاح المشروع وتأمين عودة الأهالي إلى مناطقهم بصورة آمنة وكريمة.

وخلال الاجتماع، طالب عدد من مديري المخيمات بإيجاد حلول إسعافية تخفف من الأعباء اليومية التي يعيشها السكان، بعد توقف معظم المنظمات الدولية عن تقديم الدعم.

وفي هذا السياق، أوضح مدير مخيم كراج سجو في منطقة اعزاز وليد كبصو، في حديث لـ”الثورة السورية”، أن المخيم يضم نحو 400 عائلة تعاني من توقف الدعم المخصص لتأمين مياه الشرب والخبز، إضافة إلى توقف عمليات ترحيل النفايات، ما أدى إلى تراكمها داخل المخيم.

وأشار إلى أن الأهالي اضطروا إلى تولي هذه المهام على نفقتهم الخاصة، محذراً من المخاطر الصحية والبيئية الناجمة عن تراكم النفايات مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

وأضاف أن الأعباء المعيشية باتت تفوق قدرة كثير من الأسر، ولا سيما بعد توقف خدمات المياه المجانية، إذ أصبح السكان مضطرين لشراء المياه، حيث يبلغ سعر ألف ليتر نحو 300 ليرة سورية جديدة (30 ألف ليرة قديمة).

وبيّن أن المخيم يضم ثلاثة أقسام تشمل الكرفانات والخيام وما يعرف بـ”أنصاف الخيام” ذات الجدران من دون أسقف، مؤكداً أن جميع سكانها يواجهون المعاناة ذاتها نتيجة غياب الخدمات الأساسية.

وفيما يتعلق بمشروع “صفر خيمة”، شدد كبصو على أهمية اعتماد تقييم فردي للعائلات عند تقديم الدعم، موضحاً أن بعض الأسر لا تمتلك منازل متضررة تحتاج إلى ترميم، وإنما تعود إلى مناطق تتوافر فيها الخدمات، لكنها لا تملك منزلاً أو القدرة على استئجار مسكن، ما يستوجب، بحسب رأيه، تقديم دعم مالي يضمن تأمين سكن دائم يحول دون عودتها إلى المخيمات.
تعليم الأطفال وإعادة دمجهم

وفيما يتعلق بواقع أطفال المخيمات الذين حرم كثير منهم من التعليم خلال سنوات النزوح، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، في تصريح لـ”الثورة السورية”، أن هذه الفئة ستكون في مقدمة أولويات الوزارة خلال المرحلة المقبلة.

وأوضحت أن الوزارة تعمل على إعداد برامج خاصة تستهدف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاماً ممن انقطعوا عن التعليم، وتتضمن برامج لمحو الأمية والتدريب المهني، بهدف تمكينهم من اكتساب مهارات تساعدهم على بناء مستقبلهم والاندماج في المجتمع وسوق العمل.

وأضافت أن هذه البرامج تشمل أيضاً التوعية بالحقوق المدنية والقانونية، وتعزيز ثقافة الحقوق والواجبات، بما يسهم في إعادة تأهيل الأطفال بعد سنوات طويلة من العيش في ظروف النزوح والمخيمات.

وأشارت إلى أن مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في حلب تنفذ جولات ميدانية دورية داخل المخيمات، بهدف تحديث قواعد البيانات الخاصة بالأعمار والفئات المستهدفة، بما يتيح تطوير البرامج والخطط وفق الاحتياجات الفعلية على أرض الواقع.
العودة بوابة التعافي والاستقرار

ولا تقتصر أهمية عودة النازحين على إنهاء معاناة آلاف الأسر المقيمة في المخيمات، إذ تمتد آثارها إلى تنشيط عملية التعافي في المناطق المتضررة، من خلال إعادة تشغيل المرافق العامة وتحريك عجلة الخدمات وإحياء النشاط الاقتصادي والاجتماعي.

وتسهم عمليات إزالة الأنقاض ورفع السواتر الترابية وتأهيل الطرقات وشبكات البنية التحتية في تهيئة بيئة مناسبة لعودة السكان، بما يساعد على استئناف العملية التعليمية والخدمات الصحية والنشاط الزراعي والتجاري في القرى والمدن التي تضررت خلال سنوات الثورة.

كما أن عودة الأهالي إلى مناطقهم تعيد الحياة إلى الأسواق المحلية وتدعم الإنتاج الزراعي والحركة الاقتصادية، بما يعزز الاستقرار الاجتماعي ويفتح المجال أمام تنفيذ مشاريع تنموية مستدامة تسهم في إعادة بناء المجتمعات المحلية.

ورغم ما تحقق من خطوات في هذا المسار، ما يزال مشروع “صفر خيمة” يواجه تحديات كبيرة تتطلب تكامل جهود المؤسسات الحكومية والشركاء المحليين والدوليين، لتأمين التمويل اللازم واستكمال إعادة تأهيل البنية التحتية وترميم المنازل وتوفير الخدمات الأساسية.

ويظل نجاح هذا المشروع مرتبطاً بقدرته على توفير عودة طوعية وآمنة وكريمة للنازحين، تستند إلى مقومات الاستقرار والسكن وفرص العمل والخدمات، بما يطوي صفحة طويلة من النزوح ويؤسس لمرحلة جديدة من التعافي وإعادة الإعمار في مختلف المناطق السورية.

الثورة السورية


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق